بينما اعتبرتها أوكرانيا اعتداء صارخا على سيادتها، رأى بعض المراقبين أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشبه جزيرة القرم تمثل استفزازا لأميركا والدول الأوروبية، ورسالة من موسكو لتشجيع الأقاليم الشرقية على الانفصال عن كييف.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

بمناسبة يوم النصر على النازية زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إقليم شبه جزيرة القرم أمس الجمعة، وحضر استعراضا عسكريا نظم في مدينة سيفاستوبل بهذه المناسبة.

الزيارة أثارت غضب السلطات الأوكرانية في العاصمة كييف، واعتبرها رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك "استفزازية"، وقال إن بلاده تعتبرها من قبيل تواجد رئيس دولة أجنبية على أراضيها.

وجدد ياتسينيوك تأكيد أوكرانيا أن القرم جزء من أراضيها رغم إعلان استقلاله وضمه إلى الأراضي الروسية أواسط مارس/آذار الماضي، بعد إجراء استفتاء مثير للجدل لم تعترف به معظم دول العالم.

وأصدرت الخارجية الأوكرانية بيانا احتجت فيه على الزيارة، معتبرة أنها خرق للسيادة الأوكرانية والقوانين الدولية ومعاهدات الصداقة والتعاون والشراكة الموقعة بين البلدين.

واعتبر البيان أن روسيا "ماضية في عملياتها الاستفزازية التي تزيد التوتر بين البلدين، ولا تريد احتواءه عبر الوسائل الدبلوماسية".

تصعيد مستعمر
وككل حدث تشهده أوكرانيا، قسمت زيارة بوتين الشارع الأوكراني وآراء المحللين بين من اعتبروها تصعيدية، ومن اعتبرها دليلا على دعم موسكو للقرم وللحراك الانفصالي في مدن الشرق الأوكراني.

مكارينكو:
الزيارة ستكرس نفوذ روسا في القرم والشرق الأوكراني، خاصة إذا ما نجح استفتاء الاستقلال المقرر إجراؤه يوم 11 مايو/أيار الجاري في منطقتي دونيتسك ولوهانسك

مدير معهد التحليل السياسي في العاصمة كييف أليكسي غاران رأى في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن زيارة بوتين تعمد إلى استفزاز الغرب بجانب أوكرانيا، وتهدف إلى إبراز القوة والتأكيد أن القرم منطقة سيتعاظم نفوذ روسيا فيها.

ويخلص غاران إلى أن الزيارة تهديد غير مباشر لأوروبا الغربية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال علي حمزين رئيس قسم العلاقات في مجلس شعب تتار القرم -الذي يعارض الانفصال عن كييف- إن التتار غاضبون من هذه الزيارة، ويصرون على أن القرم أرض أوكرانية استعمرت مؤقتا من قبل روسيا.

وفي شرق أوكرانيا، يرى الانفصاليون وشريحة واسعة من السكان أن الزيارة تعكس دعما قويا وضروريا من قبل روسيا التي يعلقون عليها الآمال لسد الفراغات وتقديم البدائل.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة مدينة لوهانسك الوطنية نيكولاي مكارينكو قال إن الزيارة تحمل إلى جانب بعدها العسكري بعدا آخر، إذ تؤكد اهتمام روسيا بتعويض شبه جزيرة القرم ما فقدته جراء انفصالها عن أوكرانيا.

ورأى أن الزيارة ستزيد الحراك الانفصالي زخما في شرق أوكرانيا، وربما تشعله في مدن لا يزال فيها ضعيفا مثل مريوبل وأوديسا وخاركيف وحتى زوبوريجيا.

وتوقع مكارينو أن تؤدي الزيارة والاستعراض العسكري الذي صاحبها إلى تكريس نفوذ روسيا في القرم والشرق الأوكراني، خاصة إذا ما نجح استفتاء الاستقلال المقرر إجراؤه يوم 11 مايو/أيار الجاري في منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

المصدر : الجزيرة