صلاح، ابن مدينة حماة، كانت حياته خالية من أي عمل ثوري أو مناهض للنظام السوري، ولكن رصاصة قناص استقرت في عموده الفقري فقلبت حياته.

جهاد الأحمد-الريحانية

لم يكن يتخيل أن رصاصة واحدة ستغير حياته للأبد، رصاصة تجعله كلما استفاق صباحا يتمنى الموت الذي كان قريبا منه على أن يبقى طريح الفراش عاجزا لا يستطيع الحراك.

صلاح، ابن مدينة حماة، كانت حياته خالية من أي عمل ثوري أو مناهض للنظام السوري، ولكن رصاصة قناص استقرت في عموده الفقري فقلبت حياته.

بدأت قصة معاناة الشاب البالغ من العمر ثلاثين عاما أثناء طريقه لعمله منذ سبعة شهور، ولكن قناصا أراد أن ينهي حياته فأطلق النار عليه مرديا إياه طريحا على الأرض.

نقل بعدها صلاح للمستشفى، ولم يكن أمام الطبيب خيار سوى إنقاذ حياته حتى ولو كان الثمن مقابل ذلك هو إصابته بشلل في أطرافه السفلية.

ويروي صلاح ما حدث معه بعد ذلك بأنه اضطر للسفر خارج سوريا بعد العمل الجراحي بسبب الوضع الأمني السيئ والملاحقات الأمنية للمصابين حتى ولو كانوا من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالثورة، فقوات الأمن السوري تلاحق وتعتقل أي مصاب بطلق ناري بحجة أنه إرهابي, حتى وإن كان قد أصيب بطلقة من طرف النظام وفق صلاح.

الكرسي الخاص بصلاح (الجزيرة)

صعوبة ومعاناة
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن رحلته خارج سوريا كانت صعبة ومتعبة للغاية بالنسبة إليه، وبعد وصوله إلى الريحانية جلس مدة كبيرة في انتظار دوره في أحد مراكز العلاج الفيزيائية, وذلك بسبب كثرة المصابين الذين تكتظ بهم أكثر المراكز الطبية.

ويتابع صلاح أنه بعد إدخاله إلى المركز الذي يقوم المدربون فيه بتأهيل الأجزاء المتضررة بالحبل الشوكي، بدأ علاجه فيه لمدة من الزمن وبعدها خرج ليتابع علاجه في منزله البسيط الذي حوله إلى مركز علاجي صغير.

وعن السبب الذي دفع صلاح لأن يتابع تمارينه في منزله، يتحدث أن كثرة المصابين والمحتاجين للعلاج في هذه المراكز تجعل من مدة العلاج للمصاب لا تزيد على شهرين أو ثلاثة, بسبب عدم وجود أماكن لاحتواء مئات المصابين والاهتمام بهم، حيث يؤكد أن درجة الإصابة هي التي تحدد هذه المعايير, باعتبار أن هناك من هم أحق في المكوث مدة أطول لتلقي العلاج في بعض الحالات التي تعد أخطر من حالة صلاح.

ويقول صلاح إن حالته تحسنت بعد مدة من الزمن نوعا ما، بالإضافة إلى من ساعده بشراء بعض الأدوات اللازمة للعلاج في منزله، مع زيارات دائمة لصديق متخصص بالعلاج الفيزيائي لمتابعة حالته وتمارينه الفيزيائية التي يقوم في أغلب الأحيان أحد أفراد عائلته بمتابعته للقيام بها.

زوجة صابرة
أما مريم (زوجة صلاح) فقد حزنت كثيرا لما أصاب زوجها، غير أن حزنها تلاشى تدريجيا عندما رأت أن حالة صلاح تتحسن وخاصة أن حالته النفسية جيدة، وأنه راض بقدره، فهو يعتبر حالته أفضل بكثير من غيره، وهذا ما يكرره دائما عندما يرى آثار الحزن على وجه زوجته.

وأضافت بأنها تحاول أن تقدم كل ما تستطيع لخدمة زوجها ولتساعده على الوصول لمرحلة علاجية أفضل، فهي تجري له العلاج الفيزيائي اللازم في المنزل، وتخرج معه إلى الحديقة للترويح عن نفسه، وتشاركه جل وقته كي لا يشعر بالوحدة وخاصة أنه حرم من الخروج للعمل ولرؤية الأصدقاء.

ويختم صلاح وهو يأمل بغد أفضل قائلا "إنني ما زلت أملك ذاك الأمل في أن أعود ماشيا على قدميّ كما كنت قبل إصابتي، وسأعود إلى سوريا بإذن الله كما كنت وأفضل".

المصدر : الجزيرة