بعد حكم قضائي بمنع رموز الحزب الوطني المنحل من الترشح للانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة في مصر، يتجه المعزولون إلى إنشاء حزب جديد، فهل سيرحب به المصريون أم يتصدون له؟

عمر الزواوي-القاهرة
 
أثار إعلان رموز الحزب الوطني الديمقراطي المنحل إنشاء حزب سياسي جديد بعدما قضت محكمة الأمور المستعجلة بمنعهم من الترشح للانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة، تساؤلات عديدة حول تداعيات تلك الخطوة على الحياة السياسية المصرية، ومدى قبول الشباب الثوري لها.

كما ثارت تساؤلات أخرى حول الشكل المتوقع للبرلمان المقبل، وما يفتحه ذلك من عودة لتزاوج المال بالسياسة كما كان الحال قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك وبحزبه الحاكم.
 
وكانت وكالة "قدس برس" قد نقلت عن مصادر سياسية الإعلان عن تأسيس حزب جديد باسم "مصر المستقبل" يضم العديد من فلول الحزب الوطني الذي صدر حكم قضائي بحله بعد الثورة، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن اسم الحزب الجديد نسبة إلى "جمعية المستقبل" التي كان يديرها جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع.
 
وتعليقا على الحزب الذي يتوقع الإعلان رسميا عن إنشائه يوم 30 يونيو/حزيران المقبل، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي كمال حبيب إن محاولات رموز الحزب الوطني للالتفاف على الحكم القضائي لن يكلل بالنجاح، لأن هذه الرموز معروفة لدى القواعد العريضة من الشعب المصري في كافة المحافظات ولن تقبل عودتهم مرة أخرى إلى الحياة السياسية.

عزل شعبي
مؤسسو الحزب الجديد
محسوبون على حكومة نظيف (الجزيرة)
ويضيف حبيب للجزيرة نت أن العزل الشعبي لهذه الرموز أقوى من العزل الدستوري والقانوني، لأن الشعب يعلم تماما فسادهم وما قاموا به طيلة ثلاثين عاما في مصر من نهب وسلب وتزوير، ولن يتمكنوا من خداع الناس مرة أخرى رغم تصدر بعضهم للمشهد السياسي في الوقت الحالي.
 
من جانبه يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن تأثير أي تيار أو فصيل سياسي يتوقف على قوة الأحزاب القائمة وقبول السلطة الحاكمة، ومن ثم فإن عودتهم من الناحية الشكلية واردة لا سيما في ظل عدم وجود نصوص دستورية لعزلهم، لكن يظل الأمر في يد الشعب المصري وهل يقبل عودتهم أم لا.
 
ويستطرد العزباوي قائلا "لا أتوقع أن يسمح الشعب المصري ولا شباب الثورة لهذه الرموز بالعودة إلى ما كانوا عليه قبل ثورة يناير، لأن ذلك يعني ضياع ما تبقى من أهداف الثورة".

ويتوقع أن يضم البرلمان القادم على الأرجح أغلبية من المستقلين لأن الأحزاب السياسية لم تضف شيئا إلى الحياة السياسية بعد الثورة، كما أنها لم تصل إلى القواعد الشعبية.

حراك سياسي، ولكن

عبد الفتاح: مع استمرار شيطنة الثورة ستجد رموز الوطني سبيلها إلى العمل السياسي (الجزيرة)

وفقا لما تناقلته وسائل إعلام محلية فإن رموز الحزب الوطني المنحل سيسعون من خلال الحزب الجديد إلى تشكيل تحالفات انتخابية مع عدد من الأحزاب والقوى السياسية الموالية لهم، مثل "جبهة مصر بلدي" و"حزب المؤتمر" التابع لعمرو موسي وغيرهما، بهدف خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة والحصول على عدد كبير من مقاعد البرلمان.

من جانبه يؤكد المحلل السياسي بشير عبد الفتاح أن تأثير عودة رموز الوطني على الحياة لن يكون سلبيا بشكل كبير بسبب الفراغ السياسي الموجود حاليا في ظل وجود أحزاب ورقية لا تستطيع الوصول إلى القواعد الشعبية، ومن ثم يمكن أن تسعى هذه الرموز بما لها من خبرات سياسية إلى تحريك المشهد السياسي عبر تبني بعض أهداف ثورة يناير للظهور بمظهر الثوريين.

ويقول عبد الفتاح للجزيرة نت "ما يُخشى من عودتهم هو تبنيهم أهداف الثورة المضادة، وهذا ما سيجعل شباب الثورة رافضين لهذه العودة بكل الوسائل".

ويضيف أنه مع استمرار شيطنة الثورة ستجد رموز الوطني سبيلها إلى العمل السياسي عبر رموز الصفين الثاني والثالث التي ستتصدر المشهد بداية لتمهد لتصدّر رموز الصف الأول في وقت لاحق. 

المصدر : الجزيرة