لم تترك الحرب التي تدور رحاها في سوريا اليوم مجالا لمواصلة العملية التعليمية كما كانت قبل الحرب على الأقل، فالأطفال تركوا مدارسهم إلى عمل يسدون به حاجة أسرهم لمصدر دخل، والمدرسون ليسوا بعيدين عن ذلك، أما المدارس فأغلبها هُدمت.

نزار محمد-ريف حلب

دخل أطفال سوريون كثر ميادين العمل جراء الظروف المادية القاسية التي عايشها أهلهم في ظل الأزمة المتواصلة منذ ثلاثة أعوام، في حين لجأ آخرون مع ذويهم إلى مناطق أخرى بحثا عن الأمان فقط.

ومما زاد الأمر سوءا أن الحكومة فصلت بعض المدرسين من وظائفهم بسبب مواقفهم المناهضة للنظام الحاكم، ولجأ آخرون إلى افتتاح مشاريع صغيرة تسد حاجتهم المعيشية، فأصبح أمر إعادة تنشيط التعليم -وفق مراقبين- أمرا يقترب من الاستحالة.

وفي المقابل، نال القصف من عدد من المدارس, بينما لجأ إلى أخرى مهجرون سوريون من بلداتهم وقراهم. هذا إلى جانب المدارس التي تحولت لمقرات عسكرية وثكنات يحتلها جنود النظام, ما جعل الواقع يفرض على الأطفال دخول ميادين العمل أو البقاء في المنازل.

في بلدات ريف حلب الشمالي لا تخطئ العين وجود العديد من الأطفال ممن يعملون في محال القصابة والمطاعم ومحال تصليح الدراجات النارية والسيارات, عدا الأطفال الذين يحملون بسطاتهم بأيديهم مثل بائعي السجائر والحلويات.

ويروي مجد (12 عاما) المأساة التي دفعته لترك الدراسة والانخراط بسوق العمل، فبعد أن توفي والده الذي كان يعمل ببيع الخضار لم يجد بدا من التوقف عن متابعة تحصيله العلمي والنزول للعمل في إحدى ورش الصيانة.

ويقول للجزيرة نت "أنا أعمل لنأكل أنا وأمي وأختي الصغيرة، وإذا لم أعمل فسنموت من الجوع".

أطفال في ريف حلب الشمالي
يعملون بمحل قصابة (الجزيرة)

ضحايا الحرب
ومن اللافت للنظر أن البسطات باتت أيضا تملأ شوارع الريف الشرقي لمدينة حلب بسبب الازدحام الكثيف للناس فيها, لأن القصف الجوي لمروحيات النظام لا يطالها, الأمر الذي دفع الأطفال الذين هم في غالبيهم من النازحين إلى العمل فيها كي يحصلوا لقمة العيش لهم ولعائلاتهم.

تجدر الإشارة إلى أن الأطفال هم الضحايا الأكثر تضررا من الحرب التي تشهدها سوريا اليوم, خاصة بعد انتشار الأوبئة وفق تصريح لوزير التربية بالحكومة المؤقتة محيي الدين بنانا الذي أكد أن هناك 3.5 ملايين طفل بحاجة للتعليم، مشيرا إلى أن حجم الكارثة التي حلت بمجال التعليم كبيرة جدا.

كما تعرض عدد كبير من المدرسين للفصل من وظائفهم بسبب علاقاتهم بالنشاطات الثورية, ما أوقفهم عن ممارسة مهنة التعليم، وبالتالي توقف الطلاب عن الدوام في بعض المدارس وفق المصدر ذاته.

ويتحدث صلاح عن قصة توقفه عن التدريس قائلاً "أثناء ذهابي إلى حلب لاستلام راتبي أوقفني حاجز النظام عند معبر كراج الحجز وانهالوا علي بالضرب، وبعد ساعتين من التعذيب اعتذروا مني وقالوا إن هنالك تشابه أسماء".

ويضيف المعلم في حديث للجزيرة نت قائلا "منذ ذاك الوقت لم أعد إلى مدينة حلب، وافتتحت محلا صغيرا لكي أؤمن لقمة عيشي وتركت مهنة التدريس".

المصدر : الجزيرة