تعتبر مشكلة ارتفاع البطالة بين الصوماليين الحائزين على شهادات جامعية من التحديات الجدية التي تواجه هذا البلد العربي الفقير الذي مزقته الحروب على مدى عقود، وتعتبر البطالة بين الشباب المتعلمين أحد العوائق في وجه نهضة هذا البلد.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

في سابقة هي الأولى من نوعها، أقيم في العاصمة الصومالية مقديشو أمس الأربعاء سوق للعمل ضم عددا من الشركات الخاصة العاملة في الصومال برعاية منظمة محلية وشباب صوماليين جامعيين من الباحثين عن وظائف.

وتهدف الفعالية إلى توفير فرص عمل للشباب خريجي الجامعات، فيما يعد أول مبادرة من نوعها في الصومال الذي يعاني من مستويات عالية من البطالة.

وحسب منظمة الاستشارات وحلول التدريب الراعية للفعالية، فإن مغتربين صوماليين أطلقوا المبادرة، وتحملوا مسؤولية أن يكونوا جسرا بين الشركات الخاصة المختلفة وبين خريجي الجامعات الطامحين للحصول على وظائف تساعدهم على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة وتدبير معيشتهم ومعيشة عائلاتهم.

وذكر مدير المنظمة محمد حسن عوالة للجزيرة نت أنهم نجحوا في أن يجمعوا 32 شركة وخمسمائة من الشباب خريجي الجامعات في الفعالية التي أقيمت في أحد الفنادق بالعاصمة، حيث تقدم عدد كبير من الشباب بطلبات لتوظيفهم في الشركات العاملة بالمجالات المختلفة والتي حددت لها زوايا في القاعة المقامة فيها الفعالية.

وأكد عوالة أن 16 شابا من المتقدمين بالطلبات تم توظيفهم فعلا خلال الفعالية، وهو أمر لم يحدث في الصومال سابقا، وفق تعبيره، مضيفا أنهم يحثون الشركات على توظيف مزيد من خريجي الجامعات منعا من أن يغلبهم اليأس فيفضلوا الهرب إلى الخارج عبر هجرة محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا.


"
المبادرة تعكس أهمية جيل الشباب الذين يعتبرون عمادا في بناء الأوطان، وضرورة منع كل ما يؤدي إلى ضياع مستقبلهم

حدث قيم
وعبر إسماعيل عبدالله إبراهيم -وهو من خريجي كلية إدارة الأعمال بجامعة سيمد بمقديشو- عن سعادته بالحدث الذي وصفه بالقيم والذي نظمته منظمة الاستشارات والحلول التدريبية.

وذكر إبراهيم أن الفعالية أتاحت له ولعدد آخر من زملائه خريجي الجامعات التعرف على كثير من الشركات الخاصة والأنشطة التي تمارسها في المجالات المختلفة.

كما أوضح في حديث للجزيرة نت "أن المبادرة تعكس أهمية جيل الشباب الذين يعتبرون عمادا في بناء الأوطان، وضرورة منع كل ما يؤدي إلى ضياع مستقبلهم، مشيرا إلى أنه كان عاطلا عن العمل منذ فترة، وأنه تمكن من تقديم طلب وظيفة إلى أكثر من شركة مشاركة في الحدث وينتظر حظه".  

الشروط المطلوبة
من جانبها، أبدت الشركات الخاصة المشاركة في الفعالية استعدادها لاستقبال خريجي الجامعات لملء الوظائف الشاغرة إذا توافرت فيهم الشروط المطلوبة. وفي هذا السياق، ذكر عبد الله نور عثمان -وهو مدير إحدى المؤسسات المشاركة في الفعالية- أن شركته تسلمت طلبات أكثر من مائة شخص، معظمهم من خريجي الجامعات.

وأوضح عثمان أنه سيتم توظيف بعض المتقدمين لطلبات الوظيفة في الأقسام والفروع المختلفة للمؤسسة بعد إخضاع طلباتهم لنظام التوظيف وشروط العمل المعمول بها، وكذلك تجاوز أصحابها الاختبارات اللازمة، مؤكدا أن نسبة كبيرة من الموظفين الحاليين في المؤسسة هم من خريجي الجامعات، على حد قوله.

الفعالية نجحت في توظيف بعض الشباب وفتح المجال لوظائف محتملة لعدد آخر (الجزيرة)

كما اعتبر مسؤول الشؤون الاجتماعية في إدارة العاصمة أمين نور إيكر الحدث برنامجا مفيدا، ويحث الشباب ولا سيما الخريجين منهم على البحث عن فرص عمل داخل بلدهم، كما يعطيهم إشارة للبحث عن العمل بطريقة حديثة لم يألفوها سابقا، مما يدفعهم إلى تشكيل شبكة تجمعهم وتنوب عنهم في تحقيق طموحاتهم، وفق كلامه.

وذكر إيكر أن بعض الشباب الخريجين -الذين واجهوا ظروفا صعبة نتيجة عدم حصولهم على عمل- أصبحوا يحملون الكراهية لبلدهم، ويعمدون إلى سلك دروب الصحراء وركوب البحر مخاطرين بحياتهم في سبيل الوصول إلى الغرب.

وقال إن البرنامج -الذي أقيم الأربعاء في مقديشو- يؤكد لهم أن هناك فرص عمل متوافرة في بلدهم.

يذكر أن الفرص المتاحة في سوق العمل ضئيلة جدا، وأن نسبة البطالة في الصومال تتراوح بين 60 و70% حسب إحصاءات غير رسمية، فيما يشكل جيل الشباب الأغلبية العظمى من العاطلين عن العمل.

المصدر : الجزيرة