بعد أن عانى الأمرّين في حقبة الأسد الأب وقادته مواقفه التحررية للسجن والملاحقة، لفظ السياسي والناشط السوري محمد سعيد فليطاني أنفاسه الأخيرة في دوما بغوطة دمشق الشرقية على يد عناصر تقول عائلته إنها تابعة لنظام بشار الأسد.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

أربع طلقات كانت كفيلة بإنهاء حياة محمد سعيد فليطاني رئيس اللجنة التنفيذية في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي السوري.

ولم تكن حادثة الاغتيال هذه هي الأولى أو الأخيرة في هذا الشهر، فقد سبقتها محاولة اغتيال نائب لواء شهداء دوما وتلاها اغتيال عدنان خبية القيادي في اللواء ذاته.

محمد سعيد فليطاني من مواليد 1954 وخريج كلية التجارة والاقتصاد في جامعة دمشق، انتسب إلى صفوف الحزب وهو طالب في الثانوية، ويعتبر أصغر شخص تولى منصب عضو مكتب سياسي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي.

وتأسس حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في 18 يوليو/تموز عام 1964 من خلال تجمع عدد من القوى الوحدوية التي كان نضالها منصبا على مقاومة الانفصال وإعادة الوحدة مع مصر ضمن ما كان يعرف حينها بالجمهورية العربية المتحدة.

سجن وملاحقة
وفي حديث للجزيرة نت، يروي عدنان فليطاني الابن الأكبر لمحمد سعيد معاناة والده في ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، مؤكدا أن والده سجن عدة مرات في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وأنه كان على رأس قائمة المطلوبين للنظام آنذاك، مما دفعه للخروج من سوريا.

ويؤكد عزو فليطاني أن شقيقه محمد سعيد كان من أبرز الداعين للثورة السورية منذ بدايتها، وكان أحد المنظمين للمظاهرات واعتقل من قبل قوات النظام في الأسبوع الأول للثورة.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أنه ظل ملازما نشاطات الثورة السلمية حتى بدأت العسكرة "التي كان يرى أنها دفاع عن النفس ولم يكن متشجعا لفكرة التسليح تماما".

فليطاني كان من أبرز الداعين للثورة السورية منذ بدايتها وكان أحد المنظمين للمظاهرات، واعتقل من قبل قوات النظام في الأسبوع الأول للثورة

وعن علاقته بالتشكيلات العسكرية يقول إن الفقيد يقف على مسافة واحدة منها جميعا، ورفض إنشاء ذراع مسلحة للحزب.

ويقول ابنه جمال إنه كان من بين الداعين لتشكيل مؤسسات مدنية لإدارة شؤون مدينة دوما بعد خروجها عن سيطرة النظام، وتولى إدارة مؤسسة "الكرامة التعليمية".

حادثة الاغتيال
وفي تفاصيل حادثة الاغتيال، يقول أبو عزو خبية -وهو شاهد عيان- إن سيارة كان يستقلها شخصان انتظرت فليطاني صباحا على بعد خمسين مترا من منزله, وعلى مسافة قريبة أطلق أحد القابعين فيها أكثر من 12 طلقة من بندقية آلية.

ويضيف للجزيرة نت أن ثلاث طلقات استقرت في جسد الضحية، وبعد سقوطه أرضا عاد الجاني لإطلاق الطلقة الرابعة حتى يتأكد من وفاته, ومن ثم انطلقت السيارة مسرعة إلى مكان مجهول.

ويقول عدنان إن والده لم يتلقَ تهديدات من أي جهة, ولكن كان لديه شعور بأن اغتياله بات قريبا، ويوجه الاتهام المباشر لنظام الأسد وخلاياه النائمة في الغوطة, واصفا العملية بأنها اغتيال سياسي.

ويقول منير بدران -وهو صديق مقرب من محمد سعيد- إن مواقفه الصلبة ونظرته المستقبلية لسوريا ومشاركته في كافة فعاليات الثورة وأفكاره البناءة كانت السبب وراء اغتياله.

يشار إلى أن ظاهرة الاغتيال السياسي جديدة على غوطة دمشق الشرقية، وباتت من أبرز الهواجس التي تؤرق السكان.

المصدر : الجزيرة