تثير دعوة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة الرياض الكثير من الأسئلة المتعلقة بحدود وشروط التقارب بين السعودية وإيران، في قت تتراكم فيه الملفات الشائكة بين البلدين والتي طالما حالت دون ذلك.

هيا السهلي-الدمام

لم يخفِ كثيرون دهشتهم من دعوة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة الرياض، ورأوا فيها حركة غير متوقعة في ظل علاقة شائكة ومضطربة لم تنته فصولها من سوريا وحتى البحرين مرورا بالعراق ولبنان واليمن.

وأبدت صحف لبنانية قريبة من إيران حماسة للخطوة، ورأت فيها "تتويجا لجهود ووساطات متصلة بصمت امتدت على مدى الأشهر الماضية، ولعبت دولة الكويت وسلطنة عُمان أدوارا أساسية فيها".

وكان الفيصل قد أعلن في مؤتمر صحفي على هامش منتدى التعاون بين العالم العربي وآسيا الوسطى "إننا نرغب في استقباله (ظريف)، فإيران جارة لدينا علاقات معها، وسنجري مفاوضات معها".

ولم تنس صحف قريبة من حلفاء إيران في لبنان أن تشير إلى أن الرياض حين تفتح أبوابها لظريف "فإنها تقبل عمليا بتفاهمات حول الملفات التي أججت خلافات بين البلدين لم تتوقف منذ عقود".

ويرى محللون قريبون من إيران أن تطورات الأوضاع في سوريا -والتي جاءت في مصلحة طهران وحلفائها خلال الأشهر الماضية- وتخفيف طوق العزلة الغربي عن إيران وسط توقعات بالوصول لاتفاق حول برنامجها النووي، ساهمت في بث "مناخات إيجابية" أفضت لدعوة الفيصل واستعداد الرياض للتفاهم مع طهران حول الملفات الإقليمية العالقة.

قصير: الأميركيون لهم مصلحة بدعم الحوار السعودي مع إيران (الجزيرة)

تباين
وبينما قال الكاتب اللبناني قاسم قصير للجزيرة نت إن الأميركيين "لهم مصلحة في دعم الحوار السعودي مع إيران ليتزامن مع معالجة الملف النووي"، يعتقد الخبير السعودي في الشأن الإيراني محمد السلمي أن الدعوة السعودية "محاولة لقذف الكرة مجددا في الملعب الإيراني".

وقال السلمي إن طهران "اتهمت الرياض دوما بإغلاق أبواب التفاهم والحوار، ودعوة الفيصل أرادت أن تفتح الباب للتفاوض مع طهران خاصة فيما يتعلق بالملف السوري والعراقي وكذلك اليمني واللبناني، ولكن بشروط محددة".

ويرى السلمي أن الرياض متمسكة بشروط "على رأسها سحب طهران قوات الحرس الثوري من الأراضي السورية والتوقف عن دعم الحوثيين في اليمن، والوصول إلى توافق فيما يتعلق بالحكومة اللبنانية القادمة، والتوقف عن دعم الصراع الطائفي والتهييج المذهبي".

وخلافا للسلمي، يرى قصير أن التقارب بين الرياض وطهران "يأتي وسط تأييد دولي لترتيب الوضع السوري بعد تزايد خطر المجموعات الجهادية"، مشيرا إلى أن "الرهانات على التصعيد فشلت في سوريا والمنطقة والجميع له مصلحة بالتسوية".

من جانب آخر، يرى السلمي أن إطلاق الفيصل تصريحاته على هامش هذا المنتدى -الذي تمّ فيه توقيع السعودية على عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية وتعاون في مجال الطاقة والطاقة النووية للاستخدامات السلمية والمجال البحثي- يعطي مدلولات مهمة، إذ ترى إيران أن هذه الدول بمثابة الباحة الخلفية لها ويجب عدم الاقتراب منها أو بناء علاقات معها قد تهدد مصالح طهران في المنطقة، خاصة عندما يكون هذا التقارب مع دولة مثل السعودية التي تراها طهران بمثابة المنافس الأول لها إقليميا وإسلاميا.

السلمي: الدعوة السعودية محاولة لقذف الكرة في الملعب الإيراني (الجزيرة)

شكوك
وفي حديثه للجزيرة نت يشكك السلمي "في تقارب واتفاق سريع"، ويشير إلى أن الإيرانيين ردوا على دعوة الفيصل بأنهم لم يتلقوا دعوة مكتوبة بعد.

ويقول إن الزيارة "حتى إن تمت فإنني لست متفائلا كثيرا بمسألة تحسن العلاقات بين الرياض وطهران في القريب العاجل، في ظل استمرار الأزمات التي تعصف بالمنطقة أولاً واستمرار الأزمة الأوكرانية ثانيا، فكل هذه الملفات متشابكة جدا والحلول ستكون شاملة إلى حد كبير".

ويتفق قصير والسلمي على أن أي حوار بين البلدين "سيكون شاقا وطويلا"، لكنه يعتقد أن تصاعد الأزمة في أوكرانيا يدفع الجميع لتخفيف الاحتقان الإقليمي وسط "ضغوط دولية وخليجية لحصول تقارب"، وأن بين الملفات الأمنية والسياسية ستبرز ملفات للتعاون الاقتصادي بين الرياض وطهران.

المصدر : الجزيرة