لبيب فهمي-بروكسل

استبقت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون كل التكهنات بشأن اللقاء، الذي سيجمع إيران بممثلي القوى الست اليوم وغدا في فيينا بالنمسا بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، بالقول إن المحادثات وصلت إلى "مرحلة حساسة للغاية".

ووصف الطرفان نقاشات الجولة الأخيرة في فيينا في مارس/آذار المنصرم بأنها "مهمة"، وتناولت تلك الجولة قضايا تخصيب اليورانيوم ومفاعل الماء الثقيل في أراك، إضافة إلى التعاون بين الجانبين والعقوبات.

وقال الخبير في الشؤون الدفاعية بول فلاهيرتي إنه إذا كانت إيران تهدف من خلال هذه المفاوضات للإسراع في التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول تاريخ نهاية المحادثات يوم 20 يوليو/تموز المقبل، فإن القوى الدولية وخاصة الاتحاد الأوروبي تسعى إلى التأكد من وفاء إيران بجميع تعهداتها والتخلي عن برنامجها النووي العسكري مع وضع المسموح به تحت المراقبة الدولية.

واعتبر فلاهيرتي -في حديث للجزيرة نت- أن إيران تريد استثمار تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران قد أوفت بالتزاماتها بموجب الاتفاق المرحلي لطمأنة الغرب بشأن نيتها في العودة إلى المجموعة الدولية.

وفيما يشبه خريطة الطريق لما يجب أن تفضي إليه المحادثات، أكد البرلمان الأوروبي في توصية أصدرها الأسبوع الماضي على ضرورة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق شامل وضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني قبل بدء الاتحاد الأوروبي في رفع تدريجي للعقوبات عن إيران.

وأوضح البرلمان أن تسجيل تقدم كبير في المفاوضات الإيرانية سيسمح له بالبدء في تحديد إطار لاتفاقية تعاون ثنائية مع إيران تركز على مجالات معينة مثل المجتمع المدني والقطاع الخاص ومكافحة المخدرات والبيئة والتعليم والصحة.

البرلمان الأوروبي: تحقيق تقدم كبير بالمفاوضات سينعكس على العلاقات مع إيران (الجزيرة)

إنهاء العزلة
واعتبرت رئيسة لجنة العلاقات الأوروبية الإيرانية في البرلمان الأوروبي تارجا كرونبرغ أن إنهاء عزلة إيران سيكون له تأثير على توازن القوى في الشرق الأوسط، وعلى حالة حقوق الإنسان في إيران أيضا.

وأوضحت -في حديث للجزيرة نت- أن التوصل إلى حل دائم لهذا الملف سيقلل من خطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة. ودعت إلى أن تكون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه إيران مستقلة، في إشارة إلى الضغوط الإسرائيلية والتردد في مواقف بعض الدول الأعضاء كفرنسا.

وإذا كانت إيران تصر على أن برنامجها النووي له أهداف سلمية محضة وتريد من القوى العالمية رفع العقوبات التي تؤثر على اقتصادها، فإن القوى الست ما زالت تشك في القدرة النووية الإيرانية، وهو ما سيدفعها إلى "السعي بكل ثقلها لكي تحد طهران من برنامجها النووي حتى لا تمتلك القدرة على تصنيع قنبلة ذرية"، كما يقول بول فلاهيرتي.

وأوضح أن عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المطروح على جدول النقاش في هذه الجولة، يمكن أن يمنح دفعة لهذه المفاوضات أو يحدها، وذلك باعتبار أن تقارير الوكالة الدولية بشأن وفاء طهران بالتزاماتها في أي اتفاق هو النقطة الرئيسية التي يركز عليها الغرب.

وفي انتظار نتائج هذه الجولة من المفاوضات، فإن أفكارا بشأن تمديد أجلها لمدة سنة ونصف السنة أخرى بدأت تنتشر لتحد من تفاؤل البرلمانيين الأوروبيين بالتوصل إلى اتفاق سريع وعودة الروح إلى العلاقات الأوروبية الإيرانية التي يمكن أن تكون مربحة للجميع اقتصاديا في ظل الأزمة المالية المستمرة وعلى ضوء النزاع مع روسيا.

المصدر : الجزيرة