بن فليس: لا بديل عن التغيير بالصندوق سوى الفوضى
آخر تحديث: 2014/4/9 الساعة 16:09 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/9 الساعة 16:09 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/10 هـ

بن فليس: لا بديل عن التغيير بالصندوق سوى الفوضى

علي بن فليس يقول إن الشرعية الحقيقية للشعب ويرفض الرئاسة مدى الحياة (الجزيرة)
علي بن فليس يقول إن الشرعية الحقيقية للشعب ويرفض الرئاسة مدى الحياة (الجزيرة)

حاورته: أميمة أحمد-الجزائر

يخوض علي بن فليس الانتخابات الرئاسية الجزائرية المزمع تنظيمها في 17 أبريل/نيسان الجاري بصفته مرشحا حرا، وهو رئيس حكومة سابق ووزير عدل في ثلاث حكومات (مولود حمروش، وسيد أحمد غزالي، وأحمد بن بيتور)، وسبق له الترشح في الانتخابات الرئاسية 2004 التي قال إن نتائجها مزورة.

طرح في برنامجه ما أسماه "شرعية الكفاءات" لتعطي عمقا لديمقراطية الصندوق، ومن أجل مجتمع يسوده العدل وتكافؤ الفرص، ويبني برنامجه على الشباب الذين يشكلون 75% من السكان.

نزاهة الانتخابات ودور الجيش والمرأة وقضايا أخرى حملتها الجزيرة نت للمرشح بن فليس الذي خصها بلقاء في ولاية عين الدفلى (150 كيلومترا غرب العاصمة) خلال حملته الانتخابية.

 وفي ما يلي نص الحوار:

 بعد رئاسيات 2004 سجل الجزائريون وغير الجزائريين غيابكم عن الساحة السياسية لعشر سنوات، ما أسباب غيابكم؟

تحية للجزيرة.. أنا لم أغب، بل كنت حاضرا في أعماق الجزائر، ولم أظهر في وسائل الإعلام، وكان ذلك خيارا مني، حيث فضلت أن أتعامل مع المواطنين والمساندين في أنحاء القطر، وأبقيت على علاقاتي وصداقاتي وأنصاري الذين كانوا معي في انتخابات 2004، وواصلت هذه اللقاءات إلى درجة أنه يوم قررت الترشح للرئاسيات 2014 حشدت كل هؤلاء.

وقبل الإعلان عن ترشحي نصّبت كل المديريات الولائية للحملة الانتخابية في كل البلديات وفي كل المداشر (القرى)، وهذا دليل على أنني كنت ناشطا، وهناك أكثر من 25 حزبا سياسيا تساندني الآن، رغم أني مرشح حر، وأيضا تساندني واجهة عريضة من القاعدة الشعبية لجبهة التحرير الوطني، وأكثر من 213 جمعية وطنية ومحلية في المجتمع المدني، هذا يعني أنني لم أكن غائبا بل كنت حاضرا وبقوة، والدليل هذا الحصاد.

أقر بأنني لم أكن أصرح لوسائل الإعلام، وهذا ما جعل الإعلام الجزائري في البداية يقول إنني غبت عن الساحة وتركت السياسة. الجزائر لم تكن تعيش ديمقراطية حقيقية حيث يستطيع الإنسان أن يتصرف كما يشاء، لذا أخفيت نشاطي ولم أبُح به حتى أتى هذا اليوم.

 تُحذّرون في تجمعاتكم من التزوير الذي "سيجرّ الوبال على الجزائر"، وأشرتم إلى مؤشرات تكشف نية السلطة للجوء إليه. كيف يمكنكم منع التزوير أو الحد منه؟

عندما يحكمنا الشخص نفسه لخمس سنوات أخرى فهذا يعني الرئاسة مدى الحياة أو الرئاسة بالتوريث، وهؤلاء يعرفون أنه لا حظوظ لهم لدى الشعب الجزائري لأنهم لم يحلوا مشكل الجزائر، فالجزائر معطلة، الجزائر لا تستقبل الاستثمار، لا الوطني ولا الخارجي، ولا يوجد فيها مناخ محفز لرجال الأعمال، والمجالس البلدية والولائية كلها منتخبة بانتخابات مشبوهة، لقد كان الفائز الأول في انتخابات 2004 هو التزوير، والخاسر الأول والأخير هو الديمقراطية.

الفائز في انتخابات 2004 سيد عظيم يسمى التزوير، والخاسر الكبير سيدة محترمة تسمى الديمقراطية

 ترشحتم لرئاسيات 2004، وقبلها عملتم أربع سنوات مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في رئاسة الحكومة، وهذا يعني أنكم كنتم جزءا من النظام، فما الخلافات التي كانت بينك وبين الرئيس بوتفليقة؟ وما أسباب إقالتكم من رئاسة الحكومة؟

كنت مدير الحملة الانتخابية للرئيس الحالي، واتفقنا على مشروع برنامج انتخابي يتضمن بناء الديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقية وبناء دولة المؤسسات، وبناء عدالة مستقلة وفتح الاقتصاد الوطني للجزائريين حتى يكون اقتصادا يبتعد عن البيروقراطية والتسيير الإداري، ويجعل من المؤسسة الاقتصادية المحرك الأساسي للاقتصاد.

وكنت كذلك من المؤمنين الأشداء باستقلالية العدالة والقضاء، ومن المحافظين على الثروة الوطنية وبالدرجة الأولى الثروة الباطنية من الغاز والبترول، فلما وقعت الأطماع على بلادنا، ومحاولة تغيير القانون السابق الذي ينظم كيفية تسيير المحروقات لم أقبل أن يصبح باطن الأرض الجزائري ملكا للأجانب بحكم اكتشافاتهم للبترول والمحروقات، فعارضت هذا المشروع فاختلفنا، وبعد إقالتي اُعتمد هذا القانون، الذي اعتبرته آنذاك مساسا بالسيادة الوطنية وإخلالا بالأمن الجزائري، هذا السبب الأول للخلاف.

أما السبب الثاني، فقد أعددت كرئيس حكومة قانونين اثنين ينظمان استقلالية القضاء والعدالة، وينزعان حق الرئيس أو السلطة التنفيذية في عزل القضاة، إذ أوكلنا بالقانونين صلاحية متابعة المسار الوظيفي والتوظيف للقاضي وعقاب القاضي إن لزم الأمر وحتى وصوله للتقاعد إلى هيئة مستقلة ينتخبها القضاة تسمى "المجلس الأعلى للقضاء" فلم يقبل الرئيس آنذاك هذا الأمر.

ولهذين السببين دام الخلاف بيننا نحو ثلاثة أشهر فقط، وأصبحت الأمور لا تحتمل فأقالني الرئيس.

وبما أنني حامل مشروع، واصلت مشواري السياسي وتقدمت للرئاسيات في 2004، والخاص والعام بالجزائر يعلم أن الانتخابات كانت مزورة بشكل مفضوح وشامل وممركز ومبرمج، وأعيد القول إن الفائز في 2004 هو سيد عظيم يسمى التزوير، والخاسر الكبير سيدة محترمة تسمى الديمقراطية.

 برنامجكم يتحدث عن شرعية جديدة، والجزائر عرفت الشرعية الثورية ثم الشرعية التاريخية التي لا زالت حتى اليوم، كيف تتأسس الشرعية الجديدة في ظل النظام الجزائري القائم على ثلاثية الجيش والاستخبارات والرئاسة؟

الديمقراطية شأن الشعوب، والشعوب تريد الانعتاق، ورياح الديمقراطية تأتينا من كل أرجاء العالم. تكلمت في برنامجي عن شرعية الشعب، وشرعية الصندوق، السيد هو الشعب الذي يختار ممثليه في كل المستويات: الرئيس والبرلمان والبلديات، وتكلمت كذلك عن شرعيات جديدة بالجمع وليس شرعية واحدة.

 وما هذه الشرعيات؟

الشرعية الجديدة هي شرعية الكفاءات في كل المجالات العلمية، فالبلد الذي لا يُقر ولا يعترف بكبرائه في العلم وبشرعيتهم الجليلة يبقى متخلفا على الرغم من كونه ديمقراطيا، الديمقراطية وحدها لا تكفي لأن الاستحقاق والقدرات تزيد الدولة الديمقراطية رونقا وجمالا.

 في الجزائر وفرة مالية زهاء مائتي مليار دولار أمريكي حسب تصريحات رسمية، فما إستراتيجيتكم كرئيس جمهورية لتحويل الاقتصاد من ريعي إلى اقتصاد منتج؟

الشباب هو الحل إذا أُقحم في كل مراكز اتخاذ القرار، ويوجد 75% من سكان الجزائر تقل أعمارهم عن أربعين سنة، هؤلاء يُشجعون في المجال الاقتصادي في مؤسسات صغيرة بقروض من الدولة، وأعطي لهم المسؤولية في الإدارة في دواليب الدولة مركزيا ومحليا، حيث يكون هؤلاء الشباب ممثلي الدولة على جميع الأصعدة، وحينها يقتنعون بمشاركتهم وأنهم هم الحل وأنهم أصحاب القرار.

 هذه أول انتخابات رئاسية بلا مرشح إسلامي، فما تفسيركم لذلك؟ هل اعتقادهم بتزويرها جعلهم زاهدين في الترشح؟

أحترم دعاة المقاطعة لكني أختلف معهم لأن عدم المشاركة يجعل التزوير أسهل

أنا مقدر لكل التيارات السياسية وكلهم أحبتي وأصدقائي، لي أصدقاء كثيرون في التيار الإسلامي يطالبون بالديمقراطية الحقة وأن تُسند المسؤولية لمن أعطاه الشعب المسؤولية، وهم محترمون.

ولي أصدقاء كثر في التيار الديمقراطي، وفي التيار الوطني الذي أنتمي إليه هناك كذلك رجال ونساء صالحون، هناك طبقة سياسية اقتنعت بأن الانتخابات مزورة مسبقا، وبالتالي لا داعي لمشاركتها، وأنا أحترم موقفهم فهم يشاركون في بناء الديمقراطية، وفي الوقت نفسه أختلف معهم لأنني أقول إنه عندما لا نشارك فسنسهل الأمر لمن يريد التزوير، هذا رأيي، ومن يخالفون هذا الرأي أحترمهم ويحترمونني.

 هذا يعني أنك مطمئن بأن الانتخابات لن تكون مزورة؟

أنا مطمئن لشيء واحد: الشعب ملّ ويريد التغيير. ذهبت إلى أدرار وكان بجانبي شاب يبلغ من العمر 14 سنة وهو يتقن التحكم بالإنترنت ففهمت بأن الجيل الجديد يريد التغيير، والتغيير سيكون إما سلميا وهذا هو موضوع برنامجي القائم على الديمقراطية والتداول على السلطة، أو سيكون تغييرا غير سلمي يُدخلنا في نفق المجهول.

 هناك من يرى أنه رغم الواجهة الديمقراطية يبقى القرار حبيس مثلث متساوي الأضلاع يتكون من الجيش والاستخبارات والرئاسة. كيف يمكن لهذه الشرعية الجديدة التي تحدثت عنها أن تعمل على "تمدين" النظام الجزائري؟

الجيش مارس السياسة إنقاذا للجزائر من الانهيار ولا بديل عن الديمقراطية في التغيير

أنا لا أؤمن بعسكرية الحكم أو "بتمدين" الحكم، هذه مصطلحات أكاديميين يريدون النقاش البيزنطي في كليات العلوم السياسية والحقوق، الجزائر لها مؤسسة عسكرية متفهمة ومتجانسة تدافع عن الدولة الجمهورية، والجيش همه ومراده ومبتغاه أن تتحمل الطبقة السياسية مسؤوليتها وتلعب دورها ليبقى الجيش ممارسا مهامه الدستورية. لم يقحم الجيش نفسه في السياسة رغبة في ممارسة السلطة وإنما الظروف الأمنية الخطيرة التي كادت تعصف بكيان الدولة الجزائرية جعلت المؤسسة العسكرية تتدخل حتى لا تنهار الجزائر.

أنا أتحمل مسؤوليتي وأترشح للرئاسيات وما وجدت في طريقي من يعارضني ممن تشيرون إليهم بالكلام، بالعكس أنا شخصيا أسير في هذا المسار وأقول إن مستقبل الجزائر مرهون بـ"دمقرطة" الحياة السياسية، وأنا أكافح وأناضل من أجل هذا، والمقاطعون الذين تكلمنا عنهم منذ حين هم كذلك يناضلون للوصول إلى المبتغى نفسه.

 مُنحت المرأة حصة 30% في قوائم الأحزاب الانتخابية، هل هذا كفيل بتمكينها من المشاركة في القرار؟

أنا مع مساواة المرأة والرجل، وأعتبر أن فرض الحصص بنسب مئوية محددة هو قرار لا بد من الإبقاء عليه وتقويته، لقد خلق الله المرأة والرجل سواسية، ومواثيق حقوق الإنسان تؤكد أن للمرأة والرجل الحقوق والواجبات نفسها، برأيي نظام الحصص هذا اجتهاد أعطى المرأة شيئا ومن حقها أن تطالب بأكثر منه.

 ما تعليقكم على زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري للجزائر في أوج الحملة الانتخابية؟

الجزائر دولة إقليمية لها صيتها وصوتها، والولايات المتحدة دولة عظمى لها علاقات طيبة وعميقة مع الجزائر، أن يزور وزير أميركي الجزائر أو أن يزور وزير جزائري أميركا فهذه طبيعة الحياة الدبلوماسية وليس لدي تعليق آخر عليها.

المصدر : الجزيرة