محمد النجار-عمّان

لمّحت مصادر رسمية أردنية إلى أن عمّان تتجه لرفض طلب سوري بإقامة اقتراع للسوريين بالأردن في الانتخابات الرئاسية التي تبدو محسومة للرئيس بشار الأسد، وعللت هذا الرفض بأسباب سياسية وأمنية.

وقرأ سياسيون ومراقبون في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية ناصر جودة الثلاثاء الماضي من أن بلاده تدرس طلبا سوريا في هذا الشأن وإشارته إلى أن بلاده تخشى من صراع بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري وأن الأولوية بالنسبة لعمّان هو أمن المملكة، مقدمة لإعلان رفض الأردن إقامة الانتخابات على أراضيه.

وتطرق جودة أيضا خلال مؤتمره الصحفي إلى مشاجرة شهدها محيط السفارة السورية في عمّان قبل أيام بين معارضين ومؤيدين لنظام الأسد.

وجاء تعقيب جودة على وقع استمرار استقبال سفارة دمشق في عمّان طلبات من مواطنين سوريين للتسجيل في الانتخابات التي قالت إنها ستجرى في مقرها المحصن أمنيا في 28 من الشهر الجاري، فيما تنتهي فترة التسجيل غدا الجمعة.

ولم تخف مصادر سياسية أردنية تحدثت للجزيرة نت وجود خلاف داخل مطبخ القرار الأردني حيال الرد على الطلب السوري، وقالت إن قراءات متباينة سياسية وأمنية تحكم القرار الأردني المتوقع إعلانه خلال وقت قريب.

ناصر جودة قال إن الأردن يخشى صراعا بين مؤيدي الأسد ومعارضيه (الجزيرة-أرشيف)

تباين
سياسيا -تقول المصادر- إن عمّان لا تبدو متحمسة للموافقة على الطلب السوري، وذلك لكونها ستبدو محرجة أمام المعارضة السورية من جهة، وأمام جزء كبير من الرأي العام الأردني يؤيد السماح بالاقتراع.

كما أن الأردن سيظهر بموقف المحرَج أمام حلفائه الساعين لإسقاط نظام بشار الأسد، وخاصة في الخليج العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الحليف الأبرز لعمّان.

وإضافة لكل ذلك فقد تحدثت أوساط سياسية أردنية عن أن عمّان تلقت طلبا من الائتلاف السوري المعارض بمنع إقامة الانتخابات الرئاسية السورية على أراضيه.

لكن قراءة سياسية مغايرة تطرحها أطراف أخرى داخل مطبخ القرار، ترى أن رفض الطلب السوري سيمثل خطأ كبيرا، كون عمّان ستظهر بموقف بعيد عن الحياد الذي تتبناه حيال الأزمة السورية، وستظهر بموقف المنحاز لصالح أحد أطراف معادلة الصراع المحتدم في الجارة الشمالية.

ويتحجج أصحاب الرأي الأخير بأن انتهاء الأزمة السورية دون سقوط النظام السوري الحالي سيكلف عمّان ثمنا كبيرا إن تبنت موقفا رافضا للسماح بالاقتراع في الانتخابات الرئاسية السورية، حتى إن كانت تتجه للتجديد للرئيس الحالي بشار الأسد.

في موازاة ذلك، تسيطر قراءة أمنية للقرار على جزء كبير من تفكير مطبخ القرار الأردني، حيث تطرح الأجهزة الأمنية الأردنية سيناريوهات معقدة في حال السماح باقتراع السوريين في الانتخابات الرئاسية نهاية الشهر الجاري.

وتلفت المصادر ذاتها إلى أن هذ الأجهزة وضعت أمام أصحاب القرار ملفا يتضمن الكلفة الأمنية العالية للسماح بالانتخابات على أرض الأردن، وهو ما قد يرجح أكثر احتمالات رفض الأردن الطلب السوري.

السفير السوري بعمّان بهجت سليمان اتهم جهات أردنية بالتشويش على رئاسيات سوريا (الجزيرة نت-أرشيف)

طوابير
وتكتظ جنبات السفارة السورية في عمّان يوميا بالسوريين الذين يصطفون بطوابير طويلة، حاول السفير السوري في عمّان بهجت سليمان توظيفها للتأكيد على أنها للراغبين بالتسجيل للاقتراع في الانتخابات الرئاسية السورية، على الرغم من تأكيد العديد من السوريين الذين يراجعونها أن نسبة كبيرة من هؤلاء هم من الراغبين في استصدار وثائق وإجراء معاملات مختلفة.

وكان السفير السوري قد اتهم "جهات أردنية" لم يسمها بأنها "تشوش على الانتخابات الرئاسية في سوريا".

وأضاف على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "هذه الجهات أزعجها تدفق آلاف السوريين يوميا على مقرّ سفارتهم في عمّان لتسجيل أسمائهم، تمهيدا لممارسة حقهم الديمقراطي في الانتخابات". وأردف "هؤلاء لا يريدون الخير لا للشعب السوري ولا للشعب الأردني، لذلك بدؤوا حملة التشويش"، على حد وصفه.

وكانت وسائل إعلام أردنية قد نقلت عن السفارة السورية أنها لم تطلب إذنا بإقامة الانتخابات الرئاسية السورية، وإنما "توفير الحماية لمقر السفارة أثناء إجرائها" على اعتبار أن أرض السفارة مقر سيادي للدولة السورية.

ولم تخفِ مصادر متابعة للجدل حول الطلب السوري في الأردن احتمال أن تندلع أزمة دبلوماسية بين عمّان وسفارة دمشق فيها ستشكل حلقة من حلقات التوتر التي ميزت علاقة السلطات الأردنية بالسفير السوري المثير للجدل، بسبب تصريحاته التي اعتاد فيها توجيه النقد العلني للحكومة والبرلمان والأحزاب والشخصيات السياسية الأردنية.

الأردن افتتح ثاني مخيم للاجئين السوريين في الأزرق قبل أسبوعين (الجزيرة نت)

ويبلغ عدد السوريين في الأردن نحو 1.3 مليون، منهم ستمائة ألف لاجئ، إضافة لنحو سبعمائة ألف دخلوا البلاد عبر الحدود الرسمية أو يقيمون فيها قبل الأزمة التي اندلعت في مارس/آذار 2011.

ويعيش قرابة 130 ألف سوري في مخيمات للجوء، أكبرها مخيم الزعتري الذي أوقف الأردن استقبال لاجئين جدد فيه بعد أن بلغ عدد المقيمين فيه 108 آلاف لاجئ.

وافتتح الأردن نهاية الشهر الماضي ثاني مخيم للاجئين بالقرب من الأزرق (120 كلم شرق عمّان) تبلغ سعته نحو 130 ألف لاجئ.

وتستقبل عمّان يوميا المزيد من اللاجئين على وقع انشغال الإعلام السوري الرسمي بانتخابات رئاسية لا يبدو هؤلاء اللاجئون مكترثين بها، فيما كانت دول عربية وغربية قد وصفتها بالمهزلة.

المصدر : الجزيرة