ميرفت صادق-رام الله

أحيا الفلسطينيون الذكرى الـ66 للنكبة بمسيرات ومهرجانات شعبية في مراكز مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على الحواجز ونقاط التماس.

وقمع الاحتلال الإسرائيلي مسيرة نظمها أهالي قرية الولجة غرب بيت لحم قرب الجدار العنصري الذي يفصلهم عن أراضيهم المحتلة عام 1948، وحطم خياما نصبها نشطاء من القرية تعبيرا عن حقهم في العودة.

وفي رام الله اندلعت مواجهات عنيفة على حاجز قلنديا جنوبا، وأمام سجن عوفر غرب المدينة حيث أصيب فتى (15 عاما) برصاصة في الصدر وصفت حالته بالخطرة، في حين أصيب العشرات بحالات اختناق بالغاز.

المسيرة المركزية
وانطلقت في الثانية عشرة من ظهر الخميس المسيرة المركزية لإحياء ذكرى النكبة من أمام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات بمدينة رام الله، شارك بها أكثر من ألف فلسطيني ارتدى عدد كبير منهم السواد.

مسنون من جيل النكبة شاركوا في إحيائها  (الجزيرة نت)

وحمل عشرات الشبان مفاتيح ترمز إلى حق عودة اللاجئين إلى بيوتهم في قراهم ومدنهم المهجرة، بينما تقدمت المسيرة حافلة لعائلة اللفتاوي من قرية لفتا المهجرة، وحملت مسنين ونساء وأطفالا مثلوا مشهد التهجير خلال النكبة.

وجلس ركاب الحافلة بوجوه مغبرة وملابس رثة يحملون ملابسهم وغربال القمح وأغراضا بسيطة تماما، كما فعل الفلسطينيون خلال تهجيرهم من قراهم في نكبة عام 1948 ظنا منهم أنهم سيعودون بعد أيام فقط.

ومن بين المشاركين في المسيرة اللاجئ من قرية المجيدل قرب الناصرة أنور خوري (58 عاما) الذي هجرت عائلة والده صبحي خوري في النكبة إلى لبنان.

وقال خوري إنه لا ينسى روايات والده وعائلته عن طردهم من القرية، والعذاب الذي لاقوه قبل وصولهم إلى بيروت، وأثناء عودتهم تهريبا عبر الحدود إلى الناصرة.

وبعد عودة صبحي خوري إلى قريته تزوج وهجرت عائلته مرة أخرى إلى الكويت ثم رحلت إلى الأردن، وهناك قررت العودة تسللا عبر الحدود إلى الضفة الغربية عقب احتلالها عام 1967.

معنى النكبة
وقال خوري إن النكبة تعني له تاريخ عائلته وحاضره ومستقبل أبنائه، وهي الإرث الشخصي والجمعي الذي ستحمله الأجيال أثناء عودتها الأكيدة إلى ديارها التي هجّرت منها.

ويرى أن حق العودة ليس حلما كما يعتقد العالم "لأن آباءنا من جيل النكبة، ونحن الذين ولدنا بعدها والصغار الذين أنجبناهم حديثا جميعنا تربينا على نفس الفكرة بأن العودة حق، وهذا يعني أنها حية فينا وليست حلما".

ذكرى النكبة تؤكد التمسك بحق العودة للاجئين
(الجزيرة نت)

واشتهرت قرية المجيدل قبل تدميرها بمساحات أشجار الزيتون الواسعة على أراضيها، لكن جُرفت معظمها وبنى الصهاينة عليها مدينة سموها "مجدال هعيمك".

وقال القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة للجزيرة نت "إن استمرار النكبة بعد 66 عاما يعني استمرار الجريمة الصهيونية الإمبريالية بالتواطؤ العربي على الشعب الفلسطيني ونفي حقه بتقرير مصيره وحرمانه من حقه في المقاومة، وصولا إلى الاستقلال الوطني أسوة بكل شعوب العالم".

وعما إن كان الفلسطينيون يملكون الخيارات الآن لتطبيق حق العودة، قال شحادة إن الشعب الفلسطيني يملك كل الخيارات إذا تمكن من توحيد برنامجه السياسي وأدواته النضالية وأنهى الانقسام، وأجمع الفلسطينيون ومعهم الشعوب العربية والإسلامية على هدف واحد بسيط هو مواجهة المشروع الصهيوني والقضاء عليه وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل فلسطين.

وينحدر شحادة الذي ولد بعد النكبة من عائلة هجرتها العصابات الصهيونية من قرية دير أبان (25 كلم غرب القدس)، وشتت أهلها في مناطق فلسطينية مختلفة، كما نزح المئات منهم إلى مخيمات اللاجئين في الأردن.

وقال إن أكثر قصة تتذكرها العائلة من النكبة هي ذلك الألم الذي اعتصر الوالد محمد شحادة والوالدة صبحة مصطفى وهم يودعون سهول قمحهم الذي لم يتسن لهم حصاده.

وأضاف "كانوا معبّئين بالثقة أن الدول العربية ستساعدهم في العودة قريبا، ليكتشفوا فيما بعد عظم النكبة والمؤامرة التي استهدفت إبادة الشعب الفلسطيني وزرع كيان آخر مكانه يحتجز تطور الشعوب العربية والإسلامية ويبقي القضية الفلسطينية لتلهي الشعوب عن التقدم والتطور الاجتماعي والاقتصادي ومواصلة حياتهم مثل بقية شعوب الأرض".

المصدر : الجزيرة