باتت مشاركة أعداد كبيرة من النازحين العراقيين إلى إقليم كردستان أمرا مشكوكا فيه نظرا للأوضاع الأمنية في المحافظات التي نزحوا منها وصعوبة عودتهم إليها وافتقارهم إلى الأوراق التي تسمح لهم بالتصويت في المناطق التي نزحوا إليها.

الجزيرة نت-أربيل

لا يعول أحمد رؤوف الجنابي رب إحدى الأسر العراقية النازحة من محافظة الأنبار إلى أربيل كثيرا على نتائج الانتخابات المقبلة لإحداث تغيير جذري على الواقع السياسي في العراق "لأن الوجوه والقوائم هي نفسها التي فشلت خلال الأعوام السابقة في إدارة البلاد".
 
وقال الجنابي للجزيرة نت إن أكثر النازحين من المحافظات الوسطى والغربية من العراق لا يمكنهم المشاركة في تلك الانتخابات نظرا لتردي الوضع الأمني بمناطقهم لا سيما أن أسماءهم وردت هناك وليس في المناطق التي نزحوا إليها، وبذلك لا يمكن لهم اختيار من ينوب عنهم بالبرلمان العراقي المقبل وسط ضعف هائل في الدعاية الانتخابية للمرشحين من القوائم البرلمانية داخل إقليم كردستان.

حمدية جبر تدعو لاعتماد البصمة (الجزيرة نت)

دعوة للتثبيت
أما حمدية جبر وهي ناشطة مدنية تعمل في أحد فروع وزارة الثقافة العراقية بإقليم كردستان فتقول إنها تصوت في مسقط رأسها ببغداد بعد أن ورد اسمها في مركز انتخابي هناك، وإنها كانت تتمنى كغيرها من النازحين في أربيل التصويت لمرشحي محافظاتهم بأحد مراكزها المخصصة للنازحين.
 
وتدعو جبر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتثبيت أسمائهم في أماكن سكنهم الحالي، لزيادة نسبة المشاركة "لأن تكاليف النقل الباهظة والوضع الأمني المتردي" في مناطقهم الأصلية يحولان دون مشاركتهم في تلك الانتخابات، "مما يفقدها التوازن بين القوائم المشاركة".

وترى جبر أنه "كان الأجدر بالمفوضية اعتماد بصمة الإبهام على بطاقة الناخب الإلكتروني لمنع التزوير لأنه بغياب ذلك يمكن حدوث خروقات انتخابية"، وأشارت إلى أن الحديث عن تداول بطاقة الناخب في السوق دفعها للمشاركة في الانتخابات يوم الاقتراع، وطالبت الآخرين بالمشاركة مثلها للحد من التلاعب بأصواتهم.

باقي هورامي ينتقد المحاصصة (الجزيرة نت)

المشاركة والتغيير
ويؤكد المحلل السياسي عبد الباقي هورامي ضرورة المشاركة في الانتخابات المقبلة "لإحداث تغيير بالخارطة السياسية العراقية واختيار مرشحين أكفاء للبرلمان ومن القوائم النزيهة بعيدا عن التعصب الديني والعرقي".

وانتقد "المحاصصة الطائفية والقومية"، قائلا إنها "أوصلت العراق إلى حالة سيئة، وأتمنى ألا يحدث ذلك مرة أخرى".

 ورأى أن توزيع المقاعد حسب المحافظات لن يغير كثيرا من عدد مقاعد مكونات الشعب العراقي في مجلس النواب المقبل، ولكن سيحدث تغييرا في حجم القوائم، متوقعا أن "صعود بعض الكتل وإخفاق أخريات -كانت لها نسب عالية من الأصوات- مكّناهم من الحصول على مناصب عليا بالحكومة في الدورات السابقة".

ورأى هورامي أن نتائج الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس محافظات إقليم كردستان المزمع إجراؤهما بيوم واحد في 30 أبريل/نيسان الجاري "ستؤثران على الوضع الداخلي في إقليم كردستان بعد الفوز المتوقع لحركة التغيير وبسط نفوذها ببعض مناطق الإقليم، أما سياسة الإقليم مع الحكومة المركزية فتعتمد على شكل الحكومة المقبلة ومن يترأسها ولكن لن تتغير كثيرا".

يذكر أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تخصص مركزين انتخابيين في كل محافظة من محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث (السليمانية وأربيل ودهوك) للنازحين من باقي المناطق العراقية للإدلاء بأصواتهم يوم الاقتراع، ولكن هذا الإجراء يشمل فقط الذين نقلوا بطاقاتهم التموينية إلى الإقليم وسجلوا أسماءهم لدى مكاتب دائرة الهجرة والمهجرين في كردستان قبل عام 2010.

المصدر : الجزيرة