محمد أمين-لندن

تتواصل في المملكة المتحدة زيارة الرئيس الأيرلندي مايكل دي. هيغينز، التي بدأت الثلاثاء لتستمر لأربعة أيام، بهدف تطبيع العلاقات بين البلدين، في حدث غير مسبوق لقرابة قرن على استقلال أيرلندا عن المملكة المتحدة.

وتهدف لندن ودبلن إلى التطبيع التجاري والسياسي الكامل بينهما، وتعد هذه الزيارة لأرفع مسؤول أيرلندي ردا على الرسالة الإيجابية التي أرسلتها الملكة إليزابيث في زيارتها التاريخية لأيرلندا في العام 2012.

فهيغينز الذي جاء إلى بريطانيا في سن 21 عاما ليعمل نادلا بها، عاد إليها بعد عقود وتحديدا في سن 73 عاما رئيسا بعد سنوات من النضال والكفاح ضد ما كان يوصف بالهيمنة البريطانية.

وبدا أن القصر الملكي البريطاني قد تجاوز في احتفاله بالرئيس الأيرلندي مراسم الاستقبال الرسمي، فهيغينز الذي حارب إنجلترا سابقا وكان قائدا كبيرا في الجيش الجمهوري الأيرلندي احتفل بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" مع الملكة البريطانية بـ"التقارب والدفء الذي كان يبدو في السابق غير قابل للتحقق".

كما بدا هيغينز وزوجته ضيوفا فوق العادة، ورأت الصحيفة أنه رغم أن زيارة الرجل لاقت ترحيبا فإنها فتحت جروحا كثيرة في بعض الأوساط.

ودعا الرئيس الأيرلندي أمام مجلس البرلمان البريطاني للفخر بإنجاز السلام، لكنه أشار إلى أن هناك خطوات ما زال لا بد من المضي فيها قدما للوصول للسلام الدائم.

بدا هيغينز وزوجته ضيوفا فوق العادة (غيتي إيميجز)

وأشاد هيغنز باتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي كان هو أحد عرابيه، ووصفه بالإنجاز "التاريخي" الذي يعد معلما رئيسيا في "الطريق إلى الصداقة الأيرلندية والبريطانية". 

تحسين العلاقات
وفي حديث خاص للجزيرة نت اعتبرت كبيرة الباحثين في شؤون أيرلندا الشمالية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة مارغريت جيلمور أن هذه الزيارة سياسية رغم الأهمية الكبرى للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، فلدى الجانبين تاريخ لا يمكن الافتخار به، حسب وصفها.

وبيّنت جيلمور أن من شأن هذه الزيارة تحسين وتطوير العلاقات السياسية، وتدعيم السلام و"محاربة الإرهاب"، وهذا "ينعكس بطبيعة الحال على العلاقات الاقتصادية ويعود بالنفع للبلدين"، مشيرة إلى أن الوقت قد حان لتجاوز الماضي والتطلع لعلاقات إيجابية تستفيد منها الأجيال القادمة.

ورأت المتحدثة نفسها أنه من اللافت دعوة رئيس الجيش الجمهوري الأيرلندي وأحد أبرز أعمدة السياسة في أيرلندا مارتن ماك غينيس لحضور حفل استقبال الرئيس، وتناول الملكة العشاء معه رغم مسؤوليته عن مقتل ابن عمها اللورد مونتباتن.

الكاتب والصحفي بصحيفة الغارديان هنري ماكدونالد: الشعبان تجاوزا الخلافات السياسية وجمعتهم روابط اجتماعية وتجارية
أهمية الزيارة
وتعتقد الباحثة أن التغير في مزاج هذا القائد جاء من التغيرات التي تشهدها أيرلندا، حيث بات قليل من الأصوات "المتطرفة" ترفض هذا التقارب، كما أن تطور هذه العلاقات سيعزز من التعاون الاقتصادي بين البلدين ويوجد أجواء من الارتياح.

من جهته، وصف الكاتب والصحفي بصحيفة الغارديان هنري ماكدونالد هذه الزيارة بأنها أكثر من تاريخية، مع اعتقاده أن الجوانب الاقتصادية فيها بالغة الأهمية وستعود بالنفع على البلدين.

ويشير ماكدونالد الذي تابع هذه الزيارة في حديثه للجزيرة نت إلى أن أيرلندا تصدر للمملكة المتحدة أكثر من صادراتها للهند والصين والبرازيل مجتمعة، وتعد بريطانيا ثالث أكبر مستثمر في قطاع الصناعة في أيرلندا بعد أميركا وألمانيا، كما أن نصف صادرات دبلن من لحوم البقر تباع في بريطانيا.

ويرى هنري أن الشعبين تجاوزا الخلافات السياسية وجمعتهم روابط اجتماعية وتجارية حيث يعبر الآلاف من الأيرلنديين للعمل في بريطانيا، كما أن أكثر الخطوط الأوروبية ازدحاما هي بين دبلن ولندن.

المصدر : الجزيرة