علاء يوسف-بغداد

أثارت اتهامات زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر لرئيس الوزراء نوري المالكي بتهميش السنة عن طريق افتعال الأزمات في المحافظات السنية ردود أفعال واسعة على الساحة العراقية.

وجاءت ردود أفعال السياسيين والمراقبين العراقيين متباينة، فبينما عدها البعض بأنها تعبير عن الظلم الذي يرتكبه المالكي تجاه سنة العراق، اعتبرها آخرون بداية نهاية حكم المالكي وأنها ستحد من فوزه بولاية ثالثة.

وقال النائب عن كتلة الأحرار والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي للجزيرة نت "إن تصريح زعيم التيار مقتدى الصدر جاء نتيجة السياسات الخاطئة لرئيس الحكومة نوري المالكي الذي ظلم عددا كبيرا من العراقيين، سنة وشيعة".  

وأوضح الزاملي أن الصدر وصف العملية السياسية بأنها عملية أطفال لأنها لا تدار من قبل الحكماء والعقلاء بل تدار برعونة وتعتمد على التهميش والإقصاء، حسب تعبيره، مبينا أن جهة نافذة تحكم العراق الآن وتسيطر على جميع الأمور في العملية السياسية.

وأشار المتحدث إلى أن "موقف التيار الصدري الرافض تولي المالكي ولاية ثالثة ثابت وواضح، لأننا نرفض أن يتم ترسيخ الدكتاتورية في البلد، ومع التداول السلمي للسلطة وتحديد ولاية رئاسة الوزراء بدورتين".

المالكي يسعى لولاية ثالثة مع تصاعد مطالب بتحديد رئاسة الوزراء بولايتين (الأوروبية)

امتناع عن التعليق
من جانبه، قال كمال الساعدي القيادي في حزب الدعوة -الذي يتزعمه المالكي- للجزيرة نت إنه "لا توجد مصلحة في التعليق على هذا الموضوع، وإن ائتلاف دولة القانون لديه جمهور كبير سيحدد موقفه في الانتخابات البرلمانية المقبلة".

وحاولت الجزيرة نت في بغداد الاتصال بأعضاء ائتلاف دولة القانون للحديث عن هذا الموضوع إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة أن التصريحات في الوقت الحالي تضر مصالحهم في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقد تصاعدت في الآونة الخيرة الاتهامات لحكومة المالكي باتباع خطط تهدف إلى تغيير التركيب الديمغرافي للمناطق السنية، واستخدام القوات العسكرية لتنفيذ تلك المخططات.

وقال النائب عن ائتلاف "متحدون للإصلاح" طلال الزوبعي "إن تصريح الصدر جاء بعد التهجير الجماعي والقتل ومحاولة تغيير ديمغرافية المناطق السنية، وإن العمليات التي تقوم بها القوات الأمنية الآن هي مخطط ممنهج لمنع أهل السنة من الوصول إلى الانتخابات لكي تكون أصواتهم قليلة وغير قادرة على التعبير على تطلعاتهم".

وأضاف أن كلام الصدر تعبير حقيقي وجزء من الظلم الذي وقع على أهل السنة ولم يكن صوت الصدر وحده، بل ورئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم بدأ يعلو صوته ضد التهميش والإقصاء، مبينا أن المالكي هو الحكم والخصم في وقت واحد.

وأوضح أن المالكي لا يمثل الشيعة، إنما يمثل نفسه، والحظ سيكون حليفا لكتل الصدر والحكيم في الفوز بالانتخابات المقبلة، مما سيجعلهم الائتلاف مع "متحدون" لتشكيل الحكومة المقبلة بعيدا عن المالكي، حسب اعتقاده.

إن تصريحات الصدر ضد المالكي لم تكن الأولى في توجيه أصابع الاتهام إليه بل هي امتداد لتصريحات سابقة من خلال اتهامه بالتفرد والدكتاتورية، مما جعل الشراكة بين الكتل السياسية مقلقة جدا

رفض الولاية الثالثة
من جانب آخر، قال المحلل السياسي أمير جبار الساعدي "إن تصريحات الصدر ضد المالكي لم تكن الأولى في توجيه أصابع الاتهام إليه بل هي امتداد لتصريحات سابقة، من خلال اتهامه بالتفرد والدكتاتورية، مما جعل الشراكة بين الكتل السياسية مقلقة جدا، خصوصا في حكومة الوحدة الوطنية".

وأضاف أن الصدر كان جزءا من تكتل لسحب الثقة عن المالكي، ولكن الضغوطات الإقليمية هي التي أفشلت هذا المخطط، وعندما اعتزل الصدر العملية السياسية شن هجوما عنيفا على المالكي لأنه لم يستطع تقويم العملية السياسية والحفاظ على الشراكة.

وأوضح أن توقيت تصريح الصدر جاء مع قرب المعركة الانتخابية، وهو محاولة لمنع المالكي من الوصول إلى دورة ثالثة في الانتخابات المقبلة، خصوصا أن المالكي حقق حضورا في قاعدته المذهبية وتصاعدت شعبيته وفق الاستطلاعات المحلية بعد الحملة العسكرية الأخيرة في الأنبار.

وأشار إلى أن الصدر بتصريحه الحالي يحاول تحفيز الناخبين المترددين في عدم التصويت للمالكي والتصويت للكتل السياسية الأخرى، مبينا أن أغلبية الأطراف السياسية ترفض تولي المالكي ولاية ثالثة وسيكون المنصب بعيدا عن طموحات المالكي، مؤكدا أنه لن يلجأ إلى المعارضة بل سيحاول تسلم رئاسة الوزراء بدعم أطراف دولية.

وتوقع الساعدي عدم إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وإن جرت ولم يتولَ المالكي رئاسة الحكومة فإن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون بعيدا جدا.

المصدر : الجزيرة