محمود الدرمك-بغداد

تأتي ذكرى احتلال بغداد من قبل الجيش الأميركي في التاسع من أبريل/نيسان عام 2003 والعراقيون يعيشون انعدام الأمن وانتشار المليشيات والعصابات، وفي وقت يشنّ فيه الجيش العراقي حرباً على عراقيين آخرين في مدينة الأنبار.

ويخلف التدهور الأمني في مناطق العراق يومياً عدداً من القتلى إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة والفقر وتدهور الصحة والتعليم.

لا يكتفي علي عبد المجيد (48 عاما) بالعمل 12 ساعة متواصلة يجمع خلالها علب المشروبات الغازية الفارغة من أكوام النفايات التي تتطلب السير خمسة كيلومترات يوميا، حيث إنه في المساء يفرز النفايات لجمع المواد البلاستيكية

وبالتزامن مع ظهور الأحزاب السياسية التي تولت حكم العراق بعد 2003، استشرت حالة فساد مالي وإداري كبير في مؤسسات الدولة، نتج عنها ظهور طبقة غنية مدعومة من الأحزاب السياسية وتتولى إدارة مشاريع البنى التحتية، مما تسبب في ضياع ثروات يرجح ذهابها إلى جيوب المنتفعين من الساسة.

وسط هذه الظروف تعيش الشريحة الأكبر من العراقيين الفاقة والمرض والموت اليومي، ويسكن بعضها ببيوت عشوائية معتمدين في إدارة معيشتهم على أعمال مضنية تكاد لا تسد جوعهم.

فرز النفايات
ولا يكتفي علي عبد المجيد (48 عاما) بالعمل 12 ساعة متواصلة يجمع خلالها علب المشروبات الغازية الفارغة من أكوام النفايات ومواقع القمامة التي تتطلب منه السير لمسافة خمسة كيلومترات يومياً حاملاً على ظهره كيساً كبيراً لجمع العلب، بل يزاول وقت المساء فرز النفايات لغرض جمع المواد البلاستيكية. يقول عبد المجيد للجزيرة نت "لست موظفا ولا أملك سكنا وأنا رب أسرة ولدي ثلاثة أطفال".

ويعيش عبد الحميد في منطقة بدائية (شرقي بغداد) إلى جانب عراقيين آخرين في مساكن من الصفيح والطين والقش بدون كهرباء أو ماء صالح للشرب، وأغلبهم يزاول مهنة فرز النفايات.

ويؤكد على أن حياة أسرته كانت أفضل بكثير قبل 2003. ويقول "كنا نسكن في منزل بالإيجار، ونتمتع بالكهرباء والماء الصالح للشرب، وكنت أعمل صانعا في أحد المطاعم الراقية، "منوها بأن ارتفاع نسبة إيجار المساكن أجبره على العيش في منطقة عشوائية بعيدة عن الحياة المدنية. ويتابع "أسمع في الأخبار أن ميزانية العراق ضخمة جدا لكنها تسرق، وهذا يعني أن المسؤولين عنها يسرقون أموالنا ويدمرون حياتنا".

وليد الدليمي:
"

إن من بين أهم التغيرات السلبية التي شهدتها بغداد بعد الاحتلال تحول المدن إلى سنية وشيعية، بينما كانت تطغى عليها سمة الشراكة ولا وجود لهذه التسميات

وتشهد بغداد هذه الأيام توتراً غير مسبوق، فهناك سخط على الحكومة التي ترفع شعار نجاحها في إسقاط نظام صدام، بينما الشعب بات يتمنى عودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل احتلال العراق وإسقاط صدام حسين.

ليست عراقية
هذا ما تقوله قاسمية فيصل (72 عاما) مؤكدة للجزيرة نت أن "هذه الحكومة ليست عراقية، لقد شنت حربا على أهلي في منطقة التاجي كونهم من أبناء السنة، وما زال ابناي معتقلين دون ذنب وستة من أحفادي فروا إلى خارج العراق".

وتقول أيضا إن فراق أحفادها أفضل حل من أجل سلامتهم من القتل على ايدي المليشيات الحكومية أو الاعتقال، بحسب قولها. وتابعت "لكن الأمر مؤلم جداً".

بدوره، قال المسؤول في المجلس البلدي لقضاء الأعظمية وليد الدليمي إن "من بين أهم التغيرات السلبية التي شهدتها بغداد بعد الاحتلال تحول المدن إلى سنية وشيعية، بينما كانت تطغى عليها سمة الشراكة، ولا وجود لهذه التسميات".

زرعت الفتنة
ولفت الدليمي إلى أن سبب هذه التسميات يعود إلى استحداث المليشيات الطائفية وتفعيل عملها داخل المدن، مما أجبر المواطنين السنة على السكن في مناطق معينة. وأضاف "لقد زرعت الحكومة الفتنة بين الشعب ودعمت المليشيات التي قتلت وشردت الناس".

من جهتها، قالت نادية السعدي -تعمل في أحد أكبر المستشفيات العراقية للجزيرة نت- "قبل احتلال العراق كانت هناك رقابة صارمة على الأدوية التي كانت تستورد من أماكن راقية، لكن بعد سقوط النظام السابق صارت وزارة الصحة تستورد أدوية غير جيدة".

وتؤكد السعدي أن المستشفيات العراقية خاضعة لسيطرة الأحزاب المتنفذة، ولا وجود لعلاجات جيدة كما كان في السابق.

أما رنا القيسي -معلمة في إحدى مدارس ببغداد- فقالت للجزيرة نت إن "المناهج الدراسية تغيرت مرات عديدة بعد الاحتلال، وأصبحت ملغمة بمعلومات تفسد فكر الأجيال".

المصدر : الجزيرة