بدأ النظام السوري وأدواته من الشبيحة والمأجورين باستهداف المواطنين السوريين التركمان، الذين يسكنون المنطقة الساحلية غرب البلاد، وقد ربط ناشطون هذه التطورات برغبة النظام بالانتقام من التركمان الذين ساندوا الثوار في المعارك التي انتصروا فيها على النظام في المنطقة.

بنان الحسن-اللاذقية

يتعرض التركمان السوريون الذين يسكنون على طول الساحل في غرب البلاد لمضايقات وتهديدات ارتفعت حدتها في الفترة الأخيرة، حسب المعلومات التي أوردها ناشطون سوريون.

وتفيد الأنباء الواردة من هناك بأن مؤيدي النظام السوري وشبيحته يقومون بممارسات عدوانية ضد التركمان، وقد أكدت مصادر الناشطين مقتل شاب تركماني بحي علي جمال على يد الشبيحة قبل يومين.

ويقع هذا الحي في شمال اللاذقية قرب أحياء موالية للنظام السوري ويُعرف بأنه ذو غالبية سكانية تركمانية سنية تنحدر أصولها من عائلات تركية قديمة.

وتأتي هذه التصعيدات، حسب الناشطين، بعد تقدم قوات المعارضة السورية بجبل التركمان بريف اللاذقية وتحقيق تقدم فيه عبر السيطرة على عدة مناطق إستراتيجية، مما أثار غضب مؤيدي النظام وقواته عليهم، على حد قولهم.

ويروي أبو الزهراء التركماني، وهو أحد سكان الحي، تفاصيل مقتل الشاب قائلا "وجدنا شابا يبلغ من العمر 18 عاما مقتولا، وقد فصل رأسه عن جسده ورميت جثته في حديقة الحي، وذلك بعد اختفائه بيومين".

ويتهم التركماني في حديث للجزيرة نت شبيحة هلال الأسد -قائد جيش الدفاع الوطني الذي قتل في وقت سابق- بقتل الشاب، لأن الجثة وجدت بمكان تواجدهم الدائم في الحي، معتبرا أن هذه الحوادث تحدث في جميع الأحياء الثائرة بمدينة اللاذقية من قبل شبيحة هلال الذين لا يستثنون أحدا، على حد قوله. 

إهمال النظام لحي علي جمال يتسبب بتراكم القمامة (الجزيرة)

خوف وترقب
ويصف حسن -الذي صفي عدد من أقربائه- الوضع الأمني في الحي "بالمخيف جدا" حيث يؤكد أن الأمن والشبيحة يراقبون عن كثب أي فرصة لينقضوا على الأهالي.

ويقول حسن إن "الأمن والشبيحة بالحي يترقبون منا أي رد فعل استفزازي لاعتقالنا مثل تبادل نظرات حادة معهم أو عدم السكوت على شتيمتهم وإهانتهم، فهذه الأمور كفيلة باتخاذها سببا لاعتقالنا، خاصة بعد أن خطف شاب تركماني من الحي مع سيارته بالتزامن مع مقتل قريبي."

ويردف قائلا "الأحداث تتسارع، وجميع سكان الحي خائفون من المؤيدين للنظام الذين يرصدون تحركات شباب الحارة وإيصال ما يثير الشبهة لعناصر الأمن والشبيحة".

وعن إهمال النظام للحي يقول حسن "إهمال النظام واضح للحي، فسيارات البلدية لا تمر لإزالة القمامة إلا ثلاث مرات أسبوعيا، مما يؤدي إلى تراكمها، بينما في الأحياء المؤيدة تمر مرتين في اليوم الواحد. لا نستطيع نحن الشباب المبادرة بإزالتها، لأن النظام يرصد أي حركة عند حاويات القمامة منعا لاستخدامها بسد طرقات الحي أمام سيارات الشبيحة، إضافة إلى أن النظام يلغم بعضها ثم يفجرها لكي يتهم شباب الحي بهذا العمل". 

أرسلت إحدى عائلات الحي طفلا ليحضر الخبز صباحا، وتأخر الطفل في العودة لأكثر من ساعتين وعندما هممنا بالبحث عنه وجدناه مذبوحا ومرميا قرب مستوصف الحي حيث يمكث شبيحة الأسد

ضحية أخرى
فيما لا يستبعد سالم عثمان المتحدث باسم رابطة تركمان سوريا بمنطقة الساحل أن تكون حادثة مقتل الشاب مرتبطة بما يتعرض له التركمان من تهديدات من قبل شبيحة النظام.

ويروي للجزيرة نت قصة اعتداء أخرى حدثت في الحي في وقت سابق فيقول "أرسلت إحدى عائلات الحي طفلا ليحضر الخبز صباحا، وتأخر الطفل في العودة لأكثر من ساعتين، وعندما هممنا بالبحث عنه وجدناه مذبوحا ومرميا قرب مستوصف الحي حيث يمكث شبيحة الأسد".

ويرى عثمان في هاتين الحادثتين أنهما يوجهان من قبل شبيحة النظام لقمع التركمان الذين ساندوا معركة الساحل بتوفير حاضنة شعبية لقوات المعارضة بالجبل ومشاركة عدد من أبناء التركمان بالعمليات العسكرية مع قوات المعارضة بمختلف المحافظات السورية.

ويؤكد أن الاعتداءات لم تقتصر على الخطف والقتل، بل شملت اعتقالات واسعة شهدتها أحياء التركمان كما حدث بقرية البدروسية التركمانية بريف اللاذقية.

وتعليقا عِلى حادثة مقتل المواطنين التركمانيين باللاذقية يقول زياد حسن نائب رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية وعضو الائتلاف الوطني السوري أن "ما حدث هو عملية انعكاس لطبيعة النظام الطائفية والإجرامية، وكذلك هي تعبير عن حالة الإحباط واليأس التي تكتنف الشبيحة بعد الهزائم التي منوا بها في معركة الساحل".

ويختم حسن حديثه قائلا "وضع التركمان اليوم بخانة الانتقام من قبل شبيحة النظام السوري، وكذلك بدأت صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالشبيحة هجمة شرسة على التركمان مطلقة نداءات لإبادة جماعية وتطهير عرقي ضد تركمان سوريا".

المصدر : الجزيرة