علي صبري-جاكرتا

يؤمن حارس أزهر أن المؤسسة العسكرية خرجت رسميا من الحياة السياسية بعد عشر سنوات من إخراجها بقانون خاص من البرلمان الإندونيسي، إلا أنها "بقيت حاضرة وبفاعلية في الحياة العامة وفي أروقة السياسة على اختلاف مستوياتها".

ويعتقد أزهر مدير جمعية كونتراس لشؤون المفقودين وضحايا العنف التي تأسست عام 1998 لمتابعة قضايا العنف المنسوب إلى المؤسسة العسكرية في الأيام الأخيرة من حكم الجنرال سوهارتو، أن "العسكريين المتقاعدين يمثلون امتدادا للجيش وإن بشكل غير رسمي في الحياة الحزبية والبرلمان، وفي أعلى هرم السلطة السياسية في البلاد".

وفي إجابته على سؤال للجزيرة نت حول تقييم فترة حكم الجنرال السابق والرئيس الحالي سوسيلو بامبنغ يوديونو التي امتدت لعشر سنوات، قال أزهر إن الرئيس "لم يتخذ أي إجراء للحد من نفوذ العسكر في السياسة، ونحن كمؤسسات حقوقية معنية بحقوق الإنسان خاب أملنا في يوديونو لترسيخ الإصلاح السياسي في إندونيسيا".

أزهر: العسكريون المتقاعدون امتداد للجيش
في الحياة الحزبية والبرلمان (الجزيرة نت)

ارتباط غير مباشر
قلق أزهر والعديد من المنظمات الحقوقية من تنامي نفوذ العسكريين المتقاعدين رغم عدم ارتباطهم بشكل مباشر بالمؤسسة العسكرية، مرده -حسب اعتقاد مدير المؤسسة الحقوقية- إلى "أن ولاء الجنرالات الروحي يبقى لمؤسستهم التي زرعت فيهم القناعة بأنهم حماة الهوية والمصالح الوطنية، والأولى بقيادة البلاد".

في المقابل يعتقد الباحث والمحلل السياسي ذو الأصول العربية سالم سعيد أنه من الصعب الحديث عن دور للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، لأن "الجيش خرج رسميا من الحياة السياسية منذ عام 2004، ومن نراهم اليوم من ناشطين في الحياة الحزبية والانتخابات هم جنرالات متقاعدون، وهذا ليس له علاقة بالعسكر كمؤسسة يقتصر نشاطها على العمل العسكري".

ويرى سعيد في حديثه للجزيرة نت أن "إندونيسيا قضت قرابة ستين عاما تحت حكم عسكري شمولي، وهي بحاجة إلى أكثر من 15 عاما للتحرر من سيطرة النظام الشمولي والانتقال إلى النظام الديمقراطي الكامل". لكنه يعتقد أن "إندونيسيا خطت خطوات مهمة في طريق إصلاح الحياة السياسية".

سعيد: إندونيسيا بحاجة إلى 15 عاما
للتحرر من سيطرة النظام الشمولي (الجزيرة نت)

تاريخ عسكري
ومن بين 12 حزبا سياسيا يشارك في الانتخابات البرلمانية يوم 9 أبريل/نيسان الجاري، يرأس جنرالات سابقون أربعة أحزاب هي: الحزب الديمقراطي برئاسة يوديونو، وحزب إندونيسيا العظمى بقيادة برابوو، وحزب ضمير الشعب بزعامة ويرانتو، وحزب العدالة والتنمية برئاسة سوتيوسو.

وسيترشح ثلاثة منهم للرئاسة في انتخابات يوليو/تموز القادم، أما الرئيس الحالي يوديونو فيحرمه الدستور من الترشح لأنه قضى دورتين رئاسيتين متتاليتين.

وحسب تقييم المراقبين فإن المنافسين الأقوياء في الرئاسيات المقبلة من العسكريين السابقين هم: ويرانتو، وبرابوو، ومن المدنيين جوكووي محافظ جاكرتا عن حزب النضال الشعبي، وأبو رزال بكري رئيس حزب غولكار الذي يعرف بأنه حزب الرئيس السابق الجنرال سوهارتو. وهو حضور قوي يسجله أبناء المؤسسة العسكرية.

وإلى جانب رئاسة الأحزاب، للعسكريين المتقاعدين من ذوي الرتب العليا مواقع متقدمة في كثير من الأحزاب السياسية والمؤسسات الوطنية المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بالعمل السياسي. وتكاد لا تخلو قوائم الأحزاب من مرشحين عسكريين سابقين.

الجنرال السابق برابوو يخطب
في مهرجان انتخابي لحزبه (الجزيرة نت)

وقد عقد الجنرال برابوو -قائد القوات الخاصة سابقا- مهرجانا انتخابيا لحزبه قبل أيام في ملعب رياضي امتطى فيه هو وعدد من قيادات حزبه خيولا جالوا بها مضمار الملعب، ونظم استعراضا لكوادر حزبه بملابس شبه عسكرية، وهو ما فسره بعض المحللين على أنه "إيحاء بتاريخه العسكري".

وعلى غرار برابوو، عرض الحزب الديمقراطي الحاكم في أحد مهرجاناته الانتخابية فيلما يوثق فيه لإنجازات رئيس الحزب يوديونو أثناء خدمته كجنرال في الجيش وفي حكومة ميغاواتي كوزير منسق للشؤون الأمنية.

وحين ثار الشعب الإندونيسي على الجنرال سوهارتو لإسقاط نظامه الشمولي الموصوف بالعسكري، بقي للمؤسسة العسكرية -حسب حارس أزهر- "هامش لعب في الساحة السياسية من خلال الكوتا المخصصة لها في البرلمان (20% من المقاعد) لخمس سنوات، حتى صدر قانون خاص عام 2004 يمنع العسكريين أثناء خدمتهم من الترشح والاقتراع في الانتخابات".

ويلخص أزهر علاقة العسكر بالحياة العامة في إندونيسيا فيقول إن "الجيش كان وما زال موجودا في كل مكان من الحياة الإندونيسية".

المصدر : الجزيرة