يجمع الناخبون في إندونيسيا على الرغبة في أن تسفر الانتخابات التي بدأت اليوم عن نجاح نواب قادرين على وضع حد للفساد والجريمة اللذين يرون أنهما انتشرا بصورة لا تختلف كثيرا عما كانت عليه الحال فترة حكم سوهارتو.


 

علي صبري-جاكرتا

حرصت فريدة عبد القهار (35 عاما) على الحضور إلى مركز الاقتراع في حي ساليمبا الشعبي بجاكرتا الوسطى مبكرا لاختيار من يمثلها في البرلمان المركزي والبرلمان الإقليمي ومجلس الشيوخ.

وتأمل فريدة أن يفوز من يمثلها -من حزب إسلامي رفضت الإفصاح عن اسمه- "لأنه سيعمل على مكافحة الفساد الذي استشرى في عهد الإصلاح عما كان عليه في عهد سوهارتو". وتأسف لأن "كافة الأحزاب تورطت في الفساد المالي، إلا أن مدى انغماس هذه الأحزاب بالفساد يختلف من حزب لآخر".

ومثلها يقول هادي فيصل (43 عاما) -مقاول عقارات- الذي التقته الجزيرة نت في مركز الاقتراع نفسه إنه انتخب مرشحا من حزب التنمية المتحد (إسلامي) لأن والده وجده من قبل كانا يختاران هذا الحزب في كل انتخابات، ويضيف مبتسما "فانتمائي للحزب بالوراثة".

خير المعمور يأمل أن يعزز البرلمان صلاحياته (الجزيرة)

الصلاحيات
ويأمل فيصل أن "تعمل الأحزاب الإسلامية جميعا على محاربة الفساد المالي الذي تورط فيه الجميع، للأسف". ويرجو منها "العمل في البرلمان القادم على إحياء العادات والتقاليد الإسلامية التي عرف بها المجتمع الإندونيسي من قبل".

ورغم قناعة الموظف المتقاعد خير المعمور (63 عاما) أن الحزب الذي انتخبه عام 2009 "لم يكن نوابه على قدر المسؤولية، ولم يكن لهم نشاط ملموس طوال السنوات الخمس الماضية، فإنه أعاد انتخاب الحزب نفسه، الذي رفض الإفصاح عن اسمه. ويتمنى "أن يعزز البرلمان من صلاحيات لجنة مكافحة الفساد ومنحها صلاحيات مقاضاة الفاسدين ماليا، وعدم الاكتفاء بإحالتهم إلى الشرطة والنيابة العامة".

وبعد ساعتين من فتح باب الاقتراع، استبعد مسؤول المركز الانتخابي أآن أدانغ أن يكون هناك إقبال كبير من الناخبين، مشيرا إلى أن "سجلات الناخبين بحاجة إلى تحديث فالعديد من المسجلين في هذا المركز لم يعودوا يقيمون فيه".

أآن أدانغ يتحدث عن الحاجة لتعديل سجلات الناخبين (الجزيرة)

تفاوت الإقبال
وللوقوف على عملية الاقتراع من وجه آخر من وجوه المجتمع الإندونيسي، توجهت الجزيرة نت إلى مقر انتخابي بمدرسة في حي مينتنغ.

وهو الحي الأرقى في جاكرتا، حيث يختلف المشهد كليا عن سابقه في ساليمبا من حيث المقر وتجهيزاته وطبيعة الناخبين الوافدين على المقر الذي شهد إقبالا كثيفا من وسائل الإعلام، نظرا لأهمية الحي الذي يسكنه كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية في إندونيسيا.

وهناك أعرب بابوندا إسكندر (66 عاما) الذي يعمل بالتجارة عن أمله أن "يهتم البرلمان القادم بقضايا الأمن ووضع تشريعات تعين على الحد من الجريمة التي تفشت في إندونيسيا مؤخرا". ويرجو أن يعدل البرلمان قانون القضاء، لأن المحاكم فقدت نزاهتها وعدالتها، لأن "النظام القضائي ليس لديه ما يكفي من الدعم والصلاحيات لمحاربة الجريمة والفساد المالي".

أما مدير المركز الانتخابي في مينتنغ جودي هاري سوسانتو فقال للجزيرة نت إن "كل مركز انتخابي يخصص لـ430 ناخبا، ولدينا في هذا المقر مركزان انتخابيان، لكن قياسا على انتخابات 2009 فقد بلغت نسبة الاقتراع في هذا الحي 50% من الناخبين المسجلين".

وأرجع سوسانتو ضعف الإقبال إلى أن كثيرا من سكان هذا الحي من كبار السن "الذين لا يعرفون طريقة الاختيار من بين عدة أحزاب ومرشحين كثر، وليست هناك لجنة تشرح لهؤلاء الناخبين طريقة الاقتراع، ولهذا نلاحظ أن الناخبين الشباب يستغرقون وقتا أقل بكثير من كبار السن في اختيار مرشحيهم".

خصصت لجنة الانتخابات 585218 مركزا للاقتراع لاستيعاب 186 مليون ناخب

النظام الانتخابي
وحسب قانون الانتخابات، يقوم الناخب بملء أربع أوراق انتخابية تخصص إحداها لاختيار نائب يمثله في البرلمان المركزي (560 مقعدا)، وورقة ثانية لاختيار نائب في مجلس الشيوخ (132 مقعدا)، ثم ورقة ثالثة لاختيار نائب في برلمان الإقليم (2112 نائبا في 33 برلمانا إقليميا)، وأخيرا ورقة لاختيار نائب في برلمان المدن (16895 نائبا في 560 مدينة)، باستثناء جاكرتا التي يملأ الناخب ثلاث أوراق انتخابية لأن المدينة ليس فيها برلمان.

وخصصت لجنة الانتخابات 585218 مركزا للاقتراع في الانتخابات البرلمانية الرابعة منذ سقوط نظام سوهارتو، لاستيعاب 186 مليون ناخب في وقت الاقتراع القصير من السابعة صباحا حتى الواحدة ظهرا (9 صباحا بتوقيت مكة المكرمة)، ليتم بعدها فرز الأصوات وإعلان نتائج العد السريع وغير الرسمي مع حلول المساء، أما النتائج الرسمية فستعلن بين الخامس والسابع من مايو/آيار القادم.

المصدر : الجزيرة