الجزيرة نت-أسوان

لا يزال تعاطي أجهزة الأمن مع الأزمة الدائرة بين قبيلتي الدابودية والهلايل بمحافظة أسوان (جنوب مصر) يثير استياء أغلب سكان المحافظة، إذ خلت الشوارع تقريبا من رجال الأمن في وقت يخشى فيه تجدد المعارك بين الطرفين في أية لحظة.

وكثفت قوات الجيش والشرطة من وجودها في محيط مديرية الأمن، وأغلقت كافة الطرق المؤدية إليها، في الوقت الذي خلت فيه المواقع والمزارات السياحية من أي حضور أمني، وهو ما دفع المواطنين إلى القول إن الأمن يمهد الطريق أمام الفوضى، لاستغلال الوضع سياسيا.

تواطؤ
ويؤكد مراد النوبي أن الشرطة تواطأت مع قبيلة الهلايل لأنها تعتمد عليها في كثير من الأمور، على حد قوله.

وأضاف النوبي للجزيرة نت أن الشرطة "أطلقت يد الهلايل في أسوان منذ سنوات، وهو ما جعلهم يحاولون فرض سيطرتهم على الجميع، خاصة أن أحد قيادات الداخلية ويدعى العقيد جودت ينتمي لهم، ويسهل لهم الحصول على الأسلحة، ويرفع يد الشرطة عنهم مقابل استغلالهم في قمع من يريد".

23 قتيلا في مواجهات قبلية بأسوان (الجزيرة)

ولفت إلى أن الشرطة "عمدت إلى حماية الهلايل في أكثر من حادثة، ومنعت وصول العائلات الأخرى لهم"، مضيفا أن الشرطة "تركت الهلايل يقطعون الطرق وينتشرون في الشوارع بالأسلحة خلال الأزمة الأخيرة، في حين اعترضت القبائل النوبية وأطلقت عليهم الغاز لتفريقهم".

وأبدى كبير مراكبية أسوان الحاج عويس استياءه من تعامل الأمن مع الأزمة ومحاولة توريط جماعة الإخوان المسلمين في العنف الذي حدث، على حد قوله للجزيرة نت.

وأوضح عويس أن الشرطة" لا تريد جمع الأسلحة من يد الهلايل، وهو ما يهدد باندلاع مزيد من العنف، حتى يتهم الإخوان بإثارة الفتنة".

تصاعد محتمل
وطالب عويس بتدخل أمني سريع للسيطرة على الوضع، واصفا القوات الموجودة بالمحافظة بأنها "لا حول لها ولا قوة"، وتساءل "كيف يحمل المواطنون العاديون مدافع ومضادات طيارات، في وقت لا تملك فيه الشرطة أية أسلحة للتعامل مع هذا الوضع"؟

وتابع حديثه قائلا "كيف لا يقال مدير الأمن بعد موت أكثر من ثلاثين شخصا وإصابة عشرات آخرين"؟ واتهم الشرطة بمحاولة تحميل النوبيين تبعات الحادث، مؤكدا أن كافة سكان المحافظة يعلمون أن الهلايل هم من بدأها، وأنهم يسعون لإحداث مزيد من الفوضى بمساعدة بعض رجال الأمن، حتى يفرضوا سيطرتهم على المحافظة، على حد قوله.

أهالي أسوان في حالة توجس بسبب غياب الأمن بصورة تشعرهم بالأمان (الجزيرة)

وحذر من أن الغياب الأمني المريب "سيؤدي إلى مزيد من العنف، خاصة أن المشكلة ما زالت مع قبيلة الدابودية فقط حتى الآن، لكن لو تفاقم الوضع فإن أغلب القبائل النوبية ستقف في مواجهة الهلايل الذين باتوا محط سخط الجميع".

قطع الاتصالات
وشهدت المحافظة انقطاعا للاتصالات والإنترنت صباح اليوم الثلاثاء، تزامنا مع اجتماع لطرفي النزاع بقيادات أمنية وقبلية للتوصل إلى حل للنزاع، وهو ما اعتبره عويس "محاولة لعزل المحافظة عن العالم، ومنح فرصة للهلايل للثأر لقتلاهم الذين تجاوزوا العشرين قتيلا".

واستمر الانقطاع حوالي ثلاث ساعات أغلقت خلالها عدة محاور رئيسية بالمدينة، وهو ما أثار الريبة في نفوس المواطنين.

وتوقع البعض اندلاع الاشتباكات في أي وقت، في حين تحدث آخرون عن قدوم عدد من قيادات الجيش والشرطة لبحث الأزمة.

يشار إلى أن القبائل النوبية عمدت إلى إغلاق كافة المداخل المؤدية إلى المحافظة، حتى لا يتمكن ذوو الهلايل من المحافظات المجاورة من الدخول لمساندتهم.

المصدر : الجزيرة