بعدما أعاد النظام السوري سيطرته على العاصمة دمشق، يُصر من تبقى فيها من ناشطين -بعد سلسلة طويلة من الاعتقالات والتصفيات- على إكمال مسيرة رفاقهم الثورية، ليعيدوا إحياء تجارب عديدة كان الثوار قد نسوها.

الجزيرة نت-دمشق

بعدما باتت تحت سلطة النظام السوري المطلقة، عاد الحراك السلمي المناهض للنظام إلى دمشق باستحياء رغم كل ما مرت به أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ من أهوال خلال أعوام الثورة على النظام.

وكانت أول مظاهرة مطالبة بالحرية في الثورة السورية قد خرجت من دمشق يوم 15 مارس/آذار 2011، إلا أن الدماء التي سالت في مدينة درعا ودورها الكبير في الحراك السلمي بداية ثم المسلح جعلها "مهد الثورة السورية" حسب ما يصفها كثيرون.

ومنذ دخول الجيش الحر أواخر يوليو/تموز 2012 إلى عدد من أحياء دمشق، انتشرت الحواجز وازداد تواجد عناصر الأمن والجيش في الشوارع، ثم ظهرت الملشيات المساندة للنظام أيضا، الأمر الذي أدى إلى حالة وفاة طبيعية للحراك السلمي داخل أسوار العاصمة.

لكن من تبقى في دمشق من ناشطين بعد سلسلة طويلة من الاعتقالات والتصفيات بحق نشطاء بارزين، أصروا على إكمال مسيرة رفاقهم وأعادوا إحياء تجارب عديدة كان الثوار قد نسوها.

مظاهرة سابقة في حي القابون بدمشق
في الذكرى السنوية للثورة (الجزيرة نت)

أعمال استفزازية
وتتحدث الناشطة الإعلامية وإحدى المشاركات في نشاطات الحراك السلمي بدمشق روز السعيد بأن عودة فكرة الحراك كانت بسبب أعمال النظام "الاستفزازية" في العاصمة.

وفي حديث للجزيرة نت تقول روز "بعدما غابت كل مظاهر الثورة عن مدينة دمشق، وبعد أن عمل النظام السوري على إظهار مدينة دمشق بالمظهر المؤيد بشكل كامل من خلال صبغها بالأعلام السورية ونشر منشورات مؤيدة، جعلها أشبه بثكنة عسكرية، وهذا ما ولد رغبة عند الناشطين في إحياء الحراك السلمي عله يعيد للناس الفكر الثوري وروح الثورة السورية إلى شوارع دمشق".

وعن تعاطي النظام السوري مع عودة الحراك تضيف أن "النظام كما عادته لم يتوقف عن موضوع الاعتقالات والمداهمات, ويكفي أن يعلم أن نشاطا ما حدث في منطقة معينة حتى يبدأ بحملة دهم للمنازل وانتشار أمني كثيف للبحث عن مصدر النشاط".

وعن إلقاء سكان دمشق باللوم على الناشطين حول ما آلت إليه العاصمة، تقول روز إن "النظام أولا وأخيرا لا يحتاج إلى أي حجة لاعتقال أحد، فهو يعتقل الأبرياء طوال اليوم بسبب أو بدونه.. المظاهرات حاليا لم يعد لها وجود، والنشاطات التي تتم لم يسجل بعدها أي اعتقال".

توزيع منشورات في حي المهاجرين
وسط العاصمة دمشق (الجزيرة نت)

نشاطات الحراك
أما الناشطة توليب محمد -إحدى المشاركات أيضا في نشاطات الحراك السلمي- فتقول إن نشاطات الحراك بسيطة، فمثلا كان هناك نشاط لتزيين شوارع دمشق بأسماء شهداء الثورة بكتابتها على بطاقات تحمل صور الشهيد واسمه وتعليقها.

وتضيف أن هناك أيضا حملة "أنقذوا حلب" ردا على قصف النظام الهمجي لأحياء حلب بالبراميل المتفجرة، فقد نظم عدد من ناشطي دمشق هذه الحملة التي نقلوا من خلالها صورة ما يجري في حلب والتعريف بالجرائم التي يقوم بها النظام عن طريق ملصقات تُوزع في الطرقات على المارة تحمل شعار الحملة.

وترى توليب أن العمل السلمي القوي والمنظم يقف عائقا أمام محاولات النظام لتشويه صورة الثوار في المناطق التي يسيطر عليها، ولذلك يُحارَب الناشطون السلميون بكل الوسائل لمنعهم من التأثير على عامة الناس، على حد قولها.

وتختم حديثها قائلة "لم نصل للأسف بعد إلى القوة التي نستطيع من خلالها أن نُؤثر ونُوجع النظام في أكثر المحافظات تحصينا وأمنا، ولكننا نحاول قدر المستطاع".

المصدر : الجزيرة