واصلت عصابات "تدفيع الثمن" اليهودية اعتداءاتها على المساجد والكنائس والممتلكات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، في حين تظاهر الآلاف من سكان بلدة الفريديس ونددوا بالاعتداءات وبعجز السلطات الإسرائيلية عن وقف هذه الظاهرة.

وديع عواودة-حيفا

يُبدي فلسطينيو الداخل سخطهم على استمرار جرائم "تدفيع الثمن" التي تطال المساجد والكنائس والممتلكات، دون أن يلقى القبض على الجناة.

ولليوم الثاني على التوالي واصلت هذه المجموعات اعتداءاتها وأتلفت عجلات سيارات عربية في منطقة حيفا ولطختها بشعارات عنصرية.

وأغلقت قرية الفريديس الساحلية داخل أراضي 48 أبوابها في إضراب عام احتجاجا على تدنيس مسجد الرحمة الثلاثاء على يد عصابات "تدفيع الثمن" الذين كتبوا بالعبرية شعارات عنصرية وشتائم ضدد العرب والمسلمين، وأتلفوا إطارات العديد من المركبات في القرية.

كما تظاهر الآلاف من سكان بلدة الفريديس مساء اليوم نفسه ونددوا بالاعتداءات وبعجز سلطات القانون عن وقف الظاهرة الخطيرة التي تسببت في حرق مساجد كاملة، آخرها مسجد طوبا في قضاء صفد قبل عامين.

وأقدمت الثلاثاء عصابات "تدفيع الثمن" على إتلاف ممتلكات كنيسة الطابغة التاريخية في طبريا وكتبت شعارات بالعبرية ضد المسيحية والمسيحيين. وفي نفس اليوم كشف النقاب عن تهديد مطران بارز في الناصرة بالقتل.

رسالة تهديد
وتلقى النائب البطريركي اللاتيني العام في البلاد المطران بولس ماركوتسو رسالة تهديد أرسلها "يهودي متطرف" من مدينة صفد، هدده بالقتل هو ومائة مسيحي إذا لم يغادروا البلاد خلال أسبوع.

ويبدي المطران ماركوتسو أسفا بالغا لهذه الاعتداءات التي تشغل الجميع بها بدلا من القيام بحوار مبني على الاحترام، وبتحضير مشترك للزيارة المرتقبة التي سيقوم بها بابا الفاتيكان فرنسيس إلى البلاد قريبا.

وتابع ماركوتسو -الإيطالي الأصل والمقيم في الناصرة منذ خمسين عاما ويجيد العربية- "لا نكتفي هنا بالاستنكار الذي كما يبدو بات يقع على آذان صمّاء، أو في أحسن الأحوال على مسؤولين يقدمون وعودا فارغة المضمون، بل نطالب إسرائيل بالعمل على تقديم الجناة إلى العدالة".

المطران ماركوتسو: نحمّل إسرائيل مسؤولية هذه الظاهرة الخطيرة (الجزيرة نت)

مئات الجرائم
من جهتها تقول الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري إن أجهزة الأمن تبذل قصارى جهدها من أجل كشف الجناة وتقديمهم للمحاكمة، مشيرة إلى صعوبة الأمر بسبب تخفي الجناة والعمل بسرية تامة وحذر شديد على حد قولها.

وتعترف السمري في حديثها للجزيرة نت بأن عدد اعتداءات "تدفيع الثمن" تجاوز 600 اعتداء منذ بدايتها قبل ثلاث سنوات.

وقد شهد الشهر الأخير سلسلة اعتداءات أبرزها إحراق واجهات مسجدين في أم الفحم وباقة الغربية وإلحاق الأضرار بعشرات المراكب في قرية الجش، وهي تتواصل بموازاة استنكار جهات إسرائيلية واسعة لها.

من جهته اعتبر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أن "أحداث تدفيع الثمن والتخريب في الفريديس مثيرة للخجل، ولا يمكن المرور عليها مر الكرام".

وفي مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس المحلي في قرية الفريديس يونس مرعي، قال إن بيريز "وعد بمواجهة هذه الأعمال والمحافظة على التعايش".

وحذر النائب عن حزب "الحركة" الجنرال بالاحتياط عمرام متسناع في حديث للقناة الإسرائيلية العاشرة أمس الأربعاء، من أن استمرار جرائم الكراهية "ينذر بانفجار برميل بارود خطير على إسرائيل".

بيريز برفقة رجال دين وهو يواصل استنكار الظاهرة دون المساهمة في وقفها (الجزيرة نت)

مسؤولية إسرائيل
في المقابل لا يقنع قادة فلسطينيي الداخل بهذه الاستنكارات اللفظية، ويتهمون السلطات الإسرائيلية بالتخاذل والتساهل مع منفذي جرائم الاعتداء على دور العبادة الفلسطينية.

وأدانت لجنة المتابعة العليا -الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل- هذه "الاعتداءات الفاشية"، وأكدت في بيانها أن "المجموعات الإرهابية تجد لها بيئة حاضنة في سياسة المؤسسة الإسرائيلية وفي المجتمع الإسرائيلي ذاته".

وأشار رئيس الحكم المحلي داخل أراضي 48 ورئيس بلدية سخنين مازن غنايم أنه طالب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتش بالعمل الجاد لاجتثاث الاعتداءات.

وقال غنايم للجزيرة نت إنه حذر الوزير من هذه الظاهرة وحمل الشرطة والأجهزة الأمنية مسؤولية إلقاء القبض على هؤلاء الإرهابين ومعاقبتهم. وأشار إلى تأكيده أمام الوزير على ضرورة تجفيف شامل لمنابع هذا الإرهاب.

وهو ما أكده رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي الذي تساءل في مذكرة إلى وزير الأمن الداخلي "هل تنتظرون أن تحدث جريمة قتل حتى تلقوا القبض على المعتدين على المسلمين والمسيحيين؟".

الطيبي الذي حمّل إسرائيل مسؤولية هذه الجرائم، ناشد المجتمع الدولي بالتنبّه إلى ما تتعرض له الأقليات في إسرائيل من اعتداءات عنصرية، ومطالبتها بوضع حد لها.

من جهته أكد عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عفو اغبارية أن جماعات "تدفيع الثمن هي فرع لتنظيم القاعدة في إسرائيل"، لافتا إلى تمتعها بدعم من الحكومة.

وخلال الجلسة الاستثنائية للكنيست اليوم وجّه اغبارية أصابع الاتهام إلى الحكومة لأنها تغض الطرف عن المجرمين، مؤكدا أن "الصمت علامة الرضا". وتساءل "تخيلوا لو تعرضت كنسكم في البلاد والعالم لمثل هذه الجرائم، كيف كانت ستقوم القيامة ولا تقعد؟".

المصدر : الجزيرة