فتحت المواجهات الأخيرة بين الأمن الأردني ولاجئين سوريين بمخيم الزعتري -والتي أدت لمقتل لاجئ وجرح آخر- أسئلة في المطبخ السياسي والأمني الأردني عن وجود "خلايا" نائمة تتبع للنظام السوري تعمل لإثارة القلاقل بالمملكة.

                                                                                             محمد النجار-عمان
فتحت المواجهات الأخيرة بين الأمن الأردني ولاجئين سوريين بمخيم الزعتري -والتي أدت لمقتل لاجئ وجرح آخر- أسئلة في المطبخ السياسي والأمني الأردني عن وجود "خلايا" نائمة تتبع للنظام السوري تعمل لإثارة القلاقل في المملكة.
 
وبينما يتحفظ مسؤولون أمنيون وسياسيون عن الحديث علنا بشأن أي اختراقات للأمن الأردني من قبل نظام بشار الأسد خاصة بين اللاجئين بالمملكة الذين يزيد عددهم على ستمائة ألف لاجئ، لا يخفي هؤلاء في أحاديث غير رسمية وجود شواهد على محاولات لاختراق الأمن الأردني من الجانب السوري الرسمي.
 
وكشفت مصادر أمنية للجزيرة نت أن تحقيقات أولية أثبتت أن مصدر الرصاص الذي قتل به اللاجئ السوري وجرح آخر من داخل المخيم.
 
وقالت أيضا إن الجهات الأمنية تجري عمليات تفتيش واسعة للوصول إلى السلاح الذي باتت متأكدة من وجوده داخل الزعتري الذي يقطنه نحو 120 ألف لاجئ.

عبوة ناسفة
وجاء الحديث بعد أيام من كشف وزير الداخلية الأردني حسين المجالي أمام مجلس النواب أن جهات أمنية أحبطت مؤخرا محاولة لإدخال عبوة ناسفة كانت عبارة عن ماسورة معدنية بطول 40 سم تحتوي على مواد متفجرة ومسامير.

وبينما لم يفصح المجالي عن مزيد من المعلومات، قال مصدر أمني للجزيرة نت إن العبوة كانت ستهرب إلى داخل المخيم من الجهة الشرقية، وهي ذات الجهة التي شهدت أحداث المواجهات الأخيرة.

وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، بدا متحفظا على الأسئلة عن وجود خلايا نائمة تابعة للنظام السوري في مخيم الزعتري أو خارجه.

وقال المومني للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية لن تسمح بتجاوز الأمن داخل المخيم أو خارجه، معتبرا أن اللاجئين السوريين جاؤوا للأردن طلبا للأمن وهربا من الحرب والدمار.

وشدد على أن بلاده لن تسمح لأي شخص أو جهة أن تتجاوز الأمن وتثير أحداث شغب "بل ستتخذ أقصى العقوبات القانونية بحق من يحاول إثارة الفوضى".

خلايا نائمة
لكن الوزير أبدى خشيته من تسلل خلايا سورية نائمة للأردن، بقوله إن "أمن الأردن عصي على كل محاولات المس به، وأجهزتنا الأمنية لديها من الاحترافية واليقظة ما يمكنها من وقف أي محاولات لإثارة القلق".

حديث المومني جاء بعد ساعات من كشف مصدر أمني لصحيفة الغد عن خطة أمنية جديدة لمخيم الزعتري للاجئين، تقضي بتقسيم المخيم إلى تسعة قطاعات أمنية، وتشكيل لجان من الشرطة المجتمعية، وتكثيف الدوريات الأمنية داخله، وعمل حملة تفتيش واسعة بحثا عن أسلحة مفترضة.

بدوره، يتحدث رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد (إحدى الجمعيات الإغاثية العاملة داخل المخيم) عن وجود حالة من الفوضى داخل المخيم تحتاج لعمليات ضبط أكبر من السلطات الأمنية.

وقال للجزيرة نت إن هناك عمليات تهريب من المخيم سواء فردية من لاجئين يستغلون ستار الظلام للهروب إلى داخل المملكة، أو عمليات منظمة يديرها أشخاص أردنيون وسوريون وظيفتهم تهريب اللاجئين من وإلى المخيم.

أحداث الزعتري أدت لحرق خيام ومقتل لاجئ وإصابة آخر (الجزيرة)

وكشف عن ملاحظة العاملين بالإغاثة، وشكواهم المتكررة من وجود فئات معروفة لكل القاطنين بالمخيم تعمل بشكل مستمر على إثارة الشغب والمواجهات مع السلطات الأمنية بحجة التشديد في إجراءات الأمن الأردني داخل وخارج المخيم.

رسالة مزدوجة
ولا يستبعد حماد أن تكون هذه الفئات تابعة للنظام السوري، وقال "هذه الفئات تريد إيصال رسالة ذات اتجاهين، واحدة للاجئين بأن الأردن لم يعد آمنا لهم، والثانية للسلطات الأردنية بأن النظام السوري قادر على إثارة القلاقل".

وتعلن السلطات العسكرية الأردنية بشكل شبه يومي عن ضبط عمليات تسلل لأفراد ومجموعات من وإلى سوريا، كان آخرها إعلان مصدر عسكري أردني اليوم الثلاثاء عن ضبط عدد من المتسللين بينهم فتاة.

وكان القائد السابق لحرس الحدود الأردني العميد حسين الزيود كشف بمؤتمر صحفي سابق عن ارتفاع عمليات تهريب السلاح خلال عام 2013 بنسبة 300%، في حين زادت حالات التسلل من وإلى الأردن بنسبة 250% مقارنة بعام 2012.

ولفت الزيود إلى أن الأردن أحبط تهريب تسعمائة قطعة سلاح، ونحو ستة ملايين حبة مخدرة، وتسعين ألف رأس ماشية من سوريا للأردن، إلى جانب إحباط قوات الجيش عملية تهريب 1595 شخصا من الأردن إلى سوريا، مع ضبط 581 شخصا أثناء محاولتهم التسلل لسوريا.

المصدر : الجزيرة