الحملة التي تستهدف التعريف بمعاناة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بدأت عبر التغريد على موقع تويتر بخمس لغات، لكن الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا عملت على توسيع الحملة لتنطلق بـ14 لغة في تفاعل غير مسبوق.

ميرفت صادق-رام الله

"#مي_وملح ليست وجبة غذائية، إنها وصفه للكرامة والحرية". هذه الجملة كانت واحدة من آلاف التغريدات الفلسطينية والعربية التي أغرقت موقع التواصل الاجتماعي تويتر بوسم (هاشتاغ) موحد للتعريف بمعاناة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ أسبوعين.

وفي الساعة العاشرة من ليل الجمعة، باشر آلاف الفلسطينيين والعرب والمتضامنين نشر تغريدات بلغات متعددة عن الاعتقال الإداري الذي تستخدمه إسرائيل لاحتجاز أكاديميين ونواب وطلبة جامعات وصحفيين دون توجيه تهمة أو تحديد موعد إفراج بسبب ما تسميه "ملفا سريا" يدين الأسير.

وتمنع السلطات الإسرائيلية الكشف عن بنود الملف السري للأسير أو محاميه تحت ذريعة الحفاظ على مصدر المعلومات أو طريقة جمعها.

وتدعم الحملة عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين بدؤوا إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 24 نيسان/أبريل الماضي، لإسقاط قانون الاعتقال الإداري، وتقليص عدد الأسرى الإداريين الذي تجاوز حسب مصادر وزارة شؤون الأسرى مائتي أسير في الشهور الأخيرة.

جنى نبوت: الحملة وسيلة للتعبير عن الغضب تجاه اعتقال الفلسطينيين دون تهمة (الجزيرة)

وسيلة تعريف
وقالت الصحفية جنى نبوت إن الحملة تحاول تشجيع الناس للخروج من حالة الخمول تجاه قضية الأسرى، ورأت فيها وسيلة للتعبير عن الغضب تجاه اعتقال الفلسطيني بدون تهمة وبمصير مجهول.

ونشرت نبوت عبر وسم "مي وملح" (ماء وملح) نصوصا تعريفية بالاعتقال الإداري باللغتين العربية والإنجليزية، وعن تأثيره على عائلات الأسرى التي تعيش انتظارا بلا سقف زمني.

وترجمت نبوت إلى الإنجليزية تسجيلا سُرّب من الأسرى المضربين يتحدثون فيه عن تدهور أوضاعهم الصحية مع تقدم أيام الإضراب.

وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده -أحد الناشطين في الحملة- إن النشر بلغات متعددة هدفه التواصل مع الفعاليات الفلسطينية في أوروبا، لتسهم في تشكيل خلايا عمل شبابية تنقل المعلومات للعالم عن الأسرى المضربين.

توسيع الحملة
وأوضح عبده للجزيرة نت أن الحملة استعدت للتغريد عبر خمس لغات بداية، لكن الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا عملت على توسيع الحملة لتنطلق بـ14 لغة في تفاعل غير مسبوق.

ونشر المغردون أسماء الأسرى المضربين عن الطعام وبطاقات تعريفية لهم، وكذلك معلومات عن قانون الاعتقال الإداري، ورسائل لمنظمات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي من أجل تفعيل تدخلهم لحماية الأسرى.

أكثر من أربعة آلاف تغريدة في ساعة واحدة عن الأسرى

وبحسب عبده، فإن جانبا من هذه الحملة يستهدف بثّ رسالة موحدة على صفحات مرشحي انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجري في الأيام القادمة، قائلا إنها المرة الأولى التي تشهد مشاركة شبابية من الجيل الثاني والثالث من فلسطينيي أوروبا بهذا الشكل المنظم وبالتعاون مع الشباب في الأراضي المحتلة.

وكان وسم "مي وملح" انطلق مع إضراب الشيخ خضر عدنان الذي فجّر معركة الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية نهاية عام 2012.

وقال الناشط في الإعلام الاجتماعي محمود حريبات إن الوسم يعاد تفعيله مع موجات إضراب الأسرى، لكنه شهد الليلة الماضية مشاركة غير مسبوقة.

ويعبر حريبات عن أمله في اتساع حملة التعريف بمعاناة الأسرى الفلسطينيين عبر نشطاء من الدول العربية، خاصة في الخليج العربي ومصر، حيث يحتل تويتر حيزا أكبر في التداول اليومي، بينما تتسع مشاركة الفلسطينيين على موقع فيسبوك حسب دراسات محلية.

تهديد صحي
وأشار نشطاء وحقوقيون في الحملة إلى قيام سلطات الاحتلال بسحب مادة الملح من الأسرى المضربين عن الطعام مما يهدد بتعفن أمعائهم نتيجة توقفهم عن الأكل تماما.

ملصق تضامني مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام (الجزيرة)

ويتعين على الأسير المضرب تناول مقدار 1.5 لتر ماء يومياً مع قليل من الملح كي لا تفقد أعضاء الجسد وظيفتها وخصوصا الكلى. ويكون هذا المشروب مادة التغذية الوحيدة لجسم الأسير طيلة الإضراب. خاصة مع منع الاحتلال تزويد الأسرى بأي شكل من المدعمات الغذائية أو الحليب منذ إعلانهم الإضراب قبل 17 يوما.

ومن المقرر أن يتسع نطاق الإضراب لمئات الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقوا بيانا تحذيريا في حال استمرت إسرائيل في سياسة الاعتقال الإداري.

وقال وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن 170 أسيرا يخوضون الإضراب بشكل متواصل، وترفض مصلحة السجون الإسرائيلية فتح أي شكل من الحوار معهم رغم مرور أكثر من أسبوعين على إضرابهم.

وأكد قراقع للجزيرة نت أن الأسرى ماضون في الإضراب بدون سقف زمني محدد حتى تحقيق مطلبهم بوقف الاعتقال الإداري.

وفي خطوة رمزية، أعلن المناضل اللبناني المعروف جورج عبد الله والمعتقل في السجون الفرنسية منذ ثلاثين عاما، امتناعه عن تناول الطعام لعدة أيام تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة