ما تزال الألغام الأرضية تشكل أحد أهم مهددات الحياة في كثير من المناطق العراقية، وعلى رأسها محافظة ميسان، مما يشكك في قدرة الجهات المسؤولة على معالجة المشكلة.

                                                                              الجزيرة-ميسان

ما تزال الألغام الأرضية تشكل أحد أهم مهددات الحياة في كثير من المناطق العراقية، وعلى رأسها محافظة ميسان، مما يشكك في قدرة الجهات المسؤولة على معالجة المشكلة.

فقد أصابت جاسم حسن صدمة أفقدته القدرة على النطق، وهو يعيش لحظة وفاة ابنه الوحيد حسن أثناء رحلة ترفيهية للعائلة بمناسبة عيد الربيع (نوروز)، حينما انفجر تحت أقدامه لغم أرضي بمنطقة الطيب الحدودية (ستين كيلومترا شرق مدينة العمارة).

ولم يتوقع والد حسن (14 ربيعا) تعرض فلذة كبده -كما يقول- للموت المفاجئ وبانفجار لغم أرضي يبتر ساقه اليمنى قبل أن يسبب له نزيفا حادا يودي بحياته.

ويستذكر جاسم -وهو يجهش بالبكاء- قائلا "انتظرته سبع سنوات من زواجي، وعندما بدأ يكبر أمام عيني وبلغ 14 من سني عمره الفتي، وصار يحب اللعب بكرة القدم حتى في سفراته مع العائلة، يخطفه لغم أرضي من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية".

مئات الحالات
ويكشف معاون مدير عام صحة ميسان الدكتور علي محمود العلاق أن الإحصائيات المسجلة لحوادث الألغام الأرضية "سجلت وقوع 5800 ضحية -أغلبهم من الأطفال- خلال العام الماضي 2013".

مخلفات الحرب تمثل التهديد المباشر للعراقيين (الجزيرة)

ويقول للجزيرة نت إن الألغام بقيت مهملة، ولم يُلتفت إليها سواء من الحكومات المحلية أو المنظمات الإنسانية رغم تخصيص مجلس محافظة ميسان نحو أربعة مليارات دينار لإزالة الألغام في عام 2014.

ويتفق مدير بيئة ميسان سمير عبود عبد الغفور مع دائرة الصحة بالتأكيد على أن مشكلة الألغام ما تزال تشكل أبرز المشاكل التي تقلق مواطني المحافظة "التي تسجل مستشفياتها حالات بتر أطراف للأطفال والكبار في كثير من المناطق الزراعية القريبة من المناطق الحدودية".

ورغم حملات تنظيف الألغام عبر الجيش وشؤون مكافحة الألغام وتفجير الآلاف من حقولها فإن ذلك لم يكن كافيا لمعالجة المشكلة.

إزالة آلاف الألغام
وفي وقت تمكنت فيه الجمعية العراقية لإزالة الألغام من جمع وتفجير نحو 2763 لغما ومقذوفا من نوع (UXO) وأنواع أخرى مختلفة بحقلي ألغام سيد قاسم والمسيل، فإن ملايين الألغام والمخلفات الحربية لا زالت تنتشر على رقعة واسعة من أرض ميسان.

تواصل جهود جمع وتفجير الألغام الأرضيةلجزيرة)

وأكد رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس ميسان ميثم لفتة الفرطوسي أن مساحة العمل قد بلغت خمسمائة متر مربع من مجمل نحو سبعين مليون متر مربع ملوثة بالألغام والمقذوفات الحربية.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن عدد الألغام والمقذوفات التي تم تفجيرها قد يكون مرعبا إلا أنه أقل من الرقم الحقيقي والموثق بدائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة، "لذلك يبقى العمل خجولا وباردا ولا يتناسب مع حجم المساحة الملوثة".

ويرى أن المنطقة بحاجة إلى أكثر من 250 سنة لكي "تستطيع تنظيف المحافظة من شبح الألغام الذي يطاردها كما يطارد محافظات أخرى منها البصرة وذي قار وبعض المحافظات الشمالية الأخرى".

وتوقع الفرطوسي أن يكون نحو خمسة ملايين لغم ومقذوف حربي تنتشر في مدن ميسان، "الأمر الذي يشكل خطورة على سكان المناطق الحدودية بشكل خاص".

المصدر : الجزيرة