يعتقد منتمون لحركة "6 أبريل" أن الحكم بحظر الحركة يتخطى رغبة السلطة في تقييد حركتهم ليعبر في الواقع عن رغبة في تصفية ثورة 25 يناير، بينما يعتقد محللون أن الإقصاء لا يحقق مصلحة أي نظام سياسي.

عمر الزواوي-القاهرة

استنكرت القوى الثورية بمصر حكم القضاء بحظر أنشطة حركة "6 أبريل"، مؤكدة أنه ضمن مساعي السلطة الحالية لتصفية ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. كما أثار الحكم تساؤلات حول استخدام السلطة للأحكام القضائية في التخلص من معارضيها.

وقضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر أنشطة حركة 6 أبريل داخل مصر والتحفظ على مقراتها ومصادرة ممتلكاتها في المحافظات، وذلك استجابة لدعوى اتهمت الحركة بالقيام بأعمال تشوه صورة الدولة المصرية، فضلا عن التخابر مع قوى أجنبية.

وردا على قرار حظر أنشطتها، قام شباب 6 أبريل بوقفات احتجاجية في غالب محافظات الجمهورية مؤكدين على استمرارهم في النضال من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وبحسب مراقبين فإن حظر نشاط الحركة جاء بعد إظهارها مواقف رافضة لممارسات سلطة الانقلاب ضد معارضيها واعتقال آلاف الشباب، ورفضها قانون التظاهر والسعي لإسقاطه بكافة الوسائل.
 
لن يضيف جديدا
وفي تعليقه على الحكم، يقول مسؤول ملف العمل الجماهيري بحركة "6 أبريل" محمد عبد الله، إن الحكم بحظرها لن يضيف جديدا حيث لا تعترف الحركة به ولا بأي تصرفات تتخذها السلطة الحالية التي تمعن في التضييق على الحريات وقمع المعارضين.

ويضيف عبد الله في حديثه للجزيرة نت "نحن مستمرون في أنشطتنا السلمية الرافضة لممارسات السلطة الحالية التي خدعت الشباب يوم 30 يونيو/حزيران الماضي لاستغلالهم في إسقاط نظام الإخوان، ثم تسعى الآن للتخلص منهم ومن كل من يتخذ مواقف مخالفة لها".

ويتابع أن الحركة ترفض الانتخابات الرئاسية وتعتبرها غير شرعية لأنها تصدر عن سلطة لا تحترم وعودها مع الشباب الثوري، ويؤكد أن الحركة ستنظم انتخابات موازية في كافة المواعيد الانتخابية في نفس التوقيت.

من جانبه يؤكد عضو المكتب السياسي للحركة محمد كمال أن شباب "6 أبريل" مستمر في تنظيم الوقفات الاحتجاجية للتأكيد على رفض حظر أنشطتها والاستمرار في النضال السلمي ضد الممارسات المقيدة للحريات التي ينتهجها النظام الحالي.
جبارة: حكم الحظر رسالة من السلطة إلى المعارضين بأنهم ليسوا بمنأى عن قبضتها (الجزيرة)
تصفية الثورة
ويضيف كمال أن قرار حظر أنشطة الحركة إلى زوال، وأن هيئة الدفاع في القضية تدرس الآن الأساليب القانونية التي سترد بها الحركة على مثل هذا القرار الذي "نراه كأن لم يكن".

وأشار إلى أن النظام الحالي يعاقب الحركة على قولها كلمة حق في وجه نظام حوّل مصر إلى جزر منعزلة من الصراعات التي يذكيها بدعوى محاربته للإرهاب الذي يصنعه هو بهدف التخلص من ثورة يناير ومن وقف وراءها.

بدوره، يرى عضو المكتب السياسي لحركة تمرد سابقا إسلام جبارة أن حظر أنشطة حركة 6 أبريل جاء لمعاقبتها على مواقفها في ثورة يناير وما بعدها، حيث تصر الحركة على تقويم أنظمة الحكم المختلفة في اتجاه تحقيق مطالب الثورة وعدم الانحراف عن مسارها.

ويضيف جبارة للجزيرة نت أن السلطة الحالية تسعى للتخلص تباعا من كل من شارك في ثورة يناير للعودة إلى نظام مبارك القمعي الذي قمع الشعب المصري على مدى ثلاثة عقود، كما أن حكم الحظر يبعث برسالة من السلطة إلى كل المعارضين بأنهم ليسوا بمنأى عن قبضتها.

أثر سلبي
يشار إلى أن المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي نادر بكار اعتبر في تصريحات صحفية أن الحكم بحظر حركة شباب 6 أبريل قد يؤثر سلبا على مشاركة الشباب في الانتخابات الرئاسية.

ويشاركه في ذلك المحلل السياسي والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي، عازيا ذلك إلى أن الحركة تتمتع بتواجد ملحوظ في الشارع المصري.

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن استخدام الأحكام القضائية في منع الحركات الثورية والأحزاب السياسية من ممارسة العمل السياسي سينعكس سلبا على التحول الديمقراطي المتعثر، لأن الإقصاء لا يحقق مصلحة أي نظام سياسي.

المصدر : الجزيرة