تستضيف العاصمة القطرية الدوحة قمة مستقبل المدن الذكية بالوطن العربي التي انطلقت اليوم الاثنين بالدوحة. وتوقع مشاركون أن تقود دول الخليج مسيرة التحول نحو المدن الذكية بالمنطقة بالنظر إلى حجم الاستثمارات في هذه الدول.



محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في قمة مستقبل المدن الذكية بالوطن العربي التي انطلقت اليوم الاثنين بالعاصمة القطرية الدوحة، قدرة هذا النموذج من المدن على الرفع من مستويات الشفافية والحكم الرشيد والمساءلة المجتمعية، وقطع الطريق على عدد من الظواهر الاجتماعية السلبية.

وتوقع هؤلاء أن تقود دول الخليج مسيرة التحول نحو المدن الذكية بالمنطقة بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي يتوقع أن تشكل نحو 2 إلى 3% من إجمالي الاستثمارات العالمية على هذا الصعيد.

وفي هذا الصدد قال مدير تطوير الأعمال بشركة سيسكو- قطر أنس صواف إنه أضحى هناك اهتمام واسع ومتنامٍ بالمدن الذكية في الوطن العربي، وبخاصة في منطقة الخليج، التي أطلقت أغلب دولها مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات لتحقق حياة أفضل للأفراد وتكرّس منظومة ربحية أقوى للشركات عبر الإنترنت في كل شيء.

خدمات أفضل
وتوقع صواف في حديث للجزيرة نت أن تشهد السنوات المقبلة تحولاً أسرع نحو تبني المدن الذكية لحاجة الدول إلى إدارة أفضل لأصولها من جسور وشبكات مياه وكهرباء، وحاجة الأفراد للولوج إلى خدمات أكثر جودة وفعالية.

مراد: ثمة ضرورة لتحقيق ثورة المدن الذكية (الجزيرة)

وأكد أن المدن الذكية بما ستوفره من إمكانات واسعة للولوج إلى المعلومات والخدمات سترفع من معدلات الشفافية ومستويات المنافسة والرقابة على أداء الأجهزة الحكومية والخاصة.

من جهته بيَّن المدير العام للشركة ذاتها محمد محمودي في تصريح للجزيرة نت أن حجم الاستثمارات المتوقع بالمدن الذكية على الصعيد العالمي يربو على 19 تريليون دولار في أفق العام 2020، ستشكل فيها الاستثمارات الخليجية نحو 2 إلى 3%.

وبدا محمودي مقتنعاً بأن من شأن المدن الذكية أن تكرس مزيداً من الشفافية وترفع من مستوى التواصل بين كافة شرائح المجتمع، ومن ثم ضمان رقابة أقوى على الأداء الحكومي والخاص من جهة جودة الخدمات والتنافسية.

ولم يستبعد محمودي أن يتحسن ترتيب الدول العربية في مؤشرات التنافسية والشفافية في ظل تبني أنظمة المدن الذكية.

بدوره وصف المدير التنفيذي لمركز الإسكوا الإقليمي للتكنولوجيا بالأردن فؤاد مراد المدن الذكية بالفرصة الذهبية التي ستساعد المجتمعات العربية على مواجهات التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية.

وأكد فؤاد مراد للجزيرة نت الحاجة إلى إشراك المواطنين والمؤسسات الأهلية والمدنية والتعليمية لتحقيق ما أسماها بـ"ثورة المدن الذكية".

مواطن ذكي
وقال فؤاد مراد إنه من دون مواطن ذكي لن يكون هناك معنى للمدن الذكية، ولذلك لابد من انخراط مجتمعي قوي في التصميم لمثل هذه المدن، وهذا من شأنه أن يخلق فرص عمل تناسب فئة الشباب.

الشمري: المدن الذكية تساعد في اتخاذ القرار الصحيح (الجزيرة)

وأشار إلى أن هذا التوجه سيحقق انسيابية أفضل للمعلومة بين مكونات المجتمع كشرط أساسي لتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومحاصرة ظواهر الفساد، مما سيساعدهم على تحقيق تنمية مستدامة، مؤكداً الحاجة إلى تجدير تكنولوجيا موائمة للواقع العربي عبر شراكات حقيقية مع الشركات الكبرى، بدل الاقتصار على جلبها وشرائها.

أما مدير مجلس قطر للأبنية الخضراء مشعل الشمري فأشار إلى أن نحو 70% من سكان العالم سيعيشون بالمدن بحلول العام 2050، وهو ما يستلزم بالضرورة تبني أنظمة ذكية  تستجيب لمتطلبات وحاجات هذا الكم الهائل من الناس، والتي لا يمكن أن تستوفيها المدن بصورتها الحالية.

وقال الشمري للجزيرة نت إن الناس سيكونون بحاجة إلى مدن ذكية "لتذليل التعقيدات التي ستطبع الحياة مستقبلاً، والرفع من كفاءة الأنظمة بخاصة ما يتعلق منها بتوزيع الماء والكهرباء ونقل المعلومات".

وأضاف أن المدن الذكية ستوفر المعلومة الصحيحة لاتخاذ القرار الصحيح، وهو ما يعني الرفع من مستويات الشفافية. وتحدث في هذا السياق عن تسارع وتيرة المباني الخضراء باعتبارها أحد متطلبات المدن الذكية، وبخاصة في منطقة الخليج.

وتعالج القمة دور المدن الذكية في رفع الأداء وتحقيق الرفاه، فضلاً عن تقديم الإستراتيجيات المثلى لتطوير هذا النوع من المدن.

المصدر : الجزيرة