مثل غيابهم عنها، كانت عودة الأهالي لحمص القديمة فصلا حزينا من قصة الثورة، حيث وجدوا الخراب استوطن بيوتا عمروها وأودعوها أجمل ذكرياتهم من قبل، فرغم تدفق الأهالي للمدينة فإن تدمير المباني وسرقة محتوياتها أجهضا الفرح بالأوبة للديار.

إياد الحمصي-حمص

لم تمر سوى ساعات قليلة على خروج مقاتلي المعارضة المسلحة من حمص القديمة حتى غصت شوارع أحيائها بالأهالي الذين شاهدوا ما لم يتمنوا رؤيته طوال حياتهم، فأكثر من 60%  من المباني مدمرة بشكل كامل، بينما الباقي لم يعد يصلح للسكن ويمكن أن يسقط بأي لحظة.

وتقول أم حسان -من سكان حي الخالدية- إنها فقدت الأمل في العودة لمنزلها، وإنها كانت تحلم بالعودة بعد أن يحرر الثوار المدينة، "ولكن كتب لنا أن نعود إليها وهي مدمرة".

وتضيف في حديث للجزيرة نت أن رائحة الموت تفوح من كل مكان في الحي وأغلب بيوته دمرت بشكل كامل، قائلة "بيتي لا يزال صامدا إلا أنه بدون جدران خارجية، لم أستطع تحمل هول هذا المشهد، لا يمكن للإنسان أن يرى كل ذكرياته أمامه محطمة يداس عليها".

ولم تخلُ الأمور من المفاجآت، إذ يقول أبو قصي إنهم لم يتمكنوا منذ سنتين من الوصول إلى ساحة الساعة، مما دفع أعدادا كبيرة بالتدفق إليها، مضيفا أن لغما انفجر في الطريق وأدى إلى إصابة أربعة شباب بجروح، لكن الجميع تابعوا السير نحو الساحة.

ويقول إن قوات النظام المتواجدة في المنطقة اعتقلت أكثر من عشرة شبان دون أن يتمكن أحد من معرفة السبب.

لكن أبو سعيد قال إن الكثير ممن دخلوا إلى منازلهم في المناطق التي كانت تحت سيطرة الثوار فوجئوا ببقائها على حالها باستثناء ما تعرض منها للقصف.

نهب وحرق
أما البيوت الواقعة في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام فوجدها أصحابها منهوبة وقد سرقت أبوابها ونوافذها وأسلاك الكهرباء الموجودة بداخل جدرانها، كما تم حرق وتكسير الأثاث، حسب أبو سعيد.

أبو سعيد:
بعد خروج المقاتلين من الأماكن التي كانوا يسيطرون عليها دخلت قوات النظام بحجة تمشيط المنطقة وقامت بسرقة جميع محلات السوق وتكسيرها وحرقها

ويرى أنه كان محظوظا لأن منزله يقع في القسم الذي كان تحت سيطرة الثوار، فمع أن الجدران مثقوبة من كثرة الرصاص، إلا أن جميع الأثاث لا يزال على حاله، على حد قوله.

وحسب أبو سعيد، فإنه بعد خروج المقاتلين من الأماكن التي كانوا يسيطرون عليها دخلت قوات النظام بحجة تمشيط المنطقة، وقامت بسرقة جميع محلات السوق وتكسيرها وحرقها قبل دخول الناس إليها.

ويقول إن هذه المحلات بقيت طوال سنتين ونصف لم يصبها أذى، ولم تسرق إلا قبيل عودة الأهالي.

وأثار دخول المدنيين إلى أحياء حمص القديمة التي كانت محاصرة غضب عناصر من الجيش وبعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول صبحي -وهو ناشط من حي الوعر- إنه يتفهم دخول المدنيين لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، لكن التقاطهم الصور فوق الدبابات وبالقرب من عناصر النظام يبعث برسالة أنهم ربما تمنوا هذه اللحظة منذ زمن بعيد، وفق تقديره.

وقامت قوات النظام بإغلاق منطقة الدبلان وجورة الشياح وبعض المنافذ بالقرب من مديرية الصحة، كما شهدت المنطقة تواجدا أمنيا مكثفا.

وتصاعدت سحب الدخان وألسنة اللهب من بيوت ومكاتب يقول المعارضون إن عناصر النظام سرقوا محتوياتها وأحرقوها.

المصدر : الجزيرة