الجزيرة نت-دهوك
مع اقتراب الرابعة عصرا اهتز جيب سليم إثر مكالمة هاتفية، سرعان ما انتبه لها قبل أن يظهر كثير من الراحة على محياه، إذ كان الهاتف من نوع يوفر خدمة الصورة بجانب الصوت.

ومع بداية استقبال المهاتفة يظهر وجه عبد الله الذي يبادله إشارات تجاوب معها بحماس ودون عناء، لتعني أن لقاء منتظرا سيجمعهما في مقهى ريحانة الخاص بتجمع الصم والبكم في المنطقة.

حرك المشهد فضول كثير من المتابعين الذين توجهوا بالسؤال لمترجم لغة الإشارة بالجمعية فرست دوسكي الذي قال إن سليما كان يتحدث إلى صديقه الذي ينتظره "وقد اتفقا على الذهاب إلى مقهى ريحانة في وسط المدينة".

ولم يمض سوى وقت قليل من لقاء مجموعة من الصم والبكم بالمقهى، حتى لاحظت الجزيرة نت علامات من الغبطة والسرور على وجوه من استقبلها.

أطراف الحديث
وفي الريحانة كان يجلس أكثر من ثمانية أفراد من جمعية الصم والبكم يتجاذبون أطراف الحديث دون عناء أو توقف للسؤال عن غير ما هو مطروح.

فرست دوسكي: الصم كغيرهم يتناولون الشؤون العامة( الجزيرة)

فقد كشف المترجم دوسكي أن المجتمعين يتحدثون عن ملصقات لمرشحين انتشرت بالمنطقة إيذانا بقرب موعد الانتخابات العراقية "بل يتشاورون حول من سيحظى من المرشحين بأصواتهم".

أما صاحب المقهى حامد حسين فروى أن الصم يأتون للمقهى منذ أكثر من عشر سنوات، "وقد اعتدناهم ونعرف طلباتهم بعدما تمكنا من فهم الكثير من إشاراتهم وحركاتهم".

وأوضح حسين للجزيرة نت أن المقهى خصص جناحا كبيرا لجمعية الصم والبكم. وأضاف أنهم "من أفضل الزبائن عندنا لأنهم يدفعون الذي عليهم ولا يتسببون بأي أضرار بالمقهى".

ويجتمع الصم مع كل حدث بالريحانة ولمتابعة مباريات كرة القدم ويتناولون الأخبار السياسة من خلال القنوات التي تضم ترجمات للصم والبكم.

ترويح وتسلية
وبين صاحب المقهى أن الصم والبكم يقصدون المقهى منذ الثامنة مساء ويبقون فيه حتى منتصف الليل عندما تتوقف الحركة في السوق، مشيرا إلى أنهم يأتون إلى المقهى للترويح بعد يوم متعب من العمل، "لأن أغلبهم يزاولون مهنا مثل النجارة والحدادة والبناء".

سركار ياسين: للمقهى دوره الكبير مع الصم (الجزيرة)

فيما يرى الباحث الاجتماعي سركار ياسين أن لهذا المقهى دورا كبيرا في حياة شريحة الصم والبكم "فهي الحلقة التي تجعلهم يتلاقون بل بمثابة متنفس لهم يعبرون فيها عن المشاكل التي تصادفهم في حياتهم اليومية.

ويطالب ياسين في حديثه للجزيرة نت المجتمع التعاطي مع هذه الفئة بشكل طبيعي وعدم السخرية منهم.

واعتبر المقهى النافذة التي يطل من خلالها الصم والبكم على العالم ويتلمسون عبرها الواقع الذي يعيشون فيه ويحسون من خلاله أنهم جزء منه.

ودعا لتكوين الصم والبكم عبر مترجمهم لتشكيل علاقات اجتماعية مع غيرهم من الناس "حتى لا يصبحوا مسجونين في داخل منازلهم".

المصدر : الجزيرة