لبيب فهمي-بروكسل

تصدر تأكيد الدعم الأوروبي الصريح والشامل لأوكرانيا اللقاء الذي جمع أعضاء من المفوضية الأوروبية بممثلي الحكومة الأوكرانية أمس الثلاثاء في بروكسل.

ويعد اللقاء الأولَ من نوعه بعد التوقيع يوم 21 مارس/آذار الماضي على الفصول السياسية من اتفاقية الشراكة بين الجانبين، كما يعد بداية فصل جديد في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

واعتبر البيان الختامي للقاء أنه "دليل على التزام مشترك للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا للعمل سويا من أجل تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية بينهما".

وبالإضافة إلى الدعم السياسي الذي جاء في تأكيد الاتحاد دعمه "القوي لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها"، وتنديده الشديد "بالضم غير القانوني للقرم وسيفاستوبول من قبل روسيا"، حصلت كييف على مجموعة من المساعدات المالية في الاجتماع.
 
ووقعت أوكرانيا والمفوضية الأوروبية على اتفاقية تمويل بقيمة 355 مليون يورو للمساعدة في العملية الانتقالية، إضافة إلى 10 ملايين يورو لتعزيز دور المجتمع المدني. وسيتم صرف الدفعة الأولى وقيمتها 250 مليونا في أقرب وقت.

ولم تكتف أوروبا بالتمويل، فقد قامت منذ 23 أبريل/نيسان الماضي بتخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية على السلع ذات المنشأ في أوكرانيا كإجراء دعم لكييف حتى أول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في انتظار التوقيع على اتفاقية الشراكة المؤقتة.

ميشيل تايس:
أوروبا مستعدة لدفع الثمن غاليا لجذب أوكرانيا، وهذا ليس جديدا، فقد رفض الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش كل العروض الأوروبية بينما يبدو أن الحكومة الجديدة تقبل كل شيء في الوقت الحاضر

فاتورة الاستمالة
ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية ميشيل تايس للجزيرة نت إن أوروبا مستعدة "لدفع الثمن غاليا لجذب أوكرانيا، وهذا ليس جديدا، فقد رفض الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش كل العروض الأوروبية، بينما يبدو أن الحكومة الجديدة تقبل كل شيء في الوقت الحاضر".

ويرى تايس أن أوكرانيا حاليا في أمس الحاجة إلى التمويل لإصلاح عجلة الاقتصاد ودفع الفواتير الروسية، وتساءل "إلى أي مدى تستطيع أوروبا وحدها تمويل كييف؟".

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد وافق على منح قرض لأوكرانيا على مدى عامين بمبلغ 12.4 مليار يورو، وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنه سيصرف الدفعة الأولى من القرض الخاص لكييف بمبلغ 1.61 مليار في إطار مذكرة تفاهم ينتظر أن يصادق عليها البرلمان الأوكراني.

ولأن الملف الذي يتصدر اهتمامات الأوروبيين هو المتعلق بالطاقة، فقد أشار الجانبان إلى أهمية المحادثات الثلاثية حول الطاقة والتي أطلقت في وارسو يوم 2 مايو/أيار الجاري بهدف الحفاظ على أمن الإمدادات ونقل الغاز الطبيعي عبر أوكرانيا.

واتفقا الجانبان أيضا على ضرورة ضمان إمدادات الطاقة إلى أوكرانيا على أساس "سعر سوق نزيه وشفاف". كما اتفقا على أهمية مواصلة إصلاحات قطاع الطاقة الأوكراني.

تهديد بشكوى
وحذر رئيس الحكومة الأوكرانية أرسيني ياتسينيوك في مؤتمر صحفي بعد اللقاء، من أن بلاده ستدفع فقط الفواتير المتأخرة لشركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم إذا قبلت بسعر السوق أي 268 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز، وفي غياب اتفاق سترفع أوكرانيا شكوى ضد روسيا إلى محكمة التحكيم في ستوكهولم بتهمة سرقة أكثر من ألفي مليون متر مكعب من الغاز.

ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية بيير هنري توماس إن هناك تحضيرا للجولة الثانية من المفاوضات في وارسو، وتسعى أوروبا للتوصل إلى نتيجة إيجابية في النهاية لأنها في مصلحة جميع الأطراف، مشددة على أنه إذا أرادت روسيا أن تكون موردا موثوقا به للطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي فلا يمكن أن تلعب لعبة سياسية مع الطاقة.

وأضاف توماس أن الاتحاد الأوروبي وروسيا يدركان أن "ضرر هذا الملف سيلحق بهما معا"، لكن اللعبة الآن تتعلق بمن يستطيع تسجيل أكبر عدد من النقاط ضد الآخر في لعبة شد الحبل التي أصبحت تسقط ضحايا في شرق أوكرانيا".

المصدر : الجزيرة