دفع قرار بريطانيا تأكيد إلغاء وتجميد بعض الرخص المتعلقة بالمنتجات العسكرية المصدرة لمصر، مراقبين وسياسيين لطرح تساؤلات حول طبيعة نظرة المملكة المتحدة للوضع في مصر، وهل هذا القرار ذو مغزى سياسي، أم مجرد التزام بالقوانين والإجراءات المعمول بها أوروبيا؟

محمد أمين-لندن

أكد قطاع الاستثمار والابتكار والمهارات بوزارة التجارة البريطانية ما تردد مؤخرا من إلغاء وتجميد بعض الرخص المتعلقة بالمنتجات العسكرية المصدرة لمصر. ويعود هذا القرار إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث أجرت لجان مختصة فحصا وإعادة تقييم لعدد من الرخص الممنوحة للقاهرة انتهت بإلغاء وسحب سبع رخص وتعليق العمل بـ16 أخرى.

وفي رسالة بعثت بها لوريل سميثسون كبيرة مسؤولي قسم الاتصال بقطاع الاستثمار والابتكار والمهارات بالوزارة للجزيرة نت، قالت إن المملكة المتحدة لديها واحد من أقوى وأمكن نظم التراخيص في العالم، وموقفها يتلخص بعدم تصدير رخص لأي مكان يوجد فيه خطر أو احتمال استعمال السلع فيه للقمع الداخلي.

وبين الناطق باسم قطاع الاستثمار والابتكار والمهارات بالوزارة في إجابته على تساؤلات الجزيرة نت أن تقييما أجرته لجنة مختصة للوضع في مصر انتهى إلى الغاء سبعة تراخيص وسحبها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتعليق 16 أخرى، مشيرا إلى أن التجميد سيبقى على ما هو عليه حتى الحكم على أن الوضع تغير بما فيه الكفاية، حسب تعبيره.

وأوضح المتحدث -في الرسالة التي خص بها الجزيرة نت- أن بداية هذه القصة تعود إلى قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نهاية أغسطس/آب الماضي بتجميد تصدير السلع والمعدات العسكرية لمصر والتي يمكن استعمالها في القمع الداخلي، وشمل القرار -الذي اتخذ بعد حملة القمع الواسعة التي شنتها السلطات المصرية ضد رافضي الانقلاب- 48 نوعا، قلص فيما بعد إلى 47، مبينا دعم والتزام لندن الكامل بهذا القرار في حينه.

إعادة تقييم التراخيص
وأشار المتحدث إلى أنه وبناء على توصية مجلس الشؤون الخارجية أعيد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقييم جميع التراخيص الممنوحة لمصر، ورفع الحظر عن 24 رخصة بعد التأكد أنها لن تستعمل في القمع الداخلي، وسحب سبعة رخص كان واضحا جدا إمكانية استعمالها في القمع الداخلي، وتعليق العمل بـ16 رخصة أخرى يجري الآن تقييم كل واحدة على حدة لاتخاذ قرار مستقبلا بشأنها.

وشمل التجميد مجموعة واسعة من المعدات وقطع الغيار لطائرات الهليكوبتر والطائرات، والبرمجيات المتخصصة ومعدات الاتصال.

هذا الإجراء جعل مراقبين وسياسيين يطرحون تساؤلات حول طبيعة تقييم ونظرة المملكة المتحدة للوضع في مصر، وهل هذا القرار ذو مغزى سياسي ما، أم مجرد التزام بالقوانين والإجراءات المعمول بها أوروبيا وتجاريا؟

ويأتي الكشف عن هذا القرار بالتزامن مع وصول سيمون مانويل مساعد رئيس الأركان البريطاني إلى القاهرة يوم الأربعاء الماضي في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام يرافقه عدد من العسكريين البريطانيين في زيارة لم تحدد أهدافها.

كوربن دعا لوجوب استمرار بريطانيا بتعليق إمداد مصر بالسلاح خاصة ما يستعمل في قمع الاحتجاجات (الجزيرة)

وضع خطير
وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر النائب البرلماني العمالي جيرمي كوربن أن هذا القرار ذو دلائل سياسية أكثر من كونه اقتصاديا، معبرا عن اعتقاده بضرورة عدم رفع هذا التعليق أو إعادة رخص التصدير في الوقت الحالي لمصر.

وأكد كوربن على موقفه الداعي لوجوب استمرار بريطانيا بتعليق إمداد مصر بالسلاح خاصة التجهيزات الفردية التي يمكن أن تستعمل في قمع الاحتجاجات والمظاهرات، مشيرا أن لندن ليست بصدد توريد أسلحة للدول التي يمكن أن يسهم فيها هذا السلاح في تفاقم التوتر.

وأشار كوربن أنه من الواضح جدا أن "الوضع في مصر ما زال خطيرا جدا، وليس أقل من سجن الذين انتخبوا جنبا إلى جنب مع الرئيس مرسي في العام 2012، واستمرار اعتقال الصحفيين بمن فيهم صحفيو قناة الجزيرة".

وبين أن العمل الديمقراطي يحتاج لانتخابات شفافة ونزيهة، ورقابة دولية، وسلطة قضائية مستقلة، وضمان حرية التعبير والتجمع.

وفي وقت سابق قال محامو حزب الحرية والعدالة في بريطانيا إن الحكومة قررت القيام بمراجعة ثانية لشروط العقد مع الحكومة المصرية والتي تمت في شهر أكتوبر/تشرين الأول نتيجة لما قدموه من أدلة حول الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات المصرية بحق معارضيها خاصة فض اعصامي رابعة العدوية والنهضة.

وتزعم شركة "إي تي أن" الموكلة ببريطانيا من قبل حزب الحرية والعدالة أن الرخص ألغيت بسبب قانون حرية المعلومات والذي دفع باتجاه مراجعة ثانية للرخص التي أصدرتها وزارة التجارة والإبداع والمهارات.

المصدر : الجزيرة