تتلخص فكرة المطويات في رسم أو تجسيم الدروس والوحدات التعليمية وأحيانا المنهاج كاملا في مطوية واحدة تعرض أثناء الدرس وتطوى بحجم صغير بعد انتهائه ويمكن بسهولة حملها بين الشعب والصفوف.

عوض الرجوب-الخليل

تعاني العملية التعليمية بفلسطين من شح الموارد وقلة الإمكانيات، مما دفع إحدى المدارس ذات البيئة الدراسية غير المثالية للبحث في سبل تحسين نوعية التعليم ضمن الإمكانيات المتوفرة.

ووجد طاقم مدرسة في ريف مدينة الخليل، جنوب الضفة، وبمساهمة فعالة من الطلبة، في المطويات التعليمية أداة يمكنها المساعدة في غرس المعلومات بسهولة لدى التلاميذ وبتكلفة رمزية، بعيدا عن الروتين وجمود المنهاج الدراسي.

وتتلخص فكرة المطويات في رسم أو تجسيم الدروس والوحدات التعليمية وأحيانا المنهاج كاملا في مطوية واحدة تعرض أثناء الدرس وتطوى بحجم صغير بعد انتهائه ويمكن بسهولة حملها بين الشعب والصفوف.

البيئة

مطوية باللغة الإنجليزية سهلة الحمل تعرضها طالبات بمدرسة أساسية غرب الخليل (الجزيرة)

وحسب مدير مدرسة كريسة الأساسية المختلطة إبراهيم عمرو، فإن مبنى المدرسة لم يصمم مدرسة، وإنما استؤجر من وزارة التربية والتعليم، وبالتالي فإن بيئته وصفوفه الدراسية ضيقة جدا ولا تساعد على استيعاب الوسائل التعليمية الكبيرة والمعروفة، وينقصها الكثير من مواصفات المدارس، فضلا عن شح الموارد.

وأضاف أن إدارة المدرسة وبالتعاون مع مديرية التربية وجدت في المطويات أداة سهلة يمكن حفظها بسهولة دون الحاجة لحيز واسع من جهة، وليست بحاجة لتكاليف عالية من جهة ثانية، فضلا عن نتائجها الإيجابية والمباشرة على الطلبة الذين يساهمون في تصميمها.

ويصف مدير المدرسة التجربة وإن كانت غير جديدة بأنها "فريدة ورائعة ساهمت بشكل ملموس في تحسين نوعية التعليم" وكشفت عن مواهب عدة لدى الطلبة رغم صغر سنهم.

وحسب المشرفة بمديرية تربية جنوب الخيل بوزارة التربية والتعليم سوزان الرجعي، فإن مبادرة المطويات التعليمية كانت نتاج البيئة المدرسية غير المحفزة التي يعيشها الطلاب.

وأضافت أن صغير حجم المطويات وشكلها الجذاب والجميل شكلت عناصر جذب وتشويق للطلبة، وبالتالي خلق منافسة شريفة بينهم في صناعها من أشياء بسيطة وخامات صديقة للبيئة.

وقالت إن التجربة أثرت إيجابيا على تحصيل الطلاب، خاصة أنها تخدم كل المناهج من رياضيات ولغة عربية ولغة إنجليزية وغيرها، وتستخدم الحواس الخمس في تصميمها مما يساعد في ترسيخ المعلومة بسهولة في أذهان مصمميها من طلبة الصفوف المختلفة.

مدير مدرسة كريسة الأساسية إبراهيم عمرو يؤكد أن بيئة المدرسة غير المناسبة دفعت لتوظيف أكبر للمطويات في التعليم (الجزيرة)

وتقول سوزان الرجعي إن فكرة تفعيل المطويات لخدمة المنهاج المدرسي بهذه الطريقة ليست جديدة، لكن صناعتها بمشاركة الطلبة والمعلمين وتوظيفها بهذا الشكل لخدمة العملية التعلمية غير مفعل بشكل واسع في مدارس الضفة التي ما زالت تستخدم الوسائل الجامدة والمجسمات.

وداعا للروتين
وتلخص المعلمة جميلة خلاف أهمية المطويات في كونها تنمي عدة مهارات لدى الطلبة، أهمها استخدام أدوات من مخلفات البيئة من أجل إنتاج عمل فني يدمج في المادة العلمية، مشيرة إلى معاناة المدرسة من عدم وجود حيز لحفظ المواد التعليمية العادية.

وذكرت أن مشاركة الطلبة في صنع المطويات تشد انتباههم، وتساعدهم في التخلص من الروتين وجمود المناهج الذي يشعر به كثير منهم. مشيرة إلى أن إشراك العديد من الحواس في صنع المطويات يساعد في ترسيخ المعلومة بالذهن لأطول فترة ممكنة.

أما المعلمة ليلى الرجوب فتقول إن المبادرة دفعت الطلبة لإعداد المطويات بأنفسهم وضمن مجموعات مستخدمي الصور والألوان، موضحة أن النتيجة النهائية هي البعد عن إعطاء المعلومة للطلبة من الكتب بالشكل الروتيني البسيط والمجرد، وتحويل الطالب من متلق إلى مبادر يصنع المعلومة ويتعلمها ويلخصها ويدونها بنفسه.

المصدر : الجزيرة