أثار التعديل الخامس لقانون ضريبة الدخل الذي أصدرته السلطة الفلسطينية ردود فعل رافضة واتهامات بأنه يحابي اللاعبين الكبار ويتجاهل متطلبات الازدهار الاقتصادي والطبقات التي تستحق الإعفاءات الضريبية فعلا.

عوض الرجوب-رام الله

أثار تعديل قانون ضريبة الدخل، الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشهر الماضي، وصادقت عليه الحكومة الفلسطينية، ردود فعل رافضة في أوساط القطاع الخاص والمتخصصين في الاقتصاد.

وأخضع القانون الجديد الأرباح الموزعة على المساهمين من أفراد وشركات للضريبة بنسبة مقطوعة وموحدة مقدارها 10%، وفرض ضريبة على كامل أرباح المتاجرين بالأسهم المتداولة في الأسواق دون تقديم أي إعفاءات.

وكان الرئيس الفلسطيني أصدر القرار بتعديل القانون رقم (8) لسنة 2011 بشأن ضريبة الدخل، وذلك بناءً على توصية من مجلس الوزراء، ويعد القانون الجديد هو خامس قانون لضريبة الدخل منذ نشأة السلطة الفلسطينية عام 1994.

وفي حين تعذر الحصول على رد رسمي بشأن القانون، فإن مختصين يأخذون على القانون أنه جاء بعيدا عن أي حوار أو نقاش مع من يهمه الأمر، وأن القانون يستهدف فئة من الشركات الكبيرة، في وقت تزداد فيه الحاجة لقوانين أخرى في الصحة والتعليم وغيرهما.

يقول المستشار القانوني بمؤسسة الحق والمحاضر بكلية الحقوق بجامعة بيرزيت الدكتور عصام عابدين إن الرئيس الفلسطيني أصدر في 11 مارس/آذار الماضي تعديل القرار بقانون رقم (8) لسنة 2011 بشأن ضريبة الدخل، بناءً على تنسيب مجلس الوزراء في الرابع مارس/آذار.

عابدين رأى أن مزارعي وأهالي المناطق المهددة أولى بالإعفاء الضريبي (الجزيرة) 

اللاعبون الكبار
وأوضح أن أهم ما يؤخذ على القرار أنه الخامس الذي يصدر بشأن ضريبة الدخل، متهما الحكومة باختزال الدور المهم للقانون في خلق التوازن الاجتماعي وإعادة توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية لتحفيز اللاعبين الكبار.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن منح إعفاء ضريبي كامل للأرباح الرأسمالية الناجمة عن بيع الأوراق المالية من المحافظ الاستثمارية لتحفيز السوق المالي هو في المحصلة النهائية تحفيز للاعبين الكبار في السوق.

وأوضح أنه كان الأحرى بالقانون أن ينص على إعفاء دخول المزارعين والأنشطة الواقعة في المناطق المحاذية لجدار الفصل والمناطق المهددة بالمصادرة والجمعيات الخيرية والنقابات من الضريبة.

وشدد عابدين على أن المطلوب إصلاحات جدية في السياسات المالية والاقتصادية للحكومة، متهما الحكومة بأنها "تمعن في نهج القطيعة مع المجتمع في سياساتها وتشريعاتها"، وأنها "لا تؤمن بلغة الحوار وبناء الشراكات والرقابة المجتمعية على الأداء وحق المواطن في المعرفة والمكاشفة ومفهوم الشفافية.

وتابع أن التعديلات الحالية ركزت على السوق المالية، فأعفت أرباح بيع الأوراق المالية الذي كان يخضع 25% منه في الضريبة، "وبالتالي جاء ليخدم مجموعة أشخاص يسيطرون على الاقتصاد الوطني".

وكان وزير المالية شكري بشارة سبق وأعلن أنه سيتم استيفاء ضريبة على عوائد أرباح الشركات بنسبة 10%، وكذلك بالنسبة لقروض التمويل التي تقدمها البنوك للشركات الصغيرة، لكن عابدين رأى أن طبيعة التعديل وإن كان هدفها تحفيز البنوك للإقراض لا توحي بإعفاء ضريبي بقدر ما توحي بأن ضريبة جديدة فرضت.

القطاع الخاص يجد في القانون الجديد "إجحافا وبعدا عن المنطق"

تآكل الأرباح
وخلص إلى أن القانون الأساسي يشترط لإصدار أي قرار بقانون وجود ضرورة "لا تحتمل التأخير" كشرط دستوري لازم لصحة أي قرار بقانون من الناحية الدستورية، متسائلا عن الضرورة الملحة في تعديل قانون ضريبة الدخل، مع وجود حاجة ملحة لإصدار كثير من القوانين الأخرى وبعضها يطبق منذ عام 1964.

من جهته، اعتبر أمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد مسروجي، أن التعديلات تضر بالنشاط الاستثماري الخاص في فلسطين، فضلا عن احتوائها ما سماه "ازدواجية ضريبية" في وقت لا يسمح فيه القانون بأخذ الضريبة من نفس المصدر أكثر من مرة.

وأوضح أن أخذ الضريبة على الحصص الموزعة على المساهمين وعلى أرباح الأسهم "ليست في مكانها، وتؤثر على الاستثمار والنمو الاقتصادي"، مضيفا أن القطاع الخاص يجد في القانون الجديد "إجحافا وبعدا عن المنطق".

وأوضح أن الأنظمة والقوانين تؤثر إجمالا على الاستثمار، وتخلق بيئة طاردة للمستثمرين، خاصة عندما يجد المستثمر أن أرباحه تتآكل.

المصدر : الجزيرة