في لفتة إنسانية معبرة، أقامت السلطات التركية أيام فرح للأطفال السوريين اللاجئين بمناسبة يوم الطفل التركي. وأقيمت في أحياء مدينة الريحانية فعاليات ترفيهية توافدت عليها العائلات لمنح أطفالها قسطا من السعادة، بعدما أجبرتهم الحرب على ترك حدائقهم ومدارسهم.

جهاد الأحمد-الريحانية

بمناسبة يوم الطفل التركي، أدخلت السلطات السعادة إلى قلوب عشرات الآلاف من الصغار السوريين اللاجئين من خلال الألعاب البسيطة التي أقيمت في كل زاوية من شوارع مدينة الريحانية.

وتنظر أم سامر -التي فقدت زوجها في الحرب- طفليها يلعبان والسعادة تبدو جلية على وجهيهما، وتقول بصوت خافت "أفرح الله من أفرحهما".

وتتحدث للجزيرة نت عن خروجها مع طفليها بشكل يومي تقريبا إلى الألعاب الموجودة في آخر الشارع التي تقطنه، وتقول إنها تتذكر سوريا وأراضيها التي حولتها آلة الدمار الوحشية إلى ركام وحطام.

وتأمل أم سامر أن تشكل فضاءات اللعب التي أقامتها بلدية الريحانية مصدر سعادة لطفليها بعد أن حرما من الفرح في وطنهما.

وتشيد بالحكومة التركية التي "قدمت كل ما بوسعها" للاجئين السوريين، واعتبرت هذه الألعاب البسيطة بمثابة هدية جميلة ستترك سعادة في نفوس الأطفال.

أم سامر:
هذه الألعاب البسيطة بمثابة هدية جميلة ستترك سعادة في نفوس الأطفال

ذكريات مؤلمة
أما سمير -وهو طفل لاجئ- ففاضت عيناه بالدمع حينما تذكّر سوريا وتحدث عن سبب خروجه منها، وسرد للجزيرة نت حجم المخاطر التي واجهها مع عائلته عندما بدأت القذائف تنهال على قريتهم في ريف إدلب.

سمير الذي يعتصر قلبه لفقد مدرسته وأقاربه ورفاقه، تحدث عن كيفية نجاتهم من برميل متفجر هدم منزلا مجاورا لمنزلهم.

أما والده خالد فشكر السلطات التركية على خلق جو من الفرح لأطفال سوريا اللاجئين، وذكّر بأن الصغار أمانة في أعناق المجتمع ويجب أن يعمل على إسعادهم.

ويلقي خالد باللوم على المجتمع الدولي بالقول إنه تأخر كثيرا في نصرة الشعب السوري في ثورته التي "بدأها أطفال درعا"، وقال إن أطفال ونساء ورجال سوريا يدفعون كل يوم أرواحهم ثمناً لحريتهم وكرامتهم.

ونبه إلى أن الأطفال بحاجة لمتابعة دائمة من حيث التعليم والغذاء والحالة النفسية، وقال إنه حزين لأن هذا لا يتوفر لكل الأطفال السوريين، غير أن أغلب المقيمين منهم في تركيا يحصلون على قدر جيد من الرعاية، على حد قوله.

ويقول محمود -وهو موظف ببلدية الريحانية- إنهم مستمرون في إنشاء الحدائق الصغيرة ومجموعات الألعاب في كل حي لتحسين صورة المدينة وتنظيمها.

وعبر محمود عن سعادته بالفرح الذي ارتسم على وجوه الأطفال السوريين بعد استمتاعهم بالألعاب التي أقامتها البلدية، ويقول إن هذه الحدائق مزودة بالكراسي لكنها لا تتسع للأعداد الكبيرة التي تأتي إلى الحديقة مما يضطر البعض لافتراش العشب.

المصدر : الجزيرة