عزت شحرور-بكين

من مدينة تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين، وبالتحديد من قاعدة يوشي البحرية حيث ترسو حاملة الطائرات الصينية الوحيدة "لياونينغ"، بدأ وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أول زيارة له إلى الصين، ليكون أول مسؤول أجنبي يتفقد حاملة الطائرات سوفياتية الصنع التي اشترتها الصين من أوكرانيا قبل سنوات، والوحيدة التي تمتلكها بكين.

زيارة هيغل لحاملة الطائرات الصينية جاءت بناء على طلب أميركي لم ترفضه بكين، بل سارعت إلى الترحيب به ربما لتطمئن جيرانها وتبدد مخاوفهم من خلال إظهار شفافيتها، وأنها لا تخفي شيئاً في ترسانتها وقدراتها العسكرية المتنامية بسرعة تثير قلقاً إقليمياً ودولياً.

ويرى مراقبون أن سماح بكين لهيغل بزيارة حاملة طائراتها لا يعدو كونه خطوة استعراضية لا تحظى بالأهمية التي جرى الترويج لها، باعتبار أن المهمة الحالية لحاملة الطائرات تقتصر على الجوانب التدريبية والبحثية. وتساءل آخرون عن السرية المطلقة التي تحيط بأنظمة الصواريخ البالستية الصينية، وكذلك الغواصات الحديثة والميزانيات العسكرية الضخمة والمتزايدة باضطراد، ومنعت الصين الوفد الإعلامي المرافق للوزير الأميركي من مرافقته إلى حاملة الطائرات.

وكان هيغل قد طالب الصين باحترام جيرانها وحذرها من مغبة القيام بأي عمل أحادي لحل خلافاتها مع اليابان ودول آسيوية أخرى.

جاء ذلك خلال جولته الآسيوية التي بدأها من طوكيو، حيث أكد من هناك أيضاً التزام بلاده وحزمها في الدفاع عن حلفائها، وأعلن عن نية واشنطن إرسال مدمرتي صواريخ باليستية إلى المنطقة لاحتواء أي خطر محتمل قد تشكله كوريا الشمالية على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

حاملة الطائرات الصينية الوحيدة سوفياتية الصنع اشترتها الصين من أوكرانيا قبل سنوات (أب)

استياء صيني
وأثارت تصريحات هيغل في طوكيو استياء بالغاً في الصين، عبرت عنه وسائل إعلام حكومية معروفة بنزعاتها القومية المتطرفة. فقد انتقدت صحيفة غلوبل تايمز المبالغة في مراسم الاحتفاء بقدومه والسماح له بزيارة حاملة الطائرات، وطالبت باستقباله بجفاء وبرود رداً على التصريحات التي أدلى بها في طوكيو.

ويرى كبير باحثي المعهد الصيني للعلاقات الدولية جيا شيو دونغ أن منطقة آسيا والمحيط الهادي تشكل المنطقة الأكثر احتكاكاً بين واشنطن وبكين، وتزيد من انعدام الثقة بينهما.

ويضيف الخبير الصيني للجزيرة نت أن العلاقات العسكرية بين الجانبين يجب أن تقوم على أمرين: الأول هو تعزيز التعاون، والثاني احتواء الخلافات والحيلولة دون تفاقمها، وهذان هما "الضمانان الرئيسيان لتعزيز الثقة المهزوزة بين الجانبين وعدم حدوث أي احتكاكات أو مواجهات بينهما".

وكان وزير الدفاع الأميركي قد استبق جولته الحالية بلقاء غير مسبوق في هونولولو بهاواي الأسبوع الماضي جمعه مع عشرة من نظرائه في دول منظمة جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاووس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وفيتنام، وتايلاند التي تغيب وزير دفاعها عن الاجتماع بسبب الظروف الأمنية التي تمر بها بلاده. وقد أثار الاجتماع قلقاً لدى بكين، واعتبره بعض الخبراء الصينيين أنه يهدف إلى تطويق الصين واحتوائها.

وتأتي زيارة هيغل إلى الصين في إطار جولة آسيوية تستغرق عشرة أيام، بدأها من اليابان ويختتمها في منغوليا، كما تأتي أيضاً قبل أيام قليلة على الزيارة المقررة للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة نهاية الشهر الجاري، والتي ستشمل اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين، بهدف تعزيز الإستراتيجية الأميركية ورؤية الرئيس أوباما بتحويل الثقل الأميركي من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، وهو الأمر الذي يثير هواجس وقلقاً لدى بكين.

وتشهد المنطقة تصاعدا في حدة التوتر إلى درجات غير مسبوقة سواء بين كوريا الشمالية من جهة، وكل من كوريا الجنوبية واليابان من جهة أخرى، أو بين الصين وكثير من جيرانها -خاصة اليابان والفلبين- على خلفية جزر متنازع عليها في بحري الصين الشرقي والجنوبي.

المصدر : الجزيرة