صوت المواطنون في إقليم كردستان العراق لاختيار 45 نائبا في البرلمان العراقي عن محافظات الإقليم الثلاث دهوك وأربيل والسليمانية، إضافة إلى اختيار ممثليهم لشغل 90 مقعدا في مجالس المحافظات.

الجزيرة نت-السليمانية/دهوك

شهد كردستان العراق أمس الأربعاء عمليتين انتخابيتين، إحداهما تشريعية والأخرى لاختيار مجالس المحافظات. وتجولت الجزيرة نت في الإقليم واستطلعت سير العملية الانتخابية في أكثر من موقع.

ففي محافظة السليمانية إحدى محافظات الإقليم الثلاث، شهدت العملية الانتخابية وجود إجراءات أمنية مشددة وحذر واضح في المراكز الانتخابية بسبب التنافس الشديد بين الكتل السياسية في المدينة، إلا أن الأجواء الانتخابية جرت بسلاسة بشكل عام، وسط شعور عام بالارتياح بين أوساط المصوتين.

وقد نظم عشرات المهجرين من المحافظات العراقية الأخرى -غالبيتهم المطلقة من محافظة الأنبار- والذين لجؤوا إلى كردستان العراق، مظاهرة أمام مكتب مفوضية الانتخابات في محافظة السليمانية، مطالبين بالسماح لهم بانتخاب ممثليهم في البرلمان العراقي في مراكز الاقتراع بالإقليم بدلا من محافظاتهم التي تشهد أوضاعا أمنية متردية.

وصرح المسؤول الإعلامي لمكتب المفوضية الانتخابات في السليمانية رنج شكري للجزيرة نت بأن فرع المفوضية خاطب المركز العام في بغداد في وقت سابق بهذا الخصوص، إلا أنه لم يرد على الاستفسار.

وقد جرت انتخابات محافظة السليمانية بشكل طبيعي بصورة عامة، مع تسجيل بعض الخروقات الثانوية كتعليق شارات بعض الأحزاب, وخلل بعض الأجهزة الإلكترونية للبصمة.

المهجرون في كردستان العراق
طالبوا بمنحهم حق التصويت
 (الجزيرة نت)

اشتباك ونار
وفي قضاء عربت جنوب السليمانية، وقع إطلاق نار بين منتسبي القوات الأمنية لإقليم كردستان "الأسايش" والشرطة، مما أدى إلى جرح مواطن وتسبب في غلق المركز لمدة ساعة، وتم تطويق الحادث فيما بعد. ولم تسجل في السليمانية أي خروقات رئيسية.

يذكر أن الناخبين في إقليم كردستان العراق صوتوا لاختيار 45 نائبا في البرلمان العراقي عن محافظات الإقليم الثلاث دهوك وأربيل والسليمانية، إضافة إلى اختيار ممثليهم لشغل 90 مقعدا في مجالس المحافظات.

أما في محافظة دهوك فقد توافد الآلاف من المواطنين إليها وكل واحد منهم يريد الإدلاء بصوته لمرشحه الذي اختاره من بين مئات المرشحين.

وأفاد مراقبو الانتخابات في إقليم كردستان العراق بوجود بعض المخالفات البسيطة التي لا تؤثر على النتائج، مثل التأخر في فتح بعض مراكز التصويت من قبل المفوضية العليا للانتخابات، وبعض المشاكل التقنية.

ويقول المراقب هيرش رشيد من منظمة "مند" للمساواة في دهوك "قمت في هذا اليوم بزيارة أكثر من عشرة مراكز للتصويت ولم ألاحظ أي خروقات كبيرة، سوى أن بعض مراكز التصويت تأخر فتحها لمدة نصف ساعة أو أكثر، كما أننا لاحظنا أن بعض الدعايات الخاصة بالمرشحين مثل الصور كانت معلقة على مقربة من بعض مراكز التصويت في حين كان ينبغي إزالة هذه الصور".

مجيد لاحظ وجود حالات عدم تطابق بين سجلات الناخبين وأوراقهم الرسمية
(الجزيرة نت)

مشاكل فنية
أما ممثل حزب كادحي كردستان مهدي مجيد فقد راقب أحد مراكز التصويت وقال إن العملية جرت بشكل اعتيادي، وأوضح للجزيرة نت أنه "خلال هذا اليوم جرت العملية بشكلها المعتاد ولم نشاهد أي خروقات تذكر، والمفوضية تقوم بعملها بصورة جيدة، وهناك في جميع المحطات تجد ممثلي الكيانات السياسية ومراقبي المنظمات المدنية الذين يراقبون هذه العملية منذ الدقائق الاولى لعملية التصويت".

لكن المتحدث أشار إلى مشكلة صادفت بعض المحطات وهي "تباطؤ الجهاز الإلكتروني الذي يفحص بصمة الأصبع والرقم الانتخابي، مما أدى إلى حدوث ازدحامات كثيرة عند بعض المحطات، إضافة إلى ورود أسماء عدد من الناخبين في بطاقة التصويت بشكل غير مطابق مع أوراقه الرسمية، الأمر الذي حال دون الإدلاء بأصواتهم".

مراقبون أجانب
من جهة أخرى، شهدت الانتخابات وجود مراقبين غير عراقيين مثل القنصل التشيكي في العراق ألكسندر لانكر الذي راقب عملية التصويت في محافظة دهوك مع عدد من المراقبين الدوليين.

وقال لانكر للجزيرة نت "خلال جولتنا لزيارة عدد من المراكز الانتخابية وجدنا أن العملية تسير بشكل منتظم، ولاحظنا وجود مراقبي منظمات المجتمع المدني ومراقبي الأحزاب والكيانات السياسية، وهذه خطوة جيدة لترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".

أبو سليمان:
هذه الانتخابات تختلف في أهميتها عن الانتخابات السابقة لحاجة الشعب إلى نواب أكفاء قادرين على المطالبة بحقوقنا وما نطمح إليه، خاصة بعد قطع الرواتب عن الموظفين في الإقليم

وأشار القنصل التشيكي إلى ما أسماها "مساحة كبيرة من الحرية في إقليم كردستان"، وقال إن الحملات الدعائية التي قام بها المرشحون خلال الشهر الماضي "اتسمت بالحرية وعكست المستوى الثقافي والحضاري لأهالي كردستان".

وقد تقاطر الناخبون على المراكز الانتخابية وخاصة عند فترة الظهر حيث شهد مركز إعدادية دهوك للبنات توافد مئات الناخبين من كل الأعمار والمكونات القومية والدينية.

أبو سليمان (71 عاما) تحدث للجزيرة نت قائلا "إنني سعيد في هذا اليوم لمشاركتي في هذه الانتخابات، وأتمنى أن يشارك الجميع فيها لأنها عملية مصيرية تقرر مصيرنا، وهي حق شرعي يجب أن لا ندعه يفوت من أيدينا".

ورأى أن هذه الانتخابات تختلف في أهميتها عن الانتخابات السابقة نظرا "لحاجة الشعب إلى نواب أكفاء قادرين على المطالبة بحقوقنا وما نطمح إليه، خاصة بعد قطع الرواتب عن الموظفين في إقليم كردستان".

المصدر : الجزيرة