عوض الرجوب-الخليل

في ضوء التعتيم المفروض على سلسلة اللقاءات الثلاثية بين طواقم المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية بحضور المبعوث الأميركي مارتن إنديك، تتضارب التسريبات حول أجواء هذه الاجتماعات ومضامينها ومستقبل العملية السلمية برمتها.

فبينما تحدث مصدر فلسطيني لوكالة الأنباء الفرنسية عن فشل اللقاء الذي جمع أمس الوفدين الفلسطيني برئاسة كبير المفاوضين صائب عريقات والإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني بحضور إنديك، وصف آخر لوكالة "معا" المحلية لقاء الأمس بأنه "إيجابي".

وتأتي هذه اللقاءات في وقت بلغ فيه التوتر بين الجانبين أوجه بتراجع إسرائيل عن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى من جهة، وتوجه الفلسطينيين لتقديم طلبات انضمام لـ15 منظمة ومعاهدة دولية من جهة ثانية.

وفي قراءتهم لمجريات الأحداث وتطوراتها، يرى محللون أن مصير المفاوضات بيد الولايات المتحدة رغم تراجع مكانتها الدولية، مرجحين تمديد المفاوضات رغم الأزمة الحالية عاما آخر على أقل تقدير لاعتبارات تخص جميع الأطراف، على رأسها تجنب الفوضى الشاملة.

شراب: مسؤولية تعثر المفاوضات
تقع على عاتق الولايات المتحدة
(الجزيرة)

تخوف من البدائل
ورغم الأزمة الحالية، وتمسك الطرفين بمواقفهما لا يبدو فشل المفاوضات خيار جميع الأطراف، حيث اعتبر المفاوض السابق محمد إشتية أن مخرج المباحثات هو الإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى والضغط الأميركي على إسرائيل.

ويقول المحلل السياسي والمحاضر بجامعة الأزهر في غزة الدكتور ناجي شراب إن جميع الأطراف متمسكة بالمفاوضات وإن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة في استمرارها، موضحا أن الكل يتخوف من الخيارات البديلة والفوضى الشاملة.

ورأى أن انضمام فلسطين لعدد من المنظمات والمعاهدات الدولية لا يهدف إلى تجميد المفاوضات بقدر ما يسعى للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة للاستجابة وإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى.

وقال المحلل السياسي إن مفاوضات مكثفة وغير معلنة تجري حاليا وستستمر حتى نهاية الشهر الجاري على أمل الخروج بحل تفاوضي وسط يحفظ ماء الوجه للجانبين وتمديد المفاوضات عاما آخر على أقل تقدير.

ويرى شراب أن المسؤولية الكبرى في تعثر المفاوضات تقع على عاتق الولايات المتحدة لأنها الراعي الرئيس لها وتدرك حجم تنازلات الطرفين وأكثرهما تعنتا في مواقفه التفاوضية، قائلا إنها منحازة لإسرائيل، وتكتفي بإدارة المفاوضات بدل تقديم رؤية لها.

وإضافة إلى تحميل الاحتلال الجزء الأكبر من مسؤولية فشل وتعثر العملية السلمية، حمل شراب الفلسطينيين أيضا جانبا من المسؤولية لجعلهم المفاوضات خيارا وحيدا وعدم تفعيلهم خيارات الشرعية الدولية منذ خمسين عاما.

يوسف قال إن تركيبة الحكومة الإسرائيلية أحد أسباب فشل المفاوضات (الجزيرة)

عوامل معطلة
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في جنين الدكتور أيمن يوسف إن عجز الولايات المتحدة عن فرض التسوية على الطرفين يعود "لتراجع مكانتها حول العالم الذي ظهر في الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة سوريا وأوكرانيا".

ووصف يوسف الإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما بـ"الضعيفة"، مضيفا أنها تبنت الخيار الدبلوماسي في تعاملها مع الملفات الخارجية، خلافا لخيار القوة الذي كان ينتهجه الجمهوريون.

وأشار إلى أن تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والولاء الأميركي المطلق لإسرائيل وأمنها القومي هو ما منع إدارة أوباما من الضغط على تل أبيب خشية الإضرار بالمصالح المشتركة بين الجانبين.

وذكر الأكاديمي الفلسطيني أن من عوامل فشل المفاوضات "تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية وتطرفها"، مما دفع الولايات المتحدة لعدم الضغط عليها خشية تفككها أو رحيلها.

وتوقع يوسف تراجع دور وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة لصالح مبعوثه مارتن إنديك، واللجوء لخلق عوامل وظروف إقليمية ومحلية تدفع الطرفين للعودة ثانية إلى طاولة المفاوضات.

ولم يستبعد أن تضغط أميركا على بعض الدول العربية لا سيما الأردن والسعودية وربما مصر من أجل حمل الجانب الفلسطيني على القبول بما يطرح عليه في المفاوضات.

المصدر : الجزيرة