أطلقت حركة طالبان عملية جديدة باسم "خيبر" في وقت تنتظر فيه أفغانستان نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي، قبل الانسحاب الأميركي بنحو سبعة أشهر، حيث يتخوف كثير من الأفغان من انجرار البلاد إلى فوضى عارمة.

ولي الله شاهين-كابل

بعد عملية "خالد بن الوليد" التي استمرت عاما، أطلقت حركة طالبان عملية أخرى باسم "خيبر" تستهدف القوات الأجنبية والمتعاقدين معها وكل من له صلة بها أو بالحكومة الأفغانية.

وخص بيان حركة طالبان بالذكر نواب البرلمان وإدارة المخابرات والقضاة. وبالفعل استهدف أول هجوم في إطار هذه العملية إدارة القضاء في ولاية ننجرهار شرقي البلاد، وتقول الحركة إنها نفذت أكثر من مائتي هجوم خلال 24 ساعة منذ تدشين العملية في مختلف الولايات الأفغانية.

وبدأت عملية خيبر في وقت تنتظر فيه أفغانستان نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/نيسان الماضي قبل الانسحاب الأميركي بنحو سبعة أشهر، مما يعني أن الولايات المتحدة تنسحب قبل أن تضع الحرب أوزارها وقبل أن تستقر البلاد أمنيا وسياسيا.

ويتخوف كثير من الأفغان من انجرار البلاد إلى فوضى عارمة في ظل تنامي قوة طالبان وضعف تسليح الجيش الأفغاني وعدم وضوح ملامح المرحلة القادمة.

لكن الحكومة الأفغانية تقول إن طالبان تتلاعب بمشاعر الناس عبر اختيارها لأسماء غزوات إسلامية. ويقول الناطق باسم المخابرات الأفغانية لطف الله مشعل في حديث للجزيرة نت إن إطلاق طالبان هجومَ الربيع حلقةٌ في سلسلة ما اعتبرها "هجمات إرهابية للحركة".

مشعل: إطلاق طالبان لهجوم الربيع
حلقة في سلسلة هجمات إرهابية (الجزيرة نت)

موسم الهجمات
ويعد فصلا الربيع والصيف بمثابة الفترة المثالية لمقاتلي طالبان لشن هجماتهم على أهداف تحددها في الولايات والعاصمة، ويرجع ذلك إلى الغطاء الطبيعي الذي توفره الأشجار والحشائش، كما أن درجات الحرارة المتوسطة تساعد على التحرك ليلا ونهارا.

ورغم علم الحكومة الأفغانية بالمواعيد التقليدية لشن هجمات طالبان، فإنها تفشل في التصدي لها ومنعها لضعف كوادرها الأمنية أحيانا، ولتواطؤ بعضهم أحيانا مع مقاتلي طالبان. وتؤكد وزارتا الدفاع والداخلية وقوع اشتباكات في عدة ولايات أفغانية بعد إطلاق طالبان لهجوم الربيع.

وساهم الخوف من استمرار الحرب بعد الانسحاب الأميركي المزمع نهاية العام الجاري، وعدم التوصل إلى حل سلمي يرضي طرفي النزاع في هروب رؤوس أموال كثيرة من البلاد، فضلا عن هجرة العقول. لكن كثيرين ما زالوا يعلقون آمالا على نتائج الانتخابات وتسليم السلطة إلى خليفة الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي، وهما أحد المرشحين اللذين حازا أغلبية الأصوات عبد الله عبد الله وأشرف غني.

وخلال أكثر من عشر سنوات هي فترة حكم الرئيس الحالي حامد كرزاي، ثبت أن الحل العسكري للأزمة الراهنة لم يؤت ثماره على الأرض، فكلما تصاعدت وتيرة هجمات الجيش الأفغاني وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضد طالبان كانت النتائج أكثر سلبية بالنسبة لهذه القوات، وبالقدر ذاته إيجابية بالنسبة للحركة التي تستفيد من تنامي شعور العداء للقوات الأجنبية ولتصرفات القوات الأفغانية بين الوسط الشعبي، حيث تتخذ الحركة من هذا الوسط قاعدة لتحركاتها وملجأ لمقاتليها.

وتعمل طالبان على تجنيد شباب لا يحملون بالضرورة فكر الحركة، ويكفي أن يقاتلوا تحت لوائها للأخذ بثأرهم أو ربما طمعا في الغنائم.

حل مستبعد
أما الحل السلمي للأزمة فيبدو أنه آخر ما سيفكر فيه أطراف النزاع، وبرأي الكثير من الأفغان فإن الحل السلمي هو المخرج الوحيد من الأزمة، ويتطلب جهودا كبيرة من الحكومة الأفغانية وشرائح المجتمع.

وسبق لحركة طالبان أن أبدت استعدادها للتفاوض، إلا أن عملية المصالحة بين الطرفين ما زالت متأرجحة وبانتظار تفعيلها من قبل الحكومة القادمة، رغم شكوك حول إمكانية التوصل إلى حل سلمي في ظل تمسك الطرفين بشروط مسبقة قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض.

وفي ظروف كهذه تواصل طالبان قتالها ضد الأهداف التي حددتها، وتواصل الحكومة بمساعدة القوات الأجنبية مساعيها للحد من نشاط الحركة وتقليص مساحة نفوذها في قرى وأرياف أفغانستان ومنع وصولها إلى المدن الكبيرة، لكن يبدو أن الوضع آخذ في التدهور حيث تشهد معظم أنحاء البلاد هجمات مكثفة تشنها الحركة، وتستقبل المستشفيات عشرين إصابة يوميا في المتوسط لضحايا الصراع الدائر.

المصدر : الجزيرة