تغلبت مجموعة من الشباب السوريين بمدينة منبج في ريف حلب على انهيار شبكة الاتصالات الخليوية هناك، واستطاعت توفير بديل لأهالي المدينة وجدته في الإنترنت الفضائي الذي سهل الاتصال بمناطق النزوح ودول اللجوء.

نزار محمد-ريف حلب

دفع غياب الاتصالات الخليوية عن مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، منذ أكثر من عام بسبب سرقة أبراج التغطية، شبابا من المدينة للبحث عن بديل يوفر وسيلة اتصالات بين المغتربين والنازحين وذويهم في الداخل.

ويُعد الشاب إبراهيم من أوائل الذين توصلوا إلى حل يعوض غياب الاتصالات الخليوية، ويفي بالحاجة بعد بحث طويل.

وعملا بمقولة "الحاجة أمّ الاختراع" أوضح إبراهيم أن سبب قيامه بالبحث عن وسيلة اتصال بديلة هو حاجة الناس للتواصل مع أبنائهم في الخارج، والمشاق التي يعانونها للذهاب إلى مدينة جرابلس الحدودية لاستخدام الخطوط التركية من أجل الاتصال.

ويروي الشاب السوري للجزيرة نت "سافرتُ مع صديق لي إلى تركيا بعدما سمعت بأجهزة الإنترنت الفضائي ووجدنا ما نريده بعد بحث طويل، ومن ثم عُدنا ومعنا أول جهاز من هذا النوع يدخل منبج". ويضيف "افتتحنا مقهى إنترنت فضائيا في المدينة، وكان له أثر غريب على الناس آنذاك".

وأمام إقبال الناس عليه -يقول إبراهيم- انتشرت تلك المقاهي حتى وصل عددها إلى أكثر من مائة، وتطورت خدماتها وأصبحت تقدّم خدمات الاتصال لجميع أنحاء العالم بتكلفة لا تتجاوز خمسين ليرة سورية (حوالي 34 سنتا) للدقيقة الواحدة، أما أجرة ساعة الإنترنت فتصل إلى مائة ليرة إضافة إلى وجود أكثر من معتمد تجاري لشراء أجهزة الإنترنت الفضائي كحل يُغني عن الذهاب إلى تركيا لجلب هذه الأجهزة.

أحد محال الإنترنت الفضائي (الجزيرة نت)

التغطية
وتمكن حسام (صاحب محل لبيع وشراء أجهزة الخليوي) من اختراع لاقط تغطية، وهو عبارة عن عمود خشب موصول عليه بعض الأسلاك لتقوية تغطية الشبكات التركية وإمكانية استخدام اتصالات هذه الشبكات داخل الأراضي السورية.

ويتحدث للجزيرة نت عن الفكرة التي أوحت له البدء بمشروعه، فيقول "بحكم أن جغرافيا منبج جعلتها قريبة من الحدود التركية إذ لا تبعد سوى 30 كلم من النقطة الحدودية ولأن الأتراك قد ركبوا أبراجاً لتقوية التغطية الخليوية التركية، خطرت ببالي فكرة الأنتيل المقوي للشبكة، ونجحت فكرتي بعد التجربة وأصبح المواطنون يشترون الخطوط التركية ويثبتون اللاقط على سطح المنزل فتصبح التغطية جيدة لديهم".

لقي مشروع حسام رواجا كبيرا بين الأهالي، فأينما نظرت نحو أسطح الأبنية في منبج تراها ممتلئة بلواقط التغطية التركية. ويثني غالبية السكان على هاتين الوسيلتين البديلتين عن الاتصالات.

وقال شريف (أحد أبناء المدينة) "عندما تدخل اليوم كل منزل سترى أنه مشترك بالإنترنت ولديه مولد كهرباء من أجل التسلية والاطّلاع على أخبار البلد والعالم أو للتواصل مع أقربائهم بالخارج".

أما أبو عمار فقد أثنى على المقاهي تحديدا، وقال "لولاها لما تمكنت من الاتصال بولديّ اللذين يعملان بليبيا، كنت اضطر للذهاب إلى حلب لأتواصل معهما من شبكة الخليوي بعد انقطاعها في منبج، أمّا الآن فبجانب منزلي يوجد مقهى إنترنت ويقدم خدمة الاتصال. أذهب إليه كل يومين واطمئن على ولديّ".

المصدر : الجزيرة