يجمع مواطنو أسوان على أن التراخي الأمني وإهمال الداخلية هو الذي فاقم الاشتباك الدموي بين قبيلتي الدابودية وبني هلال اللتين اتفقتا أخيرا على وقف الاعتداءات، بينما تخيم حالة من الهدوء الحذر على المدينة.

الجزيرة نت-أسوان

تعيش محافظة أسوان بجنوب مصر حالة من الهدوء المشوب بالقلق بعد توقيع هدنة بين قبيلتي الدابودية وبني هلال اللتين دارت بينهما اشتباكات دامية خلال الأيام الماضية، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية أمس الاثنين أن القبيلتين "توصلتا إلى اتفاق هدنة لا تقل عن ثلاثة أيام برعاية حكومية" وذلك بعد لقاءات تفاهم بين ممثلين عنهما وبحضور قيادات قبلية وأمنية.

ويقضي الاتفاق ببدء أعمال لجنة لتقصي الحقائق للوقوف على أسباب الأحداث مع الحصر الفوري لجميع  الخسائر، ويلزم الاتفاق الطرفين بعدم اعتداء أي منهما على الآخر خلال فترة الهدنة، ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة وإطلاق سراح المقبوض عليهم من شباب القبيلتين باستثناء المتهمين في قضايا جنائية، كما يتضمن الاتفاق "حصر المشكلة في مجال التنازع بين القبيلتين فقط من دون امتدادها إلى مناطق أو أطراف أخرى".

  النوبي:
الغياب الأمني الملحوظ شجع على التمادي في استخدام السلاح حتى تحولت شوارع أسوان التي لم تكن تعرف العنف إلى ما يشبه حرب العصابات

هدوء حذر
وعلى الرغم من بدء سريان الهدنة، فإن شوارع المدينة السياحية بدت شبه خالية من الناس، في ساعة مبكرة من الليل، وذلك تحسبًا لتجدد الاشتباكات، وفق أحمد النوبي (سائق تاكسي) الذي قال للجزيرة نت إن سكان المدينة التي تتركز فيها الاشتباكات "يرحبون جدا بالهدنة ويأملون في حل المشكلة، غير أنهم لا يثقون كثيرًا باستمرارها خاصة وأن قبيلة بني هلال التي سقط منها أكثر القتلى لا تحترم مثل هذه الاتفاقات".

وأكد النوبي أن "الغياب الأمني الملحوظ شجع على التمادي في استخدام السلاح، حتى تحولت شوارع أسوان التي لم تكن تعرف العنف، إلى ما يشبه حرب العصابات".

وذكر أن المقاهي والمطاعم "لم تكن تخلو من الناس في مثل هذه الأيام، لكنها أغلقت أبوابها، كما توقفت المراكب النيلية التي كانت تجد رواجًا في هذه الفترة من العام عن العمل خوفًا من وصول الاشتباكات إليها، خاصة وأن أغلب روادها من الأجانب".

تخوف
ولم يختلف حديث رضا (عامل المطعم) كثيرًا عن حديث النوبي، حيث أكد أنهم كانوا يستمرون في العمل حتى الرابعة فجرًا، بينما هم مضطرون الآن لإغلاق المكان الساعة الـ11 مساء تقريبًا، بسبب الأوضاع الأمنية.

وفي السياق ذاته، أصابت الأحداث كثيرا من الوافدين بالفزع، وفق ما يقول مصطفى الذي يعمل بأحد الفنادق القريبة من موقع الاشتباكات. وأوضح للجزيرة نت أن أكثر من نصف النزلاء الذين كانوا موجودين بالفندق وقت وقوع الاشتباكات غادروا بشكل سريع بعد أن أفزعهم الاستخدام العشوائي للأسلحة الآلية، وأن المتبقين منهم هم المرتبطون بأعمال تحتم عليهم الوجود خلال هذه الأيام، وهم أيضا لا يغادرون الفندق إلا للعمل أو شراء احتياجاتهم، ويقضون معظم الوقت في غرفهم خوفًا من تعرضهم للأذى.

ولفت إلى أن أسوان "لم تشهد مثل هذه الأحداث، ولم يسقط فيها كل هؤلاء القتلى في معركة بين قبيلتين، ومن ثم فإن الأمور قد تأخذ منحى خطيرًا إن لم تتحرك الدولة للسيطرة على الطرفين".

وألقى عامل الفندق باللوم على أجهزة الأمن، شأنه في ذلك شأن أغلب المواطنين، مؤكدًا أن الشرطة "لم تتحرك لاحتواء الأزمة، ولم تعمل على الحد من انتشار الأسلحة، حتى بعد وقوع المجزرة التي يتحدث عنها الجميع".

وتخلو شوارع المدينة تقريبا من أي وجود أمني، حتى في محيط مديرية الأمن، إذ تتمركز قوة أمنية عادية لا تتناسب وفق مراقبين مع الوضع الذي تعيشه أسوان.

المصدر : الجزيرة