عائلة بلاونة.. أم أسيرة وولد مبعد
آخر تحديث: 2014/5/12 الساعة 22:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/12 الساعة 22:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/14 هـ

عائلة بلاونة.. أم أسيرة وولد مبعد

عاطف دغلس-مخيم طولكرم

تتزاحم الدمعات في عيني الحاج طلعت بلاونة (أبو شادي) كلما أتى على ذكر زوجته الأسيرة الحاجة رسمية بلاونة، ويأبى بعضها إلا أن يغادر عينيه ليخفف ولو قليلا من معاناته وما آل إليه حاله وحال عائلته.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل أم شادي قبل أربعة أشهر، ووجه لها تهما عديدة ربما تفضي لسجنها سنتين على الأقل كما يطالب الادعاء الإسرائيلي، لا لشيء إلا لأنها قامت بزيارة نجلها شادي وهو أسير محرر تم إبعاده إلى قطاع غزة.

وبعد نحو عشر سنوات من الاعتقال كان شادي من بين من تم الإفراج عنهم مع الإبعاد إلى غزة ضمن صفقة وفاء الأحرار التي شملت إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي جلعاد شاليط.

وتروي الابنة شهرزاد للجزيرة نت حكاية والدتها، وتوضح أنه بعد إبعاد شقيقها شادي إلى قطاع غزة حاولت عائلتها زيارته بكل الطرق غير أنها كانت تمنع من السفر، خاصة والدها، وبعد مد وجزر مع الجهات المعنية سمحت بسفر الوالدة بمفردها.

لم تصدق أمي -تقول شهرزاد- أنها فعلا ستلتقي بشقيقي الذي غاب عن عينيها أكثر من عشر سنوات بسبب الاعتقال والرفض الأمني لزيارته، وأضافت "غادرت أمي لقطاع غزة بطريقة قانونية، فالتقت شقيقي هناك ومكثت عنده أياما قليلة ثم عادت".

شهرزاد بلاونة تحمل صورة والدتها المعتقلة منذ أربعة أشهر (الجزيرة نت)
اعتقال قاسٍ
وبالطبع لم يفت الأمن الإسرائيلي على معبر الكرامة -منفذ أهالي الضفة للخارج- أن يوقفها ويحقق معها لأكثر من ست ساعات، "وكأنه يعاقبها على زيارة نجلها"، تتابع شهرزاد.

وأردفت قائلة إن العقاب لم يتوقف هنا، فبعد أسابيع قليلة من عودة أمها اقتحم جيش الاحتلال المنزل وفتشه بالكامل وعاث فيه فسادا، وطلب من والدتها ضرورة مراجعة مركز تحقيق سالم العسكري شمال الضفة الغربية.

ولم تستجب الحاجة رسمية لاستدعاء الاحتلال، فما كان منه إلا أن اقتحم المنزل ثانية واقتادها معتقلة إلى سجونه، وتتعرض من لحظتها لتحقيق قاسٍ ومحاكمات أبسط ما يقال إنها "غير عادلة".

عذاب العائلة
بدوره، يقول طلعت بلاونة إن الاحتلال عرض زوجته ثماني مرات على المحكمة دون النطق بالحكم، وفي كل مرة يتم اقتيادها للمحاكمة مكبلة الأيدي والأرجل بطريقة لا إنسانية "وشاهدت ذلك بعيني".

ويشير بلاونة (58 عاما) إلى أن الاحتلال يتهم زوجته بتلقيها أموالا من نجلها بغزة، ورغم أن المبلغ الذي تتحدث عنه المحكمة الإسرائيلية لم يتجاوز ألف دولار فإن جيش الاحتلال "صادر نحو سبعة أضعاف هذا المبلغ خلال اقتحامه المنزل واعتقاله زوجتي".

واستهجن الزوج تصرفات الاحتلال هذه، وأكد أن القضية المالية استغلها الاحتلال لمعاقبة زوجته على "الجرم الأكبر" بنظره، وهو زيارتها لابنها.

الحاج طلعت بلاونة يعاني من اعتقال زوجة وإبعاد ابن (الجزيرة نت)

استهداف مقصود
وتعيش العائلة منذ اعتقال الحاجة رسمية حالة من القلق والخوف الدائمين، لا سيما بعد تدهور حالتها الصحية التي ساءت مؤخرا داخل المعتقل بسبب إصابتها بمرضين مزمنين، وهما السكر وضغط الدم المرتفع.

والأسيرة بلاونة تعد أكبر الأسيرات سنا داخل سجن هشارون الإسرائيلي الذي يضم بين جدرانه 21 أسيرة، وهي واحدة من أمهات خمس هناك، ولم يتمكن أي من أفراد عائلتها من زيارتها.

وتقول أمينة الطويل -من مركز أسرى فلسطين للدراسات- إن اعتقال الأسيرة بلاونة كان "عقابا وانتقاما منها" كونها والدة أسير محرر ضمن صفقة شاليط، وهو الأمر الذي بات ملحوظا عقب الصفقة، حيث ضاعفت إسرائيل من استهدافها الأسرى المحررين وعائلاتهم أيضا.

وأوضحت أن عدد المعتقلات تضاعف مرتين منذ الصفقة، فبعد أن تناقص لتسع أسيرات قفز ليبلغ اليوم 21 أسيرة، ثمانٍ منهن محكومات والأخريات موقوفات "يتم عزل بعضهن والتحقيق معن لفترات طويلة".

وحذرت الطويل من أن الأسيرات يواجهن خطرا حقيقيا نتيجة قلة التواصل معهن والاتصال بهن إلا عبر المحامين، كما يتم احتجازهن مع سجينات جنائيات إسرائيليات، إضافة للاعتداء بالضرب والتنكيل المباشر واقتحام الغرف دونما سابق إنذار وإخضاعهن للتفتيش العاري، وممارسة ضغوطات نفسية وغيرها لانتزاع اعترافاتهن.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: