من دمشق التي غادرها مضطرا إلى مصر ومنها إلى قطاع غزة، تلك هي محطات المواطن السوري ماجد العطار الذي قصد غزة لاجئا فوجد هناك حسن الاستقبال والتعامل، ووضعت زوجته حملها هناك ليصبح الصغير عصام أول طفل سوري يولد في غزة.

أحمد عبد العال-غزة

لن يعود المواطن السوري ماجد العطار إلى بلاده كما خرج منها قبل عام بعد أن أبصر طفله الثاني نور الحياة على أرض لجأ إليها هرباً من الموت.

ولا يصدق العطار حتى الآن أنه تمكن من الهرب من جحيم الحرب في سوريا ولجأ إلى قطاع غزة الذي لطالما اعتقد أنه ساحة للموت، ليرزق بطفله الثاني الذي حمل لقب "أول لاجئ سوري يولد في غزة".

صرخات المولود الجديد أضافت عبئا مادياً جديداً على الوالد وأسرته الصغيرة، إلا أنها كانت كفيلة بأن تنسيه مرارة وقسوة تلك الأيام التي عاشها قبل أن يصل إلى قطاع غزة.

يقول العطار إنه يشعر وكأنه أحد أبناء القطاع، فالحكومة المقالة في غزة وفرت له فرصة عمل وإيجار منزل

اضطرار
يقول العطار (43 عاما) وهو يحمل طفله الذي أسماه عصام "كنا نعيش في دمشق لكن أجبرتنا ظروف الحرب هناك والقصف المتواصل الذي لم يسلم منه أحد على الخروج".

ويضيف "غادرت زوجتي الفلسطينية الأصل وطفلي دمشق قبل عام ونصف وتوجهوا لمصر ومنها إلى قطاع غزة، ولحقت بهم عندما سمحت لي الفرصة بذلك بعد أن نجوت من الموت مرات عديدة، فهناك يكمن الخطر في كل زاوية فربما يقصف منزلك أو سيارتك في أي لحظة ودون أسباب تذكر".

ويقول العطار إنه يشعر وكأنه أحد أبناء القطاع، فالحكومة المقالة في غزة وفرت له فرصة عمل وإيجار منزل، بالإضافة لكونه قريبا من عائلة زوجته التي تعامله كأحد أبنائها.

ويعمل العطار على بند التشغيل المؤقت (البطالة) في مستشفى أبو يوسف النجار في مدينة رفح جنوب قطاع غزة الذي يقطن بالقرب منها، في منزل تدفع وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة غزة المقالة إيجاره شهرياً.

ويقول إن رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية وعد اللاجئين السورين في القطاع والفلسطينيين العائدين بشقق سكنية في مدينة الشيخ حمد التي يجري بناؤها في مدينة خان يونس جنوب غزة.

ويضيف "كل الوزارات فتحت لنا أبوابها ويتم تفضيلنا وتقديم التسهيلات لنا في كثير من الأمور الخدماتية، ونأمل أن يستمروا بتقديم هذا الدعم لحين عودتنا إلى بلادنا".

ورغم التسهيلات الحكومية فإن ظروف الحياة القاسية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة وغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، أثر بشكل مباشر على العائلات السورية اللاجئة، فدخل العطار الشهري 800 شيكل إسرائيلي (230 دولارا أميركيا)، ولا يكاد يكفي لتلبية احتياجات أسرته الأساسية.

وتعيش في قطاع غزة عشر عائلات سورية الأصل تضم 34 شخصا شردوا من سوريا ووصلوا بعد معاناة شديدة إلى غزة، إضافة إلى 228 عائلة فلسطينية من اللاجئين الفلسطينيين العائدين إلى غزة من سوريا وليبيا وعددهم 854 شخصا.

علي الخطيب يتحدث عن خطة الحكومة المقالة لاستيعاب العائدين (الجزيرة)

استيعاب
يقول منسق ملف العائدين من الدول العربية في وزارة الشؤون الاجتماعية بالحكومة المقالة، علي الخطيب، "لدينا خطة كاملة بداية من وصول العائدين الفلسطينيين أو السوريين إلى معبر رفح، حيث قمنا بالتنسيق مع وزارة الداخلية بوضع باحث اجتماعي في المعبر لمعرفة أي حالة تدخل إلى القطاع".

ويوضح للجزيرة نت، أن أي أسرة سورية تدخل إلى القطاع ولا تجد لها مأوى أو أقارب "نؤمن لها سكنا بشكل فوري ونقدم لها مساعدة مالية عاجلة بقيمة 350 دولارا أميركيا، ونسلمهم أثاثا منزليا".

ويشير إلى أن جميع الأسر اللاجئة من سوريا يتم تشغيل أحد أفرادها في برامج التشغيل المؤقت، وتسجل في البرنامج الوطني للمساعدات بحسب عدد أفراد كل أسرة وظروفها.

ويلفت الخطيب إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) تكفلت بتوفير إيجار منزل لـ(167) عائلة بقيمة 125 دولارا، بينما تكفلت وزارة الشؤون الاجتماعية بتوفير إيجار لـ28 عائلة بقيمة 200 دولار.

ويوضح أن باقي العائلات السورية اللاجئة تسكن في بيوت أقارب لهم، أو تسكن دون مقابل مادي بتبرع من مالك المنزل. و"نعمل من خلال هذه الخطوات على تأهيل هذه العائلات لدمجها في المجتمع الفلسطيني، ولتعزيز الشعور بالأمان وتوفير الاستقرار لهم".

المصدر : الجزيرة