بعد أيام قليلة من انطلاقة معركة الأنفال التي تخوضها مجموعة من الفصائل الإسلامية ضد الجيش النظامي، بدأت معالم إقامة أول ميناء بحري تتخذ مظهرا عمليا، تمثل بداية باستعمال الثوار لمراكب بحرية صغيرة للتجوال والصيد.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

باتت قرية السمرا أول موطئ قدم للثوار السوريين على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، حيث تمكنوا بعد ثلاث سنوات من عمر الثورة من الوصول إلى مثل هذه النقطة المتقدمة، في عقر دار النظام ومعاقل الموالين له.

بعد أيام قليلة من انطلاقة معركة الأنفال التي تخوضها مجموعة من الفصائل الإسلامية ضد الجيش النظامي، بدأت معالم إقامة أول ميناء بحري تتخذ مظهرا عمليا، تمثل بداية باستعمال الثوار لمراكب بحرية صغيرة للتجوال والصيد.

يقول القائد الميداني أبو ملهم للجزيرة نت إن إمكاناتهم المادية لا تسمح بإقامة رصيف لميناء بحري في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن ما يريدونه بداية هو مراكب صغيرة أو متوسطة يمكنها الرسو على الشاطئ ببساطة، لاستخدامها في إدخال المواد الطبية والإغاثية لأهالي ريف اللاذقية وغيرها من المناطق التي يسيطرون عليها.

أبو ملهم: لا نملك القدرة على تشييد ميناء (الجزيرة)

حماية طبيعية
ولم يوضح أبو ملهم من أين سيتم جلب هذه المواد، لكن "الريس" وهو مقاتل في الجيش الحر أوضح ذلك "سبق وخضت البحر، لدي اتصالات مع أصحاب سفن تجارية، يمكنني التواصل معهم، والطلب منهم إحضار ما نريد، نستلم منهم المواد في المياه الإقليمية، وأعود بالمركب إلى السمرا المحررة".

الجغرافية منحت السمرا حماية طبيعية من قصف النظام، حيث تقع بين جبلين مرتفعين، تقبع أسفل الوادي بينهما، وعليه فإن قذائف النظام لا يمكن أن تصلها إلا عشوائيا، ومن غير الوارد أن يقصفها الطيران خوفا من استهدافه بالمضادات التركية، نظرا لملاصقة القرية للحدود البرية والبحرية لتركيا.

ويبقى البحر هو مصدر الخطر الوحيد، فقد تستهدفنا بحرية النظام، لكن "الحوت" -وهو قائد فصيل مشارك في معركة الأنفال وتحرير قرية السمرا- يستبعد أن يتجرأ النظام على الاقتراب بقطعه الحربية البحرية من القرية، خوفا من أن تقصفها البحرية التركية، التي لن تسمح بحصول قصف واشتباكات على حدودها البحرية، حسب قوله.

علم بعض الفصائل المسلحة يرتفع
على شاطئ البحر المتوسط (الجزيرة)

صعوبات وأخطار
من جانبه يرى المهندس البحري سامر أن الجميع يفكر في إقامة ميناء صغير، "لكن دونها صعوبات ومخاطر كثيرة، وأهمها عدم وجود رصيف، وصعوبة إنشائه مع حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة".

وأضاف للجزيرة نت أن إنشاء ميناء متواضع يحتاج إلى كثير من اللوجستيات، لا تتوفر الآن، ولكن إذا ما عزمت المعارضة السورية على تشغيل ميناء كهذا، فمن الممكن تجهيزه في أقل من شهرين، فالأمر لا يحتاج إلا إلى قرار سياسي والمال لشراء بعض القوارب والمعدات وإقامة البنية التحتية.

إقامة ميناء على البحر المتوسط شكل رغبة لدى الكثيرين، عبر عنها بعض الأهالي بالقول "كل الثوار والمدنيين يطالبون بإقامة ميناء صغير يوفر لهم المستلزمات الحياتية الضرورية، ريثما تتم عملية تحرير ميناء اللاذقية وباقي موانئ الساحل السوري من الاحتلال الأسدي"، حسبما يقولون.

أما رجل الأعمال أبو خالد فأبدى استعداده للتبرع بنصف تكاليف تجهيز الميناء الصغير، قائلا للجزيرة نت إن "طعام أهلنا وأدويتهم، يجب أن تتوفر دون عوائق، على المعارضة السياسية اتخاذ قرار إنشاء الميناء، وسيتبرع كثيرون مثلي في دفع تكاليفه".

ويبقى حلم الثوار مفتوحا على البحر والميناء حتى ترسو مراكب أمنهم الغذائي على رصيفه.

المصدر : الجزيرة