بهدف لفت انتباه الرأي العام وزع نشطاء فلسطينيون على المارة بغزة أواني فيها ماء مملح تضامنا مع الأسرى المعتقلين إداريا والذين يواصلون إضرابهم عن الطعام منذ عشرين يوما ولا يتناولون سوى الماء والملح للبقاء على قيد الحياة.

أحمد عبد العال-غزة

كأس من الماء المذاب فيه قليل من الملح كانت كفيلة بأن يشعر المرء للحظة بمرارة ما يعيشه الأسرى الفلسطينيون القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الماء والملح -اللذان وضعا في أواني الطهي- وجبة وزعت على المارة في غزة تضامنا مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، والذين يعيشون على الماء والملح منذ عشرين يوما.

الشابة نور أغمضت عينيها وحاولت أن تعيش مرارة ألم الأسرى.. شربت قليلا من الماء المملح لكنها لم تستطع إكمال الباقي.

وتقول نور -وهي طالبة في الجامعة الإسلامية- إنها لن تستطيع شرب الماء المملح يوميا، مؤكدة أنها شعرت بما يشعر به الأسرى كل يوم، وواصفة ما حدث بأنه "لحظة تحدٍ" بالنسبة لها.

وتضيف للجزيرة نت أنه لا يوجد تضامن كافٍ وحقيقي في الشارع الفلسطيني مع الأسرى، قائلة إن المطلوب هو ثورة وانتفاضة ثالثة لإنهاء معاناتهم وآلامهم.

أما الأسير المحرر المبعد لغزة محمود المرداوي فقال للجزيرة نت إن الأسرى يحتاجون لوقفة الشعب الفلسطيني معهم، مشيرا إلى أن مثل هذه الفعاليات يجب أن تسهم في تقصير الإضراب وتساعد في الحفاظ على حياة الأسرى بعد تحقيق أهدافها ورفع سقف مطالبها.

المرداوي دعا لرفع سقف مطالب فعاليات التضامن مع المعتقلين (الجزيرة)

كبار السن
وأوضح أن الأسرى -الذين يخوضون الإضراب- كبار في السن ودخلوا عدة مرات مثل هذه التجارب ولا يقوون على هذه الإضرابات الصعبة لكن القمع الصهيوني دفعهم لذلك.

وأضاف أن على الشعب الفلسطيني المساهمة في التخفيف عنهم من خلال التعجيل في الوصول إلى أهدافهم وإنقاذ حياتهم المعرضة للخطر في أي لحظة.

وقال إن كل فلسطيني يدرك أنه معرض للاعتقال الإداري الذي يتبعه تمديد على فترات طويلة.

من جهته، أكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو أن هذه الفعالية تهدف لتسليط الضوء على أحد أهم الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

ويقول إن هذا النوع من الاعتقال طال نحو تسعمائة ألف فلسطيني منذ بدء الاحتلال، ويضيف أن الاعتقال الإداري يتم بشكل تعسفي ودون تهمة ويستهدف صفوة المجتمع من قادة وأكاديميين ومهنيين ونشطاء، وطال خلال الأعوام العشرة الماضية أكثر من عشرين ألف فلسطيني.

 عبدو: المنظمات الحقوقية لا تتخذ أي خطوة لردع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

وأوضح للجزيرة نت أن فعالية "مي وملح" التي شارك فيها موجهة للشعب الفلسطيني لأنه لا يتعاطى بالشكل المطلوب مع معركة الأسرى بفعل تعدد الهموم الوطنية، على حد قوله.

رسالة للعالم
ويرى عبدو أن القيادة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني لا تقوم بالدور المطلوب تجاه هذه القضية، بينما المنظمات الحقوقية تكتفي بتوثيق الانتهاكات دون اتخاذ أي خطوات فعلية تردع الاحتلال.

واعتبر أن مثل هذه الفعاليات إذا ما تعددت تستطيع أن توصل الرسالة للعالم أجمع، وأن تثير انتباه الرأي العام الوطني والعربي والعالمي.

وحتى لا يشعر الاحتلال بأنه خارج دائرة المساءلة، طالب عبدو المؤسسات والفصائل الفلسطينية بإعطاء زخم كبير لمعاناة الأسرى، قائلا إن التضامن معهم هو انتصار للإنسانية.

من جانبه، وجه علي النزلي رئيس نادي الجزيرة والقائم على الفعالية مناشدة للمجتمع الدولي و"أصحاب الضمائر الحية" للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء معاناة الأسرى المضربين عن الطعام بشكل سريع.

ويواصل أكثر من 150 من الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم العشرين على التوالي، وأغلبيتهم من المرضى وكبار السن ويعيشون ظروفا صحية صعبة داخل السجون.

المصدر : الجزيرة