ما هي إلا أسابيع قليلة ويصعد الجيش -على أغلب الظن- إلى قمة الدولة المصرية مجددا من خلال مرشح رئاسي خرج من صفوفه، وسط جدل متزايد بشأن سيطرته المتنامية على مجالات اقتصادية واسعة.

ويكاد يكون نجاح وزير الدفاع المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية -المقرر إجراؤها في الـ26 من الشهر الجاري- أمرا محسوما.

وكرس الجيش المصري سيطرته على اقتصاد البلاد، واجتذب مشاريع اقتصادية بالمليارات منذ سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي.

ويقول الصحفي والخبير الاقتصادي بموقع "مدى مصر" شريف زازا إن المشاريع الاقتصادية مع الجيش تجتذب الكثير من المستثمرين الذين يعرفون أن الجيش هو صاحب القوة الحقيقية في البلاد في الوقت الراهن.

وفي أعقاب ثورة 25 يناير تعالت الأصوات المطالبة بالحد من الأنشطة الاقتصادية للجيش، إلا أن هذه الأصوات بدأت تنخفض، ولا سيما مع سيطرة الدولة على الإعلام الذي يبرز الجيش في صورة المنقذ من الإسلاميين.

لكن شريف زازا يعتقد أن هذا الوضع قد يتغير إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي في ظل حكم السيسي.

من جهتها ترى مديرة معهد أبحاث الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن شانا مارشال أن حالة الإحباط التي لدى الكثير من المصريين قد تأتي بتأثير عكسي، وتوضح رأيها قائلة "ما يقلق معظم المصريين في حياتهم اليومية بعيد تماما عن قضايا مثل تحقيق المزيد من الشفافية".

الرئيس عدلي منصور أصدر قرارا يسمح للحكومة بالتخلي عن مناقصات (الأوروبية)

مليارات الخليج
وثمة تعاون وثيق بين الجيش المصري وشركاء اقتصاديين من منطقة الخليج في مشاريع عديدة بقطاعات مختلفة من بينها قطاع الطاقة.

وترى شانا مارشال أن "العديد من هذه الاتفاقيات تأتي في إطار رغبة قيادات دول الخليج في دعم الجيش المصري"، مشيرة إلى رغبة هذه القيادات في أن يحافظ الجيش على نفوذه وسطوته في البلاد.

وفي الوقت الذي تعاني فيه الشركات الخاصة من الفوضى العامة وتبعات انعدام الاستقرار السياسي في البلاد، يرى مراقبون أن الجيش استفاد منها بشكل كبير.

وكلفت الحكومة -خلال الشهور الماضية- شركات تابعة للجيش بعدد من المشاريع الكبرى في مجال البنية التحتية، كما أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قرارا يسمح للحكومة بالتخلي عن المناقصات وإسناد المشروعات لأي شركة في الحالات العاجلة.

وهي خطوة عادت بالفائدة حتى الآن على شركات تابعة للجيش، وستشكل إفادة كبرى كذلك لشركات أجنبية تعقد صفقات مع الجيش كما هو حال الاتفاقية التي أبرمت مع شركة أرابتيك الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية بتكلفة نحو أربعين مليار دولار.

وثمة بيانات مختلفة بشأن النسبة المئوية التي تعكس مدى سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري، إذ تشير بعض التوقعات إلى أنها قد تصل إلى نحو ستين بالمائة.  

وتُبحث ميزانية الدفاع والأرقام الخاصة بالجيش عادة بشكل سري، لكن الواضح هو أن الجيش يشارك في كافة القطاعات المهمة، بداية من تصنيع المعكرونة وإنتاج الأثاث والتلفزيونات، وحتى مجال النفط ومشاريع البنية التحتية.

وللجيش العديد من المستشفيات والمنشآت السياحية على البحر الأحمر، كما يضطلع بدور مهم في الزراعة، وغالبا ما تترأس قيادات متقاعدة من الجيش هذه المشاريع.

المصدر : دويتشه فيلله