تبعد طلف عن مدينة حماة أربعين كلم تجاه الجنوب الغربي، وبلغ عدد سكانها حوالي سبعة آلاف نسمة قبل الثورة وهم من التركمان والعرب السنة، وتربط القرية حماة بحمص، كما تربطهما بالساحل السوري، وأيضا تربط شمال سوريا بلبنان.

يزن شهداوي-حماة

عقب عمليات الجيش الحر في قرى موالية للنظام في ريف حماة الجنوبي آخرها تفجير سيارتين في نقاط تجمع لقوات النظام في قريتي جدرين والحميرى المواليتين للنظام، أقدمت قوات النظام على قصف قرى وبلدات خرجت عن حكم النظام منذ عدة شهور كنوع من القصاص لقتلاها وفق ناشطين، وأبرزها قرية طلف.

وتبعد القرية الصغيرة عن مدينة حماة أربعين كلم تجاه الجنوب الغربي، وبلغ عدد سكان القرية حوالي سبعة آلاف نسمة قبل الثورة وهم من التركمان والعرب السنة، وتبرز أهميتها في أنها تقع على مفترق طرق، حيث تربط حماة بحمص، وتربط هاتين المدينتين بالساحل السوري وبمدينة مصياف، وأيضا تربط المنطقة الشمالية من سوريا بلبنان.

ويتحدث الناشط عبدو أبو جميل -ناشط ميداني من القرية- أن طلف هي من إحدى القرى التي تزدحم بالسكان والنازحين من القرى المجاورة، لكن النظام وعقب عمليات الجيش الحر ضده استهدفها دون أن يفرق بين الجيش الحر والمدنيين على حد قوله.

الدمار الحاصل في قرية طلف
بريف حماة الجنوبي (الجزيرة)

استهداف المنازل
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن النظام أصبح يتعمد قصف المنازل والأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة وبالمدفعية الثقيلة والهاون, حتى تهدمت خلال ساعات عدة أبنية وأصبحت ركاما.

ويؤكد أبو جميل أن معظم ساكني طلف نزحوا خارج القرية تحت القصف هربا من الموت والقذائف التي تنهمر فوق رؤوسهم، وتحولت طلف من أكبر القرى التي تأوي سكانا ونازحين إلى أشبه بقرية للأشباح لا يوجد فيها أحد سوى الركام والحجارة، وفق وصفه.

بينما يقول أبو تحسين -أحد ساكني طلف- إنهم اضطروا للنزوح خارج البلدة بما عليهم من لباس هربا من القذائف التي كانت تنهمر فوق رؤوسهم دون أن يعلموا إلى أين يذهبون.

ويضيف أن عملية القصف كانت ممنهجة لتدمير البلدة بالكامل كنوع من عمليات القصاص من الأهالي والمدنيين ردا على عمليات الجيش الحر ضد قوات النظام في القرى الموالية.

إحدى القذائف التي قصف النظام
قرية طلف بها (الجزيرة)

تخوف من مجازر
ويتحدث أبو تحسين عن "تخوف أهالي القرى السنية من مجازر" قد يرتكبها النظام وشبيحته ضد الأهالي كرد على العمليات التي قام بها الجيش الحر ضدهم، كما فعل سابقا في عدة قرى كعقرب وحربنفسه والحولة، على حد قوله.

ويروي للجزيرة نت قصة شاهدها أثناء هروبه من القصف "أثناء مغادرتنا أنا وعائلتي المنزل لنهرب من البراميل والقذائف التي كانت تقصف علينا شاهدنا امرأة عجوزا تجلس على ركام منزلها الذي دمره برميل متفجر وتقول ما ذنبي لتدمروا لي منزلي؟ أعيدوا لي منزلي فأنا ليس لي علاقة والله، وهي تبكي وتضرب نفسها".

ويكمل أبو تحسين بأن مئات العائلات الفقيرة من أهالي طلف فقدوا منازلهم بالقصف الأخير, وبأنهم لا يملكون مأوى عند عودتهم للقرية يسكنون فيه، وهذا ما يزيد من حزن الأهالي.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس المحلي الثوري في طلف بريف حماة قد أعلن أن القرية منكوبة بالكامل بعد أن هُدم منها ما يزيد على 70% من البنية التحتية وتهجر أغلب سكانها.

المصدر : الجزيرة