لا تقل الحروب الإلكترونية التي تدار عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الحروب والمعارك الدائرة على الأرض في سوريا، وفي هذا الإطار أطلق نشطاء سوريون معارضون حملة ميدانها الإنترنت بعنوان "أنقذوا حلب" لتسليط الضوء على المعاناة التي تعيشها المدينة.


حسن قطان-حلب

"أنقذوا حلب".. حملة جديدة أطلقها نشطاء سوريون معارضون على الإنترنت بهدف تسليط الضوء على المعاناة اليومية التي تعيشها أكبر مدن الشمال السوري على وقع القصف بالبراميل المتفجرة التي تلقيها الطائرات التابعة لجيش النظام على المناطق السكنية منذ أكثر من خمسة أشهر.
 
ووفق "مركز توثيق الانتهاكات في سوريا" فقد تجاوز عدد الضحايا من المدنيين الذين سقطوا جراء البراميل المتفجرة 2600 ضحية في حلب وحدها منذ بداية الحملة العسكرية على المدينة.

وغصت صفحات فيسبوك وتويتر بالصور والتسجيلات المصورة لأطفال ونساء ورجال وحالات إنسانية مؤلمة سببها قصف المدينة بالبراميل، مرفقة بمناشدات بلغات مختلفة.

وتأتي الحملة ردا على حملة مشابهة أطلقها موالون للنظام السوري قبل أيام بعنوان "أنقذوا كسب" عقب سيطرة قوات المعارضة على بلدة كسب بريف اللاذقية، روج خلالها مؤيدو النظام زاعمين أن الثوار ارتكبوا مجازر بحق الأرمن من سكان البلدة أثناء اقتحامها، الأمر الذي نفته قوات المعارضة على الفور داعية لتقديم الأدلة.

انتشال جثث الضحايا الذين سقطوا ببرميل متفجر في حلب
(الجزيرة)

انشغال وانتهاكات
يقول أحد القائمين على الحملة "إن انشغال حكومات العالم بالحديث عن كسب وما حصل بها بعد تحريرها من قبل الثوار، وتجاهلهم لما يحدث في حلب مما وصفه انتهاكات ترتكبها قوات النظام بحق المدنيين بواسطة البراميل المتفجرة هو ما دفعهم للقيام بهذه الحملة".

ويضيف محمد وسام للجزيرة نت "رسالتنا في هذه الحملة موجهة للشعوب التي تريد معرفة الحقيقة، كي يشاهدوا كم الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري من قبل النظام. نريدهم أن يمارسوا الضغط على حكوماتهم ويقفوا بجانبنا، لأن قضيتنا تقوم على حقنا في الحرية والحياة".

ووفق القائمين على الحملة فإنها ترتكز على نشر وسم - هاشتاغ أو" # " موحد مرفق بصور ومقاطع فيديو عن الضحايا والدمار الذي يخلفه سقوط البراميل المتفجرة على أحياء المدينة كل يوم.

كما تتضمن أيضا إحصائيات عن عدد القتلى بالبراميل التي ألقتها الطائرات، وعبارات تحمّل المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفه القائمون عليها "بالصمت عن المجازر التي ترتكبها قوات النظام في حلب".

بلغ عدد المتفاعلين مع الحملة على الـ "هاشتاغ" الموحد أكثر من مليوني شخص بأكثر من ستين دولة حول العالم وفق إحصائيات موقعي "تويتر" و"فيسبوك

آلاف المشتركين
وبعد أقل من 24 ساعة من انطلاقه، وصل عدد المشتركين في صفحة الحملة الرسمية أكثر من عشرين ألف مشترك، كما بلغ عدد المتفاعلين مع الحملة على الـ "هاشتاغ" الموحد أكثر من مليوني شخص في أكثر من ستين دولة حول العالم وفق إحصائيات موقعي "تويتر" و"فيسبوك".

وتعددت النشاطات المرافقة للحملة من توحيد المتضامنين صورهم الشخصية بشعار الحملة "أنقذوا حلب" ونشر رسائل من بلدان مختلفة تضامناً مع المدينة، إلى تنظيم العديد من الوقفات الصامتة في مناطق حول العالم رافعين شعار الحملة.

"أمير حلب" وهو اسم مستعار لأحد المشاركين بالحملة ينشر صوراً لأطفال قضوا تحت الأنقاض على صفحته الشخصية، معلقا عليها بقوله "هذا ما تسببه البراميل المتفجرة في حلب".

وفي حديث للجزيرة نت يقول "هدفنا لفت أنظار شعوب العالم لمجازر النظام بالبراميل المتفجرة على حلب، والتي حصدت أكثر من خمسة آلاف شخص وأجبرت عشرات آلاف المدنيين على النزوح من منازلهم، نحاول إيصال الحقيقة لهم، فالمجتمع الدولي والحكومات والمنظمات الإنسانية لا تهتم بما يحصل في حلب".

المصدر : الجزيرة