لم يعد أهالي مدينة جسر الشغور بريف إدلب السورية يعرفون مصدر القذائف التي تستهدف مدينتهم بين حين وآخر، بعد أن اتهم ناشطون عددا من الفصائل المعارضة المسلحة بإطلاق هذه القذائف، فيما تنفي هذه الفصائل استهداف المدنيين.

إبراهيم الإدلبي-ريف إدلب

فيما تستمر قذائف الهاون بحصد أرواح المدنيين في مدينة جسر الشغور بريف إدلب، يوجه نشطاء سوريون اتهامات لبعض الفصائل المعارضة للنظام السوري الموجودة قريبا من المنطقة بإطلاق هذه القذائف.

وتعتبر مدينة جسر الشغور الواقعة على نهر العاصي من أوائل المدن التي انتفضت بوجه النظام السوري، وشهدت في بداية الثورة عمليات انشقاقات عديدة، الأمر الذي دفع النظام إلى إحكام قبضته الأمنية فيها ونشر الحواجز لتقطيع أوصالها.

وكانت فصائل عسكرية معارضة قد حاولت اقتحام المدينة والسيطرة عليها أكثر من مرة منذ تشكل الجيش السوري الحر وحتى اللحظة، إلا أن محاولاتها قد باءت بالفشل نظرا لتواجد عناصر الجيش النظامي بين قاطني المدينة إضافة إلى تمركزه في الأبنية السكنية، حسب ناشطين.

واتهمت إدارة شبكة سوريا مباشر المعارضة للنظام السوري إحدى الكتائب التابعة لجبهة ثوار سوريا بقصفها على المدنيين، وأدانت هذا الأمر، واصفة هذه الأخطاء بـ"القاتلة".

يقول مدير الشبكة للجزيرة نت "حاول لواء ذئاب الغاب التابع لجبهة ثوار سوريا استهداف حاجز (زليطو) بالحي الشمالي لمدينة جسر الشغور، ولكن الجميع يعلمون درجة خطأ سلاح الهاون، خصوصا في المسافات البعيدة، فعوضا عن استهداف الحاجز أصابت القذائف مسجد عمر بن الخطاب القريب منه وأودت بحياة من كان فيه".

القصف العشوائي على أحياء
جسر الشغور خلف دمارا واسعا

إخلاء للمدينة
وفي 25 مارس/آذار الماضي أعطى لواء الإخلاص بالله العامل في منطقة جسر الشغور مهلة 48 ساعة للمدنيين الموجودين داخل المدينة للخروج منها ببيان مصور.

وأضاف المتحدث باسم اللواء في البيان الذي نشر على موقع يوتيوب أن مدينة جسر الشغور ستعتبر منطقة عسكرية بعد هذه المهلة، وأنهم غير مسؤولين عما سيصيب المدنيين بعدها.

ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم قتل أكثر من عشرين مدنيا وجرح العشرات في القصف الذي تتعرض له مدينة جسر الشغور، بحسب ناشطين.

ويعدد مدير تنسيقية جسر الشغور في اتحاد تنسيقيات الثورة طارق عبد الحق تواريخ سقوط القذائف على المدينة، فيقول "أطلقت بعض فصائل المعارضة المسلحة في 31 مارس/آذار الماضي قذيفتي هاون سقطتا على مدرسة ابتدائية ولكنهما لم تنفجرا مخلفتين أضرارا مادية فقط، ولكن في 2 أبريل/نيسان الجاري سقطت سبع قذائف على مسجد وأدت لمقتل 17 شخصا وإصابة عشرة آخرين".

ويتابع عبد الحق في حديث للجزيرة نت "سقطت آخر قذيفتين أطلقتهما هذه الفصائل على مدينة جسر الشغور في 5 أبريل/نيسان الجاري، وأودتا بحياة مدنيين اثنين إضافة إلى سقوط خمسة جرحى".

يشار إلى أن اتحاد تنسيقيات الثورة قد أصدر بيانا في وقت سابق ندد فيه بالقصف العشوائي على أحياء المدينة، وطالب الجيش الحر بمراقبة ومحاسبة كل فصيل تابع له ومعاقبة كل من يستهتر بدماء الأبرياء من المدنيين.

رد على الاتهامات
من جهتها، أصدرت قيادة جبهة ثوار سوريا بيانا تنفي فيه مسؤوليتها عما حدث، وتدين بشدة ذلك العمل، واتهمت النظام السوري باستهداف المسجد والتسبب بمقتل المدنيين.

ويشدد مدير المكتب الإعلامي بجبهة ثوار سوريا أحمد معروف على أن الجبهة وجميع كتائبها ليس لها أي علاقة بالقصف على مدينة جسر الشغور.

وفي اتصال هاتفي، يؤكد معروف للجزيرة نت أن مقاتليهم يعتمدون على راصد لمراقبة مكان الإصابة وأنهم ليسوا بحديثي عهد في استخدام الهاون، مشيرا إلى وجود رماة محترفين بين صفوفهم.

ورفض قياديون عسكريون يتبعون لفصائل المعارضة المسلحة الأخرى الإدلاء بأي تصريحات للجزيرة نت حول القضية، موضحين أنهم لا يريدون خلق حساسية مع جبهة ثوار سوريا.

المصدر : الجزيرة