المعونة الأميركية لمصر بين مؤيد ومعارض
آخر تحديث: 2014/4/7 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/7 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/8 هـ

المعونة الأميركية لمصر بين مؤيد ومعارض

هيومن رايتس دعت أميركا لوقف استئناف المساعدات العسكرية لمصر ما لم توقف حكومتها الانتهاكات (الجزيرة)
هيومن رايتس دعت أميركا لوقف استئناف المساعدات العسكرية لمصر ما لم توقف حكومتها الانتهاكات (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تباينت آراء المصريين بشأن التحذير الذي وجهته هيومن رايتس ووتش لوزارة الخارجية الأميركية بضرورة وقف استئناف المساعدات العسكرية لمصر ما لم توقف حكومتها انتهاكات حقوق الإنسان وتحاسب مرتكبيها.

وكما جرت العادة في مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، تراوحت الآراء بين مؤيد لهذا التحذير ومشكك في مقاصده.

أنصار الانقلاب اعتبروا خطاب المنظمة موقفاً سياسياً يصب في مصلحة من يصفونها بالجماعات الإرهابية، متهمين المنظمة بالانحراف عن دورها الحقوقي والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

أما مناهضو الانقلاب فرأوا في الخطاب دليلاً على دعم الولايات المتحدة له من وراء الستار، وتسعى لاستئناف إرسال المساعدات رغم استمرار انتهاك حقوق الإنسان في مصر.

وجاء في الخطاب أن هيومن رايتس ترى أن السلطات المصرية ما زالت تنتهك الحقوق الأساسية الضرورية للعملية الديمقراطية، وأن الحكومة المدعومة من الجيش قتلت أكثر من ألف محتج، وألقت القبض على 16 ألفاً آخرين على الأقل، منذ عزل مرسي.

وكانت الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية لمصر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي شملت دبابات وطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية أخرى، وأوقفت تسليمها 260 مليون دولار مساعدات نقدية.

يشار إلى أن القانون الأميركي ينص على وقف المساعدات التي تقدمها واشنطن لأي دولة ترى أن انقلاباً وقع فيها.

علي الدين: أميركا تهتم بمصالحها
أكثر من اهتمامها بحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

دور مهم
واعتبر عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية عمرو علي الدين أن رسالة هيومن رايتس للإدارة الأميركية تصب في إطار الدور الذي تقوم به المنظمة لحماية حقوق الإنسان بعيداً عن المصالح والعلاقات الدولية، خاصة أن حكومة الانقلاب العسكري باتت تستخدم هذه المساعدات العسكرية في قمع الشعب وانتهاك حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف علي الدين في حديث للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تهتم بمصالحها أكثر من اهتمامها بحقوق الإنسان، فهي -وإن كانت تدعم الانقلاب من وراء الستار- قد تغير موقفها إذا تأكدت من استحالة نجاح الانقلاب، في ظل ما وصفه بالصمود الأسطوري للشعب المصري.

وقال إن وقف المساعدات "قد يلعب دوراً في الضغط على قيادات الانقلاب العسكري للتقليل من الانتهاكات التي يتعرض لها المتظاهرون السلميون، لأنه يعطي انطباعاً دولياً ورؤية للمجازر التي يقوم بها الانقلابيون".

موقف سياسي
من جانبه أكد القيادي بحركة تمرد محمد عبد الحميد أن مطالبة المنظمة الدولية للحكومة الأميركية بعدم استئناف مساعداتها العسكرية لمصر موقف سياسي يصب في مصلحة ما سماه الإرهاب.

"
اللواء عادل سليمان:
القانون يحتم على الإدارة الأميركية إذا اعترفت بالانقلاب اتخاذ مواقف حادة تجاه مصر من جميع النواحي، مع وقف جميع المعونات والمساعدات وقطع العلاقات على الفور، لكنها لا تريد ذلك الآن

وأضاف عبد الحميد في حديث للجزيرة نت أن دور المنظمات الحقوقية على مستوى العالم كله -طبقاً للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية- رصد أي انتهاكات وتوثيقها، والإعلان عنها بشكل محدد وصريح.

وأشار إلى أن هيومن رايتس ووتش تتحدث منذ 30 يونيو/حزيران الماضي عن حقوق من وصفهم بالإرهابيين فقط وتتجاهل العشرات الذين يسقطون على أيديهم كل يوم من مدنيين أبرياء لا ذنب لهم، مما يعني أنها تتحرك بناء على موقف سياسي بحت ويجب أن تحاسب على ذلك.

بدوره أكد رئيس منتدى الحوار الإستراتيجي اللواء عادل سليمان أن المعونة العسكرية الأميركية لمصر معروفة ومعلنة، وقيمتها 1.3 مليار دولار.

وقال إن تلك المعونة تمثل ثلاثة أرباع إجمالي المساعدات الأميركية لمصر، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي النظر إليها من ناحية قيمتها المالية لأنها تمثل دعمًا للمنظومة العسكرية للقوات المسلحة المصرية بمختلف أنواع السلاح، وبكل ما يرتبط به من صيانة وتجهيزات فنية ومساعدات تدريب وقطع غيار.

وأضاف سليمان في تصريحات صحفية أن مسألة الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية ليست سهلة، لكنها في الوقت نفسه ممكنة وليست مستحيلة، إلا أنها تحتاج إلى وقت طويل وموازنة مالية كبيرة، وقدرة على الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية، حتى لا يحدث خلل في المنظومة العسكرية للجيش المصري.

وأشار إلى أن أميركا لم ولن تصرح بأن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري رغم قناعتها بذلك، لأن هناك مشاكل قانونية لديها تمنعها من ذلك.

فلو أعلنت ذلك -والحديث للخبير العسكري- فإن القانون كان سيحتم على الإدارة الأميركية عندئذ اتخاذ مواقف حادة تجاه مصر من جميع النواحي، مع وقف جميع المعونات والمساعدات وقطع العلاقات على الفور، وهي لا تريد ذلك الآن.

المصدر : الجزيرة

التعليقات