عوض الرجوب-الخليل

عايش الأسير الفلسطيني في السجون الإسرائيلية محمد أحمد الطوس (أبو شادي) عدة صفقات لتبادل الأسرى مع الاحتلال منذ اعتقاله أوائل أكتوبر/تشرين أول 1986، كما شهد مجموعة إفراجات أخرى في مناسبات مختلفة، لكن الحظ لم يحالفه في أي منها.

واليوم مع توجه إسرائيل لسن تشريعات جديدة تمنع الإفراجات السياسية وإتمام صفقات التبادل، يبدو الإفراج أبعد من أي وقت مضى، وهو افتراض ترفضه أسرته بشدة، وتؤكد أن التجربة أثبتت أن إسرائيل تخضع وتذعن للضغوط، رغم كل ما تسنه من تشريعات يعتبرها البعض هروبا من أي استحقاقات سياسية أو أثمان للمقاومة الفلسطينية.

وكان الأسير الطوس (57 عاما) -وهو من سكان قرية الجبعة غرب بيت لحم- مدرجا ضمن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى الذين التزمت إسرائيل لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بتحريرهم مقابل إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لتسعة أشهر انتهت أواخر أبريل/نيسان الماضي، لكن إسرائيل تراجعت عن التزامها.

القانون سيسقط
وتابعت عائلة الطوس دون اهتمام إقرار اللجنة الوزارية لشؤون التشريع -الأحد- مشروع قانون يقضي بمنح المحاكم صلاحية منع رئيس الدولة منح عفو أو تخفيف عقوبة بحق أسرى حكموا بالسجن المؤبد، أي أنهم متهمون بعمليات أدت إلى قتل إسرائيليين.

فلسطينيون يردون بطريقتهم على وزير إسرائيلي على خلفية قانون الأسرى (الجزيرة نت)

ورغم قلقه لتأخر الإفراج عن والده وعدم شمله في أي من الإفراجات السابقة فإن شادي لا يرى أن القانون الجديد سيصمد عندما تجد إسرائيل نفسها أمام ضغط الشارع والرأي العام في حال تم خطف أي من جنودها. وأضاف "سنرى ما ستفعله إسرائيل عندما يتم خطف جنود".

وقال إن إسرائيل ترضخ وتتراجع عندما تتعرض للضغط، معتبرا أن ميول ساستها وقادتها نحو اليمينية والتشدد لن تنفعها.

ومنذ احتلال الأراضي الفلسطينية تمت عدة عمليات إفراج، بعضها بموجب صفقات تبادل، أشهرها مع حزب الله اللبناني وفصائل فلسطينية، وأخرى سميت إفراجات سياسية أو بوادر حسن نية تلت اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية أو لتهيئة الأجواء لإطلاق المفاوضات.

وحسب ما هو متبع حاليا في صفقات التبادل والإفراجات السياسية فإن رئيس الدولة هو الذي يصدر أمر العفو في القضايا الصادرة عن محاكم مدنية، بينما يصدر قائد المنطقة في الجيش الإسرائيلي العفو في القضايا الصادرة عن المحاكم العسكرية، حسب العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع.
وحسب حديث النائب الصانع للجزيرة نت فلن يتغير شيء في المرحلة الراهنة لأن القانون غير ساري المفعول، موضحا أن القانون يجب أن يقدم للكنيست وتتم مناقشته وإقراره بالقراءات الأولى والثانية والثالثة.

ووصف مشروع القانون بأنه "مناورة سياسية لا أكثر ولا أقل"، وهدفه "الضغط السياسي"، مستبعدا إقراره بصيغة الحالية والمصادقة عليه في الكنيست.

وأوضح أن بعض القوانين يستغرق أياما، وبعضها يستغرق سنوات حتى يصبح ساريا، "فكله يتعلق برغبة الحكومة في التشريع والمصادقة".

هدف القانون
ويهدف مشروع القانون الجديد الذي تقدمت به عضوة الكنيست إييلت شاكيد من حزب البيت اليهودي، ويفترض أن يعرض على الكنيست لمناقشته وإقراره الى منع العفو عن معتقلين تصفهم إسرائيل بالإرهابيين سواء كان ذلك ضمن تسويات سياسية أو ضمن صفقات لتبادل الأسرى.

الإفراج عن أيمن الشراونة في صفقة شاليط بين حماس وإسرائيل عام 2011 (الجزيرة نت)

وبينما عارضت مشروع القانون تسيبي ليفني وزيرة العدل ومسؤولة ملف التفاوض عن الجانب الإسرائيلي باعتباره سيفرض قيودا على قدرة المناورة السياسية للحكومة، أيده الوزير من حزب البيت اليهودي نفتالي بينت، معتبرا أنه سيقلل حوافز من سماهم المخربين لاختطاف جنود لغرض المساومة.

وأضاف بينت حسب ما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية أن مشروع القانون يستهدف وقف سياسة الإفراج عمن يسميهم "مخربين" تتبعها حكومات قال إنها لا تستطيع مواجهة الضغوط الممارسة عليها.

فلسطينيا، اعتبرت السلطة الفلسطينية مشروع القانون عقبة جديدة أمام الحلول السلمية. ووصف مدير الإعلام بوزارة الأسرى حسن عبد ربه المشروع بأنه "عنصري من الدرجة الأولى ويكبل ويقيد الساسة الإسرائيليين أمام أي حل سياسي أو مفاوضات في المرحلة القادمة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الفلسطينيين لا يأبهون بهذه القوانين "لأن تحرير الأسرى -خاصة المؤبدات- لا يتم إلا من خلال اتفاق سياسي، وهذا أقوى من كل القوانين التي تشرعها حكومة الاحتلال أو من خلال عمليات تبادل الأسرى، وهذا يتم رغم أنفها".

وشدد على أن مشروع القانون "لن يجدي على الإطلاق، ومن شأنه أن يعزز التوجهات غير السلمية لتحرير الأسرى".

المصدر : الجزيرة