يتحدث إعلاميون سوريون عن حركة الإعلام في المناطق التي تتحرر من سيطرة النظام السوري، ويرون أن ما تسمى الصحف الثورية تفتقر إلى المهنية بشكل لافت ويديرها هواة، إلا أن الاهتمام بالمعلومة الواردة من الداخل يغطي على ضعف الأداء.

نزار محمد-ريف حلب

انتشرت في المناطق المحررة بحلب وريفها عدة صحف تمثل الثورة السورية، ومع مرور الوقت بدأت كل صحيفة تستقطب جمهورها الخاص، وتحظى بمتابعة فئة معينة من القراء.

ويعمل في هذه الصحف شبان يتمتعون بطموح إعلامي ممزوج بخبرة كوادر متخصصة في العمل الصحفي، ونتيجة لهذا المزيج انتقلت عناصر الخبرة مع الوقت من الكادر المتخصص إلى جيل الشباب الذي دخل العمل الإعلامي في عهد الثورة.

ومن الأمثلة على الصحف الثورية التي تشكلت في المناطق المحررة من سيطرة النظام السوري، صحيفة "صدى الشام" الأسبوعية التي بدأت بشخص واحد وانتهت بكادر مهني تجاوز عشرين موظفا. وصدر أول عدد لها يوم 29 يوليو/تموز الماضي في مدينة حلب، وتضم في كوادرها صحفيين مبتدئين وآخرين متخصصين.

عيسى سميسم:
كان حلمي أن أبدأ بتأسيس صحيفة مطبوعة تكون مصدرا موثوقا للمعلومة التي يحررها صحفيون محترفون وتغطي الشأن السوري والأحداث المواكبة

والتقت الجزيرة نت بالأستاذ عبسي سميسم ليروي قصة تأسيس الصحيفة وهدفه من وراء هذا العمل، فيقول "كان حلمي أن أبدأ بتأسيس صحيفة مطبوعة تكون مصدرا موثوقا للمعلومة التي يحررها صحفيون محترفون وتغطي الشأن السوري والأحداث المواكبة بشكل عام".

ويضيف "بعد أن توقفت شبكة شام عن إصدار صحيفتها شام في عددها رقم 13 لأسباب مالية، طرحت على نفس الكادر الذي كنت أتعامل معه أن نبدأ بإعداد صحيفة تحمل اسم (صدى الشام)".

وعن أوضاع الصحيفة اليوم يقول سميسم "ها نحن الآن نطبع أكثر من خمسة آلاف نسخة لتوزع على المناطق المحررة في سوريا، وتتواصل معي العديد من المنظمات التي تهتم بحرية العمل الإعلامي كي تساهم في الصحيفة بعد أن وصل صداها إلى أناس كثر، ونطمح في النهاية أن تكون الصحيفة التي تهم المواطن في المستقبل".

عوائق وصعوبات
ومثل معظم الصحف الحديثة الولادة فإن "صدى الشام" تواجه الكثير من المشاكل، مثل تشغيل المطبعة في ظل انقطاع الكهرباء المستمر، والمخاوف من تدني ضمان السلامة الشخصية للمراسل أثناء عمله الصحفي، فضلا عن مشاكل التوزيع والتحرير والتنظيم الإداري.

غير أن بعض الصحفيين المحترفين العاملين في الصحيفة عبروا عن ملاحظات مهنية حول طبيعة عمل الصحافة الثورية، وأن طبيعة العمل الذي تنتهجه هذه الصحف لا يرقى إلى المهنية المنشودة، والاهتمام بها حالياً هو لجلب المعلومة من داخل سوريا لا أكثر.

محمد السلوم:
المشكلة في بعض الصحف أنها لا تمتلك فكرة العمل المؤسسي، في حين أن البعض الآخر رهين لإرادة الداعم والدعم والتحيز الأيدولوجي

ويرى الأستاذ محمد السلوم مدير مجلة "الغربال" التي تصدر من كفرنبل بريف إدلب، أن أسباب تلك النظرة تعود إلى الحرب القائمة في سوريا اليوم، فلولا "وجود الحرب لكان معظم من يعمل في المجال الإعلامي غير مؤهلين للعمل الصحفي، هذا بالنسبة للإعلام المرئي, أما الصحافة المقروءة فالأهم فيها هو تحرير المادة المكتوبة، وهذه أصعب المشاكل التي تعترض طريقنا".

ويضيف السلوم "إضافة إلى عدم الاستقرار، هناك تبدل وتغير في الكوادر الإدارية لأي صحيفة بسبب عروض عمل أفضل وقلة خبرة بعض العاملين في هذا المجال, حيث إن أغلبهم هواة للعمل الصحفي وليسوا أهل اختصاص".

وعن أهم المشاكل التي تهدد مستقبل الصحف الثورية يجيب السلوم بأن "المشكلة في بعض الصحف أنها لا تمتلك فكرة العمل المؤسسي، في حين أن البعض الآخر رهين لإرادة الممول والداعم والتحيز الأيدولوجي.. بالتأكيد سيتوقف البعض عن العمل في المستقبل, أما من سيستمر فهم أولئك الذين سيتمكنون من تجاوز العقبات واكتساب الخبرات المهنية".

المصدر : الجزيرة